375
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

ومنكم أميرٌ ـ بقوله : الأئمّة من قريش! ۱
فإنْ كانَ ما رواهُ حقّا كيفَ حَصَلَ له الشكُّ؟! وإلاّ فقد دَفَعَ بالباطل .
ومَنْ لم يُوَلِّهِ النبيُّ صلى الله عليه و آلهشيئا من الأعمال إلاّ تبليغَ سُورة براءة ، ثمّ نَزَلَ جبرئيلُ برَدِّهِ فقال : «لا يؤدّيها إلاّ أنْتَ أو رجلٌ منك» ، كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بخمس طرق ، ورواه البخاري في صحيحه بطريقين ، ورواه في الجمع بين الصحاح الستّ ، ورواه الثعلبي في تفسيره ۲ .
وفي هذا ، مع قوله تعالى : «فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى» ۳ ، أوضحُ بيانٍ لذوي العرفان .
ومَنْ لا يصلح لتبليغ سورةٍ من القرآن ، كيفَ يُسلّمُ إليهِ زِمامُ الإيمان؟!
ومَنْ مَنَعَ فاطمة عليهاالسلامإرثَها بروايةٍ مُخالِفةٍ للقرآن .
وقد روى البخاريّ بطريقين : أنّ فاطمة أرسلتْ تُطالبهُ بميراثها فَمَنَعَها ذلك ، فوجدتْ فاطمةٌ على أبي بكر وهَجَرَتْهُ فلم تكلّمْهُ حتّى ماتَتْ ۴ ، ودَفَنَها عليٌّ ليلاً ولم يُؤْذِنْ بها أبا بكر.
ويلزم أنْ يكونَ النبيُّ قد خالفَ اللّهَ تعالى في قوله : «وَ أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » ۵ .
فكيفَ لم يُنْذِرْ عليّا وفاطمة والحسن والحسين والعبّاس ، ولا أحدا من بني هاشم الأقربين ، بل ولا أحدا من نسائه ، ولا من المسلمين؟!!
وقد روى في الجمع بين الصحيحين : أنّ فاطمة والعبّاس أتيا يَطلُبانِ ميراثهما من النبيّ . وروى فيه أيضا أنّ أزواج النبيّ بَعَثْنَ يطلبنَ ميراثَهُنّ ۶ .

1.بحار الأنوار ۳۰ : ۲۹۱ .

2.حديث أنّ عليّاً عليه السلام هو الذي قام بتبليغ سورة براءة ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعثه بها بعد أن أخذها من أبي بكر ، وقال له : «لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجلٌ منّي» وما يقرب من هذا ، جاء في الحديث ۲۹ من تفسير الحبري فراجع مصادره .

3.سورة إبراهيم (۱۴) : ۳۶ .

4.صحيح البخاري ۲ : ۹۹۲ وفي طبعة الميمنية ۴ : ۹۶ .

5.سورة الشعراء (۲۶) : ۲۱۴ .

6.رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين ۱ : ۸۶ ـ ۸۷ ، وهو الحديث السادس من مسند أبي بكر ممّا اتّفق عليه الشيخان : البخاري ۶ : ۱۹۶ و۷ : ۴۹۳ ومسلم ۳ : ۱۳۸۰ ـ ۱۳۸۲ . وانظر حديث عمر حول فدك وميراث فاطمة عليهاالسلام في الجمع بين الصحيحين ۱ : ۱۱۳ ـ ۱۱۵ عن البخاري ، التفسير ، ۸ : ۶۲۹ ومسلم ۳ : ۱۳۷۶ ، وانظر فتح الباري ۶ : ۲۰۸ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
374

وأجمعت الأُمّةُ على زُهْدِهِ وورعِهِ .
وروى ابن المغازليّ الشافعيّ في كتاب المناقب عن رسول اللّه صلى الله عليه و آلهقال لعليّ : «إنّ الأُمّة ستغدرُ بك بعدي» ۱ .
وروى أبو بكر الحافظ ابن مردويه ـ من أكابر السنّة ـ بإسناده إلى ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آلهبكى حتّى علا بكاؤُهُ . فقال له عليٌّ : «ما يُبْكيك يا رسولَ اللّه ؟». قال : «ضغائنُ في صدور قومٍ لا يُبْدونها لَكَ حتّى يَفقدوني» ۲ .

فصلٌ

وأمّا التفصيل : فنذكرُ بعضا ممّا رَوَوْهُ في أكبر أكابرهم :
فمنهم المتخلّفانِ عن جَيْش أُسامة إجماعا .
والنبيّ صلى الله عليه و آله يقول : «جَهِّزُوا جيشَ أُسامة ، لَعَنَ اللّهُ مَنْ تخلّفَ عن جيش أُسامة» ۳ .
فكيفَ يُقتدى بمَنْ لعنهُ النبيُّ؟! ولِمَ لم نَتَأسَّ بِهِ؟
ومَنْ قال : إنّ لي شيطانا يعتريني ۴ .
ومَنْ كانت بيعتُهُ فلتةً ، بشهادة عمر ۵ .
ومَنْ طلب الإقالة ممّا دخل فيه ۶ ، وليس إلاّ لعلمه بعدم صُلُوحه له .
ومَنْ شكّ عندَ موته فقال : ليتني كنتُ سألتُ النبيَّ : هَلْ للأنصار في هذا الأمر شيءٌ؟ ۷ وهذا شكٌّ في ما هو فيه ، مع أنّه هو الذي دَفَعَ الأنصارَ ـ لمّا قالوا : منّا أميرٌ

1.حكاه عن ابن المغازلي في الطرائف ۴۲۷ ؛ ورواه المفيد في الإرشاد ۱: ۲۸۵؛ والطبرسي في الاحتجاج: ۷۵.

2.الإيضاح لابن شاذان : ۴۵۴ .

3.الملل والنحل للشهرستاني ۱ / ۲۳ وانظر تثبيت الإمامة للهادي : ۱۸ ـ ۱۹ .

4.كنز العمّال ۵ : ۵۹۰ ، ح ۱۴۰۵ .

5.صحيح البخاري ۸ : ۲۶ .

6.بحار الأنوار ۲۸ : ۲۰۱ / ۱۲ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ۱ : ۱۶۸ .

7.كنز العمّال ۵ : ۶۳۱ ، ح ۱۴۱۱۳ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9397
صفحه از 616
پرینت  ارسال به