397
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

اللّهُ ذلك وإنْ لم يكن الأمرُ على ما بَلَغَهُ» ۱ .
ولما تفيده من الاعتبار والشواهد في بعض الموارد ، كما نبيّنه في موضعه إن شاء اللّه تعالى ۲ .
تنبيه :
ما حُذف من مبتدأ إسناده واحدٌ أو أكثر ، أو من وسطه أو آخره كذلك :
فما كان منه بصيغة الجزم ك «قال» و«فَعَلَ» و«روى» و«ذَكَرَ فلانٌ» فهو حكمٌ من المُسنِد بصحّته عن المضاف إليه في الظاهر .
وما ليس فيه جَزْمٌ ك «يُروى» و«يُذكَرُ» و«يُحْكى» فليس فيه حكمٌ بصحّته عن المضاف إليه .
وقد أورد الشيخُ في التهذيب من القسمين أحاديث عديدة ، أسندَ كثيرا منها إلى أصحاب الأئمّة عليهم السلام ؛ فما كان من ذلك مذكورَ السند في ضوابطه ۳ فهو متّصل . وما لم يكن داخلاً في ضوابطه ، فما كان بصيغة الجزم فهو حكمٌ بصحّته في الظاهر ، وما لا فلا ، فليتدبّر ذلك .
الثاني : الحَسَنُ
وهو عندنا : «ما رواه الممدوح ، من غير نصٍّ على عدالته» . كذا قاله الشهيدذكرى الشيعة ۱: ۴۸. والمتأخّرون .
وفيه نظر ؛ لأنّه شاملٌ لصحيح العقيدة وفاسدها ، ولمن كان ممدوحا من وجهٍ وإن نصّ على ضعفه من وجهٍ آخر ، وشاملٌ لأقسام المدح كلّها ، وبعضُها لا يخرج

1.الكافي ۲ : ۸۷ ، باب من بلغه ثواب ، ح ۱ ؛ والإقبال لابن طاووس : ۶۲۷ ؛ وعدّة الداعي لابن فهد : ۳ ـ ۴ ؛ ووسائل الشيعة ۱ : ۸۲ ، الباب ۱۸ من أبواب مقدّمة العبادات ، ح ۹ ؛ وبحار الأنوار ۲ : ۲۵۶ .

2.كتب في هامش النسخة هنا : «بلغ» .

3.المراد بالضوابط : المشيخات والفهارس الجامعة للطرق والأسانيد إلى الكتب الجامعة للروايات كما سيأتي .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
396

وكيف كان ، هو اختلاف في الاصطلاح .
وقد يُطلق عليه «المتّصل» و«المعنعن» وإن كان كلّ منهما أعمَّ منه .
وقد يُطلق نادرا «الصحيح» على : سليم الطريق من الطعن ، وإن اعتراه إرسالٌ أو قطعٌ ، فيُطلق على ما كان رجالُه المذكورون عدولاً وإن اشتمل بعد ذلك على أمرٍ آخر ؛ فيقولون : «روى ابن أبي عمير في الصحيح» وإن كانت تلك الرواية مرسلةً أو مقطوعةً ، أو كان ذلك الراوي لها ـ الذي أُسندت إليه ـ ليس عدلاً إماميّا ، ولكن صحّ ما سواه ، وإذا قيل : «صحيحٌ» فهذا معناه ، لا أنّه مقطوعٌ بصحّته ، وإذا قيل : «غير صحيح» فمعناه لم يصحّ إسناده ، لا أنّه كذب .
ولا شبهةَ في تفاوت طبقات صحّة الصحيح ، كما تتفاوت طبقات ضعف الضعيف ، وحُسن الحَسن .
وهو مقبولٌ عند أكثر أصحابنا المتأخّرين مطلقا ، وعند الكلّ إذا اعتضد بقطعيٍّ ، كفحوى الكتاب ، أو فحوى المتواتر ، أو عمومهما ، أو دليل العقل ، أو كان مقبولاً بين الأصحاب .
وقد يقبلون غير الصحيح أيضا إذا اعتضد بما ذكرناه ، ويردّون الخبر مطلقا : بمخالفة مضمونه الكتابَ ، أو السنّةَ ، أو الإجماعَ ؛ لامتناع ترجيح الظنّ على العلم ، وبإعراض الأكثر عنه ، وبمعارضته أقوى إسنادا أو متنا ، أو لمرجِّحٍ من المرجّحات .
إذا عرفت ذلك ، فصحاحُ العامّة كلّها وجميعُ ما يروونه غيرُ صحيح ، فلا يحكم بكذب كلّ واحدٍ واحدٍ من أحاديثها ولا بصدقه إلاّ بدليلٍ من خارج ، ولهذا لم يزَل علماؤنا المتقدّمون والمتأخّرون يتداولون نقل صحاحهم ورواياتهم بالرواية ، وصار ذلك متعارفا بينهم حتّى اتّصل إلينا من طرقنا وطرقهم ، وإنّما نقلها أصحابُنا لما يترتّب عليها من جواز العمل بالسنن والآداب وفضائل الأعمال والمواعظ وكلّ ما لا يتعلّق بالأحكام وصفات ذي الجلال والإكرام ، على ما اشتهر بين العلماء .
ويمكن أن يستدلّ لذلك بحديث : «مَنْ بَلَغَهُ شيءٌ من أعمال الخير فعَمِلَ به أعطاهُ

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9013
صفحه از 616
پرینت  ارسال به