371
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَـبِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْـئا»۱ ؛ فلولا علمُهُ تعالى بانقلابهمْ لم يحسنْ منهُ التوبيخُ عليه .

وأمّا ما رووه في شأن الصحابة إجمالاً أيضا :

فمنه : ما رواه في الجمع بين الصحيحين ۲ من مسند سَهْل بن سَعْد ، في الحديث الثامن والعشرين من المتّفق عليه قال : سمعتُ رسولَ اللّه صلى الله عليه و آلهيقول : «أنا فَرطُكُمْ على الحوض ، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ ومَنْ شَرِبَ لم يظمأْ أبدا ، ولَيَرِدَنَّ عليَّ أقوامٌ أعرفُهُم ويعرفُونني ، ثُمَّ يُحالُ بيني وبينهم» .
قال أبو حازم : فسمع النعمانُ بن أبي عيّاش وأنا أُحدّثهم بهذا الحديث ، فقال : هكذا سمعتَ سهلاً يقول ؟ فقلتُ : نعم . فقال : أنا أشهدُ على أبي سعيد الخُدريّ لسمعتُهُ يزيدُ فيقول : «إنّهم من أُمّتي! فيُقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك!! فأقول : سُحقا سُحقا لمَنْ يبدّلُ بعدي» ۳ .
ومنه : ما رواه في الجمع بين الصحيحين ـ أيضا ـ من المتّفق عليه في الحديث الستّين من مسند عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنه ، قال : إنّ النبيّ صلى الله عليه و آلهقال :
«إنّه سيُجاءُ برجالٍ من أُمّتي ، فيؤخذُ بهم ذاتَ الشمال ، فأقولُ : يا ربِّ ، أصحابي! فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك!! فأقول كما قال

1.سورة آل عمران (۳) : ۱۴۴ .

2.الجمع بين الصحيحين من مسند سهل بن سعد ۱ : ۵۵۶ ، ح ۹۲۳ .

3.صحيح البخاري ۱ : ۳۸۶ ، وهو في مسلم ۴ : ۲۱۹۴ ، والجمع بين الصحيحين ۲ : ۵۱ ، والبخاري في المساقاة ۵ : ۴۳ والرقاق ۱۱ : ۴۶۴ والفتن ۱۳ : ۳ ، وفي طبعة ۲ : ۹۷۴ و۱۰۴۵ في الأوّل : «سحقا سحقا لمن غيّر بعدي» وفي الثاني : «لمن بدّل بعدي» ، وأخرجه مسلم في الطهارة ۱ : ۲۷۱ من مسند حذيفة ، وهو في الجمع بين الصحيحين ۱ : ۲۹۰ ، ومسلم ۱ : ۲۵۹ من مسند أُمّ سلمة ، وهو في الجمع بين الصحيحين ۴ : ۲۳۹ ، ومسلم ۱ : ۲۹۹ و۴ : ۱۷۹۳و۱۸۰۰ . وفي ألفاظه : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك!! إنّهم لم يزالوا مُرْتَدّينَ على أعقابهم ، وإنّهم ارْتَدُّوا على أدبارهم ـ أو : آثارهم ـ القهقرى!! وفي البخاري ۷ : ۴۴۹ : قيل للبراء بن عازب : طُوبى لك ؛ صَحِبْتَ النبيّ صلى الله عليه و آلهوبايعته تحتَ الشجرة!! قال : يابن أخي ، إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده!!


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
370

أصْل [ ۴ ]

وقبيحٌ بذي العقل أنْ يتركَ أحاديثَ أهل بيت نبيّهِ ودينَهُم ـ بعدَ ما تلوناهُ من شأنهم ، وهو قليلٌ من كثيرٍ ؛ إذْ لسنا هُنا بصَدَد استقصائه ـ ويأخذَ معالم دينِهِ عن جماعةٍ ظَهَرَ منهم الفسقُ والكُفْرُ ، إمّا بنصٍّ من اللّه ، أو بنصّ الرسول ، أو شهادة بعضهم على بعض ، إمّا إجمالاً أو تفصيلاً .
ولنذكر من ذلك أُنموذجا يسيرا يكون عُذْرا لنا في رَفْضهم ، ونقتصرُ من ذلك على ما جاء في القرآن العزيز ، أو رَوَوْهُ هُمْ في صحاحهم ؛ لتكونَ الحجّةُ أوضحَ ، دونَ ما نحنُ تفرَّدْنا بنقله .
أمّا الإجمالُ فيكفينا القرآنُ شاهدا ؛ حيث أخبرَ سبحانَه وتعالى بفرارهم من الزَحْف ـ وهو من أكبر الكبائر ـ في قوله تعالى : «وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ...» ۱ ؛ كانوا أكثرَ من أربعة آلاف رجلٍ ، فلم يتخلّفْ معه إلاّ سبعةُ أنفسٍ : عليّ ، والعبّاس ، والفضل ابنه ، وربيعة وسفيان ابنا الحارث بن عبد المُطّلب ، وأُسامة بن زيد ، وعبيدة بن أُمّ أيمن ، وأسْلَمَهُ الباقون إلى الأعداء والقتل ، ولم يخشوا العارَ ولا النارَ ، وآثَرُوا الحياةَ الدُنيا ، ولم يستحيوا من اللّه ، ولا من نبيّه وهو يُشاهدهم عيانا .
وقد فرّوا من الزَحْف في مواردَ أُخرى كثيرةٍ ، لا تخفى على أهل النقل .
وقال اللّه تعالى : «وَ إِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَ تَرَكُوكَ قَآئمًا»۲ ؛ رَوَوْا أنّهم كانوا إذا سَمِعُوا بوصول تجارةٍ تركوا الصلاةَ معه .
فإذا كانوا مَعَهُ ـ وهُوَ بينَ أظهرهم ـ بهذه المثابة ، كيفَ يُستبعَدُ منهم الفسقُ بل الكفرُ بعده ؛ ميلاً إلى هوى أنفسهم في طلب الملك وزهرة الحياة الدنيا؟!
وقال سبحانه وتعالى : «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ

1.سورة التوبة (۹) : ۲۵ .

2.سورة الجمعة (۶۲) : ۱۱ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9390
صفحه از 616
پرینت  ارسال به