221
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

المستهلّ ۱ ـ فبدليل خارجي ، ونصٍّ خاصّ .
(ولو اجتمع في واحد جرحٌ وتعديل ، فالجرحُ مقدَّم) على التعديل (و إنْ تعدّد المعدِّلُ) وزادَ على عدد الجارح ، (على) القول (الأصحّ ؛ لأنّ المعدِّلَ مُخْبِرٌ عمّا ظهر من حاله ، والجارح) يشتمل على زيادة الاطّلاع ؛ لأنّه (يُخبر عن باطن خفيَ على المعدِّل) فإنّه لا يُعتبر فيه ملازمتُه في جميع الأحوال ؛ فلعلّه ارتكب الموجبَ للجرح في بعض الأحوال التي فارقه فيها . (هذا إذا أمكن الجمعُ) بين الجرح والتعديل كما ذُكر .
(و إلاّ) يمكن الجمع ـ كما إذا شهد الجارحُ بقتل إنسان في وقت ، فقال المعدِّلُ : رأيتُه بعده حيّا ؛ أو يقذفه فيه ، فقال المعدّل : إنّه كان ذلك الوقت نائما أو ساكتا ، ونحو ذلك ـ (تعارضا) ولم يمكن التقديمُ ، ولم يتمّ التعليلُ الذي قُدّم به الجارح ثَمَّ ، (و طُلِبَ الترجيحُ) إنْ حصلَ المرجّحُ ، بأنْ يكونَ أحدهُما أضبط أو أورع أو أكثر عَددا ، ونحو ذلك ، فيعملُ بالراجح ويترك المرجوح .
فإنْ لم يتّفق الترجيحُ وجبَ التوقّف ؛ للتعارض ، مع استحالة الترجيح من غير مرجّحٍ .

[المسألة] (الخامسة :

إذا قالَ الثقةُ : «حدّثني ثقةٌ») ولم يبيّنْه ، (لم يكفِ ذلك) الإطلاق والتوثيق (في العمل بروايته) وإن اكتفينا بتزكية الواحد ؛ (إذ لابُدّ) على تقدير الاكتفاء بتزكيته (من تعيينه وتسميته) ، ليُنْظَر في أمره : هل أطلق القومُ عليه التعديل ، أو تعارضَ كلامهم فيه ، أو لم يذكروه؟ (لجواز كونه ثقةً عندَه ، وغيره قد اطّلع على جرحه بما هو جارحٌ عندَه) أي عند هذا الشاهد بثقته ، وإنّما وثّقه بناءً على ظاهر حاله ،

1.وهذا الحكم أيضا إجماعيّ ، ويدلّ عليه ما رواه الكليني في الكافي ۷ : ۳۹۲ / ۱۲ باب ما يجوز من شهادة النساء و ... ؛ والصدوق في من لا يحضره الفقيه ۳ : ۳۲ / ۱۰۱ ؛ والشيخ في تهذيب الأحكام ۶ : ۲۶۸ / ۷۲۰ ؛ والاستبصار ۳ : ۲۹ / ۹۲ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
220

المصنّفة فيهما ، وقلّما يتعرّضون فيها لبيان السبب ، بل يقتصرون على قولهم : «فلان ضعيف» ونحوه ؛ فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك وسدّ باب الجرح في الأغلب .
(و) اُجيببَ : بأنّ (ما أطلقه الجارحون في كتبهم من غير بيان سببه وإن لم يَقتضِ الجرح) على مذهب مَنْ يَعْتَبِرُ التفسيرَ ، (لكن يوجب الريبةَ القويّة) في المجروح كذلك (المفضية إلى ترك الحديث) الذي يرويه ، فيُتوقّف عن قبول حديثه (إلى أن تثبتَ العدالةُ ، أو يتبيّن سببُ زوال موجب الجرح) .
و مَن انزاحت عنه تلك الريبةُ ، بحثْنا عن حاله بحثا أوجبَ الثقةَ بعدالته ، فقبلنا روايتَه ولم نتوقّف ، أو عدمها ۱ .

[المسألة] (الرابعة :

يثبُت الجرحُ في الرواة بقولِ واحدٍ ، كتعديله) أي كما يثبتُ تعديله في باب الرواية بالواحد أيضا وقد تقدّم ، (على) المذهب (الأشهر) .
و ذلك (لأنّ العددَ لم يُشترط في قبول الخبر) كما سَلَف ، (فلم يُشترط في وصفه) من جرح وتعديل ؛ لأنّه فرعه والفرعُ لا يزيد على أصله ، بل قد ينقص كما في تعديل شهود الزنا ؛ فإنّه يُكتفى فيه باثنين دون أصل الزنا .
و أمّا ما خرج عن ذلك وأوجب زيادة الفرع ؛ أعني الجرح والتعديل ، على أصله ـ كالاكتفاء في الدعوى بالشاهد واليمين دون التعديل ، ومذهب بعضهم في الاكتفاء بشاهد واحد في رؤية هلال رمضان ۲ ، وشهادة الواحدة في ربع الوصيّة ۳ ، وربع ميراث

1.ذكر الإشكال والجواب عنه ابن الصلاح في مقدّمته : ۵۱ ـ ۵۲ ؛ والطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث ۸۶ ـ ۸۷ ؛ والسخاوي في فتح المغيث ۲ : ۲۶ ـ ۲۷ .

2.منهم سلاّر في المراسم : ۹۶ . ويدلّ عليه ما رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه ۲ : ۷۷ / ۳۳۷ ، والشيخ في تهذيب الأحكام ۴ : ۱۵۸ / ۴۴۰ ، والاستبصار ۲ : ۶۴ / ۲۰۷ .

3.هذا الحكم إجماعيّ ، يدلّ عليه ما رواه الشيخ في تهذيب الأحكام ۶ : ۲۶۷ ـ ۲۶۸ / ۷۱۷ و۷۱۸ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9067
صفحه از 616
پرینت  ارسال به