239
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

حيث إنّه يحتمل عدم قصده ؛ بل التدليس بتحديثِ أهلِ بلده كما مرّ ، فليقتصر إذا شكّ على الناقص وصفا ؛ لأنّ عدمَ الزائد هو الأصلُ .
و هذا التفصيلُ بملاحظة أصل الإفراد والجمع هو الأولى .
(ولو عَكَس) الأمر (فيهما) فقال في حالة الوحدة والشكّ : «حدّثنا» بقصد التعظيم ، وفي حالة الاجتماع : «حدّثني» نظرا إلى دخوله في العموم وعدمِ إدخالِ مَنْ مَعَهُ في لفظه ، (جاز) ؛ لصحّته لغةً وعُرْفا .
(و مُنع) أي مَنَعَ العلماءُ في الكلمات الواقعة (في المصنَّفات) بلفظ «أخبرنا» أو «حدّثنا» (من إبدال إحداهما بالاُخرى) ؛ لاحتمال أن يكونَ مَنْ قال ذلك لا يرى التسويةَ بينَهما وقد عبّر بما يُطابِق مذهبَه . وكذا ليس له إبدالُ «سمعتُ» بإحداهما ، ولا عكسه .
و على تقدير أن يكونَ المصنِّفُ ممّن يرى التسوية بينهما ، فيُبنى على الخلافِ المشهورِ في نقلِ الحديثِ بالمعنى ، فإن جوّزناه جاز الإبدالُ ، وإلاّ فلا .
(و أمّا المسموعُ) منهما مِن غيرِ أن يُذكر في مصنَّفٍ (فيُبنى) جوازُ تعبيره بالآخَر (على جواز الرواية بالمعنى )و عدمه ، فإن قلنا به جاز التَعْبيرُ ، وإلاّ فلا ، سواءٌ قلنا بتساويهما في المعنى أم لا ؛ لأنّه حينئذٍ يكون مُختارا لعبارةٍ مؤدّيةٍ لمعنى الأُخرى ، وإن كانت أعلى رتبةً أو أدنى .
(و لا تصحّ) الروايةُ (و) الحالُ أنّ (السامعَ أو المستمعَ ممنوعٌ منه) أي من السَماعِ (بنَسْخٍ ونحوِه) من الموانع ؛ كالحديثِ ، والقراءة المُفْرِطة في الإسراع والخفيَّة


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
238

كثيرا ؛ ولأنّ الفرقَ قد شاع بين أهل الحديث وإن لم يكن بينَهما فرقٌ من جهة اللغة ، ومَنْ فرّق بينهما لغةً فقد تكلّف عَناء .
(و) القولُ بالفرقِ (هو الأظهرُ) في الأقوالِ ، والأشهرُ في الاستعمال .
(و إذا قال) الراوي (له) أي للمرويّ عنه : («أخبرك فلان») بكذا ، وهو ساكتٌ مُصْغٍ إليه ، فاهِمٌ لذلك (فلم يُنْكر) ذلك ، (صحَّ) الإخبار والتحديث عنه (و إن لم يتكلّم) بما يقتضي الإقرارَ به (على قول) الأكثر ؛ لدلالة القرائن المتضافِرة على أنّه مُقِرٌّ به ، ولأنّ عدالتَه تمنع من السكوت عن إنكار ما يُنْسَب إليه بغير صحّةٍ .
و شَرَطَ بعضُهم نُطقَه ۱ ؛ ليتحقّق التحديث والإخبار ، ولأنّ السكوت أعمّ من الإقرار ، ولهذا يقال : «لا يُنْسَبُ إلى الساكت مذهبٌ» .
فعلى الأوّل يجوز للراوي أن يقول كالأوّل : «حدّثنا» و«أخبرنا» تنزيلاً لسكوته ـ مع قيام القرائن على إقراره ـ منزلةَ إخباره .
(و قيل :) إنّما (يقولُ : «قُرئ عليه») وهو يَسْمع ، ونحوه ، و(لا) يجوز أن يقول : («حدّثني») ؛ لأنّه كذب . وحينئذٍ ، فله أن يعملَ به ويرويه كذلك ۲ .
(و ما سمعه) الراوي من الشيخِ (وحدَه ، أو شكّ) هل سَمِعَه وحدَه أو مع غيره ، (قال) عند روايته لغيره : («حدّثني») و«أخبرني» بصيغة المتكلّم وحدَه ؛ ليكون مُطابقا للواقع مع تحقّق الوحدة ، ولأنّه المتيقَّنُ مع الشكّ ؛ لأصالة عدم سماع غيره معه .
(و) ما سمعه (مع غيره) يقول : («حدّثنا») و«أخبرنا» بصيغة الجمع ؛ للمُطابقة أيضا .
و قيل : إنّه يقول مع الشكّ : «حدّثنا» لا «حدّثني» ؛ لأنّه أكملُ مرتبةً من «حدّثنا» ۳ ؛

1.حكاه عن بعض الشافعيّة ـ كسليم وأبي إسحاق الشيرازي وابن الصباغ ـ وبعض الظاهريّة : الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث :۱۰۳ ؛ وانظر فتح المغيث للسخاوي ۲ : ۱۸۴ ـ ۱۸۶ .

2.حكاه عن ابن الصباغ : الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث ۱۰۳ ؛ ونسبه إلى الغزالي والآمدي السخاوي في فتح المغيث ۲ : ۱۸۶ .

3.قال ابن الصلاح في مقدّمته : ۱۰۲ : «فإن شكّ في شيء عنده أنّه من قبيل ‎حدّثناû أو ‎أخبرناû أو من قبيل ‎حدّثنيû أو ‎أخبرنيû لتردّده في أنّه كان عند التحمّل والسماع وحده أو مع غيره ، فيحتمل أن تقول ، ليقل : ?حدّثنيû أو ?أخبرنيû ؛ لأنّ عدم غيره هو الأصل . ولكن ذكر عليّ بن عبد اللّه المديني الإمام عن شيخه يحيى بن سعيد القطّان الإمام ـ في ما إذا شكّ أنّ الشيخ قال : ‎حدّثني فلانû أو قال : ‎حدّثنا فلانû ـ أنّه يقول: ?حدّثناû. وهذا يقتضي في ما إذا شكّ في سماع نفسه في مثل ذلك أن يقول: ?حدّثناû. وهو عندي يتوجّه بأنّ ‎حدّثنيû أكمل مرتبةً ، و‎حدّثناû أنقص مرتبةً ، فليقتصر إذا شكّ على الناقص ؛ لأنّ عدم الزائد هو الأصل . وهذا لطيف» . وانظر الخلاصة في أُصول الحديث : ۱۰۳ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ۲ : ۱۹۰ ـ ۱۹۱ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9331
صفحه از 616
پرینت  ارسال به