367
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

تسمّى «الأُصول» في أنواع العلوم .
ومنهم عليّ بن موسى الرضا ـ الذي ألَّفْتُ هذه الرسالةَ وأنا مُتشرّفٌ بحضرته الشريفة وسُدّته المُنيفة ـ الذي أجمع أولياؤه وأعداؤه على عظم شأنه ، وغزارة علمه .
[ومنهم محمّد بن عليّ الجواد الذي قام بالإمامة بعد أبيه] ۱ ، وحاول أعداؤُه من بني العبّاس وغيرهم الغَضَّ منه ، لمّا رأوا ميلَ المأمون إليه وحبّه له ، وأرادَ أنْ يجعله وليَّ عهده ، فأحضروا له رؤساءَ العلماء في كلّ الفُنون ؛ فأفْحَمَهُم جميعا ، وأعجزهم مِرارا شتّى ، فكانوا يخرجون خَجِلينَ مدحورين ، وهُوَ يومئذٍ صغيرَ السنّ . واعترف المأمون بفضله على كلّ الناس ، فجعله وليَّ عهده ، كما لا يخفى على أهل النقل ۲ .
ومنهم محمّد بن الحسن المهدى¨ُّ ، القائم بالحقّ ، فيملأُ الأرضَ عدلاً وقسطا كما ملئتْ جورا وظلما ؛ لإخبار النبيّ صلى الله عليه و آله بذلك .
فقد روى ذلك في الجمع بين الصحاح الستّ بستّ طرقٍ ، ألفاظ مُتونها مختلفة ۳ ، ورواه في كتاب المصابيح بأربع طرق ۴
. وبالجملة هُوَ ممّا لا يمتري فيه أحدٌ .
وباقي أحوالهم وأحوال باقيهم شهيرةٌ غنيّةٌ عن التعريف ، لو فتحنا فيها باب المقال لطال واتّسع المجال .
شعر :

والأديبُ اللبيبُ يعرفُ ما ضمـمن طيّ الكتاب بالعُنوانِ
ولقد عُلِمَ بين كلّ الخلق ـ من العامّة والخاصّة ـ أنّه لم يُسألْ أحدٌ منهم قطُّ فتردّدَ ، ولا توقّفَ ، ولا استشكل أحدٌ منهم سؤالاً قطُّ ، ولا عوّلَ في جوابه على كتاب ۵

1.ما بين المعقوفين أضفناه لضرورته ؛ لقول المصنّف بُعَيد هذا : «وهو يومئذٍ صغير السنّ» ، فلاحظ .

2.لاحظ الإرشاد للمفيد ۲ : ۲۸۱ .

3.غاية المرام : ۶۹۷ عن الجمع بين الصحاح الست ، بسبع طرق .

4.غاية المرام للبحراني : ۶۹۸ عن المصابيح .

5.أي من كتب المؤلّفين التي لم تؤخذ من الوحي، أمّا كتب الوحي التي توارثوها، كالقرآن وصحف الأنبياء والأوصياء ، ككتاب علي عليه السلامومصحف فاطمة عليهاالسلام فهي غير داخلة في العبارة ؛ لأنّها لهم ومنهم ، فلاحظ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
366

فاطمة سيّدة نساء العالمين وبضعة الرسول ، التي يرضى اللّه لرضاها ويغضب لغضبها ، كما رووه في صحاحهم ۱ .
ومنهم الحسن والحسين ، سيّدا شباب أهل الجنّة .
ومنهم السجّاد زين العابدين ، الذي انتهى إليه العلم والزهد والعبادة ، كما لا يخفى على مسلم .
ومنهم محمّد الباقر ، الذي سمّي باقر العلم لاتّساع علمه وانتشاره .
وأخبر النبيّ صلى الله عليه و آله جابر الأنصاري رضى الله عنه أنّه سيدركه ، وأنَّ اسمَهُ اسمُهُ ، وأنّه يَبْقَرُ العلمَ بَقْرا ، وقال : «إذا لقيتَهُ فاقرأْ عليه منّي السلامَ» ۲ .
ولم ينكر تلقيبه بباقر العلم منكرٌ ، بل اعترفوا بأنّه وقع موقعه وحلّ محلّهلاحظ المعجم الوسيط : ۶۵ . طبع مجمع اللغة العربية ـ القاهرة . .
ومنهم جعفر الصادق ابنه ، الذي اشتهر عنه من العلوم ما بَهَرَ العقولَ ، حتّى غلا فيه جماعةٌ وأخرجوه إلى حدّ الإلهيّة .
ودوّن العامّة والخاصّة ممّن بَرَزَ ومَهرَ بتعليمه من العلماء والفقهاء أربعة آلاف رجل ، كزُرارة بن أعْيَن ، وأخويه بُكَيْر وحُمْران ، وجميل بن دَرّاج ، ومحمّد بن مُسلم ، وبُرَيْد بن مُعاوية العِجْلي ، وهشام بن الحَكَم ، وهشام بن سالم ، وأبي بَصير ، وعبد اللّه بن سِنان ، وأبي الصباح ، وغيرهم من أعيان الفضلاء من أهل الحجاز والعراق والشام وخراسان ، من المعروفين والمشهورين من أصحاب المصنّفات المتكثّرة والمباحث المشهورة ، الذين ذكرهم العامّة في كتب الرجال ، وأثنوا عليهم بما لا مزيدَ عليه ، مع اعترافهم بتشيّعهم وانقطاعهم إلى أهل البيت .
وقد كُتِبَ من أجوبة مسائله ـ هُوَ فقطْ ـ أربعمائةُ مُصَنَّفٍ لأربعمائة مُصَنِّفٍ ،

1.صحيح البخاري ۱ : ۵۳۲ ؛ المناقب لابن المغازلي : ۳۵۱ ؛ المستدرك للحاكم ۳ : ۱۵۳ ؛ أُسد الغابة ۵ : ۵۲۲ ؛ كنز العمّال ۱۲ : ۱۱۱ .

2.لاحظ رواية جابر هذه وما يعضدها ويشهد لها ، في تعليقنا على كتاب : تاريخ أهل البيت ، الطبعة الثانية التي لا تزال قيد الطبع .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9529
صفحه از 616
پرینت  ارسال به