263
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

لذهب مقاصدُها ، بل لكلّ كلمةٍ مع صاحبتِها خاصّيةٌ مستقلّةٌ ، كالتخصيص والاهتمام وغيرِهما ، وكذا الألفاظُ التي تُرى مشتركةً أو مترادفةً إذا وُضِعَ كلٌّ موضِعَ الآخرِ فاتَ المعنى الذي قُصِدَ به ۱ .
و من ثَمَّ قال صلى الله عليه و آله : «نَضَّرَ اللّه عبدا سمعَ مقالتي فحَفِظَها ووعاها ، وأدّاها كما سَمِعَها ؛ فربَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيهٍ ، وربَّ حاملِ فقهٍ إلى مَنْ هو أفقهُ منه» ۲ .
و لا ريبَ أنّه أولى ، وإن كان الأصحُّ الأوّل ؛ عملاً بتلك النصوص .
و هذه المحذوراتُ تندفعُ بما شرطناه ، وإن بقي مزايا لا يفوت معها الغرضُ الذاتي من الحديث .
و هذا كلّهُ في غير المصنَّفات .
(و المصنَّفات لا تُغَيَّر) أصلاً ، وإن كان بمعناه ؛ لأنّه يخرجُ بالتغيير عن وضعه ومقصود مصنِّفه ، ولأنّ الروايةَ بالمعنى رُخِّصَ فيها لما في الجمودِ على الألفاظِ من الحَرَجِ ، وذلك غيرُ موجود في المصنَّفات المُدوَّنةِ في الأوراقِ .
(و)ينبغي أن (يقول عقيب) الحديثِ (المرويّ بالمعنى والمشكوك فيه) هل وقع باللفظ أو المعنى : («أو كما قالَ») ونحوه من الألفاظ الدالّةِ على المقصود؛ لما فيه من التحرُّز من الزَلَل ، من حيث اشتمال الرواية بالمعنى على الخَطَر ، وقد رُويَ فعلُ ذلك من الصحابة عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأنس رضي الله عنهم ۳ .
(و لم يُجَوِّز مانعو الرواية) للحديث (بالمعنى ، وبعضُ مجوّزيها) أيضا ، (تقطيعَ الحديثِ) بحيث يُروى بعضُه دون بعضٍ ، (إن لم يكن) هذا المقطِّعُ

1.حكاه الطيّبي عن قومٍ واختاره في الخلاصة في أُصول الحديث : ۱۱۳ ـ ۱۱۴ . وفي فتح المغيث ۳ : ۱۴۱ ـ ۱۴۲ نسبه إلى مالك .

2.تحف العقول : ۳۶ ؛ سنن أبي داود ۳ : ۳۲۲ / ۳۶۶۰ ؛ سنن ابن ماجة ۱ : ۸۴ ـ ۸۶ / ۲۳۰ ، ۲۳۱ ، ۲۳۶ ؛ سنن الترمذي ۵ : ۳۴ ـ ۳۵ / ۲۶۵۷ ـ ۲۶۵۸ . وللعلاّمة المامقاني كلام في ردّ الحديث متنا وسندا ، راجع مقباس الهداية ۳ : ۲۳۹ ـ ۲۴۱ .

3.حكاه عنهم في مقدمة ابن الصلاح : ۱۳۶ ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : ۱۱۵ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ۳ : ۱۴۸ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
262

وبعضِ الشافعيّة ۱ .
(و مَنْ لا يعلم مقاصدَ الألفاظ وما يُحيل معانيها) ومقادير التفاوُت بينها (لم) يَجُزْ له أن (يرو)يَ الحديثَ (بالمعنى) ، بل يقتصر على روايةِ ما سَمِعَه باللفظ الذي سمعه ، بغير خلافٍ .
(ف) أمّا (إن عَلِم) بذلك (جاز) له الروايةُ بالمعنى على أصحّ القولين ؛ لأنّ ذلك هو الذي تشهدُ به أحوال الصحابة والسلف الأوّلين ، وكثيرا ما كانوا ينقلون معنىً واحدا في أمر واحدٍ بألفاظٍ مختلفةٍ ، وما ذاك إلاّ لأنّ معوّلهم كان على المعنى دونَ اللفظ ، ولأنّه يجوزُ التعبير بالعجميّة للعَجَمي فبالعربي أولى .
و في صحيحة محمّد بن مسلم قال : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : أسمع الحديثَ منك فأزيد وأنقص؟ قال : «إن كنتَ تُريد معانيَه فلا بأسَ» ۲ .
و عن داود بن فَرْقد قال : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي أسمع الكلامَ منك فأُريدُ أن أروِيَه كما سمعتُه منك فلا يجيءُ . قال : «فتتعمّد ذلك؟» قلتُ : لا . فقال : «تريد المعاني؟» قلت : نعم . قال : «فلا بأس» ۳ .
و في خبر آخَر عنه عليه السلام حين سئل : أسمع الحديثَ منك فلعلّي لا أرويه كما سمعته؟ فقال : «إذا حفظتَ الصُلْبَ منه فلا بأس ؛ إنّما هو بمنزلة : تعالَ ، هَلُمَّ ، واقعدْ ، واجلسْ» ۴ .
(و قيل :) إنّما تجوز الروايةُ بالمعنى (في غيرِ الحديث النبويّ) ، لأنّه صلى الله عليه و آلهأفصحُ مَنْ نَطَقَ بالضاد ، وفي تراكيبه أسرارٌ ودقائقُ لا يُوقَفُ عليها إلاّ بها كما هيَ ؛ فإنَّ لكلّ تركيبٍ من التراكيب معنىً بحسب الفَصْل والوَصْل والتقديم والتأخير ، لو لم يُراعَ

1.حكاه عنهم في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۳۵ ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : ۱۱۳ .

2.الكافي ۱ : ۵۱ / ۲ باب رواية الكتب والحديث .

3.الكافي ۱ : ۵۱ / ۳ باب رواية الكتب والحديث .

4.حكاه عن كتاب الإجازات لابن طاووس في وسائل الشيعة ۲۷ : ۱۰۵ / ۸۷ باب ۸ من أبواب صفات القاضي ؛ والبحار ۱۰۴ : ۴۴ . وفيهما : «إذا أصبت» بدل «إذا حفظت» .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9089
صفحه از 616
پرینت  ارسال به