303
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

وسعى سعيا بليغا في إقامة صلاة الجمعة وكانت متروكة لاختلاف العلماء في شروطها ، وصار يقيمها ويأتمّ به خلق كثير» .

أُسرته

في روضات الجنّات : عن صاحب حدائق المقرّبين ، عن المولى محمّد تقي المجلسي الأوّل ، عن الشيخ البهائي أنّه كان يقول : إنّ آباءنا وأجدادنا في جبل عامل كانوا دائما مشتغلين بالعلم والعبادة والزهد ، وهم أصحاب كرامات ومقامات .
وقد كان والده وجدّه شمس الدين محمّد بن علي ـ الذي ينقل صاحب البحار عن خطّه كثيرا صاحب المجموعة ـ من كبار العلماء ، وكذلك كثير من بني أبيه وعمومته ، وكذلك أخوه العالم الفقيه الشاعر نور الدين أبو القاسم علي بن عبد الصمد ، وابن ابنه الشيخ حسين بن عبد الصمد بن حسين بن عبد الصمد . ومن ذريّة ولده عبد الصمد آل مروة العامليّون .

أولاده

له من الذكور ولدان :
أحدهما : الشيخ البهائيّ الذائع الصيت الذي فاقت شهرته شهرة أبيه ، ولذلك يعرّف به أبوه ، فيقال : والد الشيخ البهائيّ .
ثانيهما : الشيخ عبد الصمد ، وله صنّف البهائيّ الصمديّة في النحو .
ما وجد بخطّه من تواريخ إخوته وأولاده وغيرهم :
في الرياض : رأيت في أردبيل على ظهر نسخة من إرشاد العلاّمة نقلاً عن خطّ المترجم له ، وكتبه الكاتب في حياته ما صورته : «مولد أخي الأكبر الشيخ نور الدين سنة (۸۹۸) ، وأخي الشيخ محمّد (۹۰۳) ووفاته (۹۵۲) ، وأُختي ... سنة (۹۵۰) ووفاتها (۹۷۰) ، ومولد أخي الحاج زين العابدين ـ أطال اللّه بقاءه ـ (۹۰۹) . ثمّ كتب غيره أو هو بعده بزمان : أنّ وفاته (۹۶۵) .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
302

عملها في أحوال شيخه البهائيّ ، على ما حكاه صاحب الرياض : «وكان والد هذا الشيخ ـ أي البهائي ـ في زمانه من مشاهير فحول العلماء الأعلام والفقهاء الكرام ، وكان في تحصيل العلوم والمعارف وتحقيق مطالب الأُصول والفروع مشاركا ومعاصرا للشهيد الثاني ، بل لم يكن له ـ قدّس اللّه سرّه ـ في علم الحديث والتفسير والفقه والرياضيّ عديلٌ في عصره ، وله فيها مصنّفات» .
وقال في حقّه المولى نظام الدين محمّد ـ تلميذ ولده البهائيّ ـ في كتابه نظام الأقوال في أحوال الرجال : «الحسين بن عبد الصمد بن محمّد الجبعيّ الحارثيّ الهَمْدانيّ ، الشيخ العالم الأوحد ، صاحب النفس الطاهرة الزكيّة والهمّة الباهرة العليّة ، والد شيخنا أدام اللّه ظلّه البهيّ ، من أجلّة مشايخنا قدّس اللّه روحه الشريفة ، كان عالما فاضلاً مطّلعا على التواريخ ، ماهرا في اللغات ، مستحضرا للنوادر والأمثال ، وكان ممّن جدّد قراءة كتب الأحاديث ببلاد العجم ، له مؤلّفات جليلة ورسالات جميلة ، ويدلّ على اعتنائه بعلم الحديث أنّه كتب التهذيب بخطّ يده ، وقابله مع شيخه الشهيد الثاني على النسخة التي بخطّ المؤلّف» .
وبالجملة ، فقد دلّت مؤلّفاته على رسوخ قدمه وتقدّمه في العلوم الدينيّة من الفقه وعلم الحديث والدراية والتفسير والعلوم الأدبية والرياضيات ، حتّى خطّأ المحقّق الثاني في أمر القبلة ، ومكانته بين العلماء معروفة .
وذكره إسكندر بك التركماني منشئ الشاه عبّاس الصفوي في كتابه تاريخ عالم آراى عبّاسى الذي هو في تاريخ دولة الشاه عبّاس الأوّل الصفوي ، فقال ما تعريبه : «كان من مشايخ جبل عامل العظام ، وكان فاضلاً عالما في جميع العلوم خصوصا الفقه والتفسير والحديث والعربية ، وصرف خلاصة أيّام شبابه في صحبة الشهيد الثاني زبدة العلماء الشيخ زين الدين عليه الرحمة ، وكان مشاركا ومساهما له في تصحيح كتب الحديث والرجال وتحصيل مقدّمات الاجتهاد وكسب الكمال ، وبعدما نال الشيخ زين الدين درجة الشهادة ـ بسبب التشيّع ـ على يد الروميين ؛ الملوك العثمانية ، توجّه المشار إليه المترجم له من وطنه المألوف إلى بلاد العجم ، فحظي عند الشاه طهماسب ، وصار مصاحبا له معظّما عنده في الغاية ، وأذعن له علماء العصر بمرتبة الفقاهة والاجتهاد ،

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9296
صفحه از 616
پرینت  ارسال به