211
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

الباب الثاني : في مَنْ تُقبلُ روايتُه ، ومَنْ تُرَدّ

ومعرفة ذلك من أهم أنواع علوم الحديث .
(و به) أي بما ذُكر من العلم بحال الفريقين (يحصل التمييزُ بين صحيح الرواية وضعيفها .
وجُوِّز ذلك) البحث (وإن اشتمل على القدح في المسلم) المستور ، واستلزم إشاعةَ الفاحشةِ في الذين آمنوا (صيانةً للشريعة المُطَهَّرةِ) من إدخال ما ليس منها فيها ، ونفيا للخطأ والكذب عنها .
وقد رُوي أنّه قيل لبعض العلماء : أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركتَ حديثَهم خُصماءَك عندَ اللّه يومَ القيامة؟ فقال : لَأنْ يكونوا خُصمائي أحبُّ إليَّ من أن يكون رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله خصمي ؛ يقول لي : «لِمَ لَمْ تذُبَّ الكذبَ عن حديثي؟!» ۱ .
وروي أنّ بعضَهم سمعَ من بعض العلماء شيئا من ذلك، فقال له: يا شيخُ، لا تغتاب ۲

1.حكاه الخطيب البغدادي في الكفاية : ۴۴ باب وجوب تعريف المزكّي ما عنده من حال المسؤول عنه ؛ والسخاوي في فتح المغيث ۴ : ۳۶۲ .

2.كذا ، والأنسب «لا تغتب» .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
210

(مُطّلعٍ على الأخبار) وطُرقها (مُضْطلعٍ بها ؛ أنّه) أي ذلك الحديث الموجود بطريقٍ ضعيفٍ (لم يُروَ بإسناد ثَبَت) به ، مصرِّحا بهذا المعنى .
فإنْ أطلقَ ذلك المطَّلعُ ضعفَه ولم يُفسّره ، ففي جوازه لغيره كذلك وجهان مرتّبانِ على أنّ الجرح هَلْ يثبت مجملاً ، أم يفتقر إلى التفسير؟ وسيأتي إن شاء اللّه تعالى .
و قد تقدّم أنّه لا تجوزُ روايةُ الموضوع بغير بَيان حاله مُطلقا .
و أمّا غيره من أفراد الضعيف فمنعوا روايتَه أيضا في الأحكام والعقائد ؛ لما يترتّبُ عليه من الضرر في الأحكام الدينيّة فروعا وأُصولاً .
(و تساهَلوا في روايته بلا بيان في غير الصفات) الإلهيّة (و الأحكام) الشرعيّة ، من الترغيب والترهيب والقصص وفضائل الأعمال ونحوها ، على المشهور بين العلماء .
و يمكنُ أن يُستدلّ له بحديث : «مَنْ بَلَغَهُ شيءٌ من أعمال الخير فعمِلَ به أعطاه اللّه تعالى ذلك ، وإنْ لم يكن الأمر على ما بَلَغَهُ» ۱ ، ونحوه من عباراته ۲ .
و منهم من منعَ العملَ به مطلقا .
(و مُريدُ روايةِ حديثٍ ضعيفٍ أو مشكوكٍ في صحّته بغير إسناد يقولُ : «رُوِيَ» أو «بَلَغنا») أو «وَرَدَ» و«جاءَ» (و نحوه) من صيغ التمريض ، و(لا) يذكرهُ بصيغة الجزم ك (قال) رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله وسلم و«فَعَلَ» (و نحوها من الألفاظ الجازِمة) ؛ إذ ليس ثَمَّ ما يوجبُ الجزمَ .
ولو أتى بالإسناد معَ المتن لم يجب عليه بيانُ الحال ؛ لأنّه قد أتى به عندَ أهل الاعتبار ، والجاهلُ بالحال غيرُ معذور في تقليد ظاهر ، والتقصيرُ منه ، ولو بَيَّنَ الحالَ أيضا كان أولى (واللّه أعلم) .

1.قريب منه في عدّة الداعي : ۹ . ولم أعثر على الرواية بهذا اللفظ .

2.الكافي ۲ : ۸۷ / ۱ و۲ باب من بلغه ثواب من اللّه على عملٍ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9891
صفحه از 616
پرینت  ارسال به