209
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

ونقوّي شَرْعَه! ۱
نسألُ اللّه السلامة من الخذلان .
و حكى القرطبي في المُفهِم عن بعض أهل الرأي : أنّ ما وافقَ القياسَ الجليّ جازَ أن يُعزى إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ۲ .
ثمّ المرويّ : تارةً يخترعُه الواضعُ ؛ وتارةً يأخذُ كلامَ غيره ، كبعض السلف الصالح ، أو قدماء الحكماء ، أو الإسرائيليّات ، أو يأخذ حديثا ضعيف الإسناد ، فيركّب له إسنادا صحيحا ليُرَوَّج .
و قد صنّف جماعةٌ من العلماء كتبا في بيان الموضوعات ۳ .
(و للصغاني) الفاضل الحسن بن محمّد في ذلك (كتابُ : الدُّرّ الملتقَط في تبيين الغلط ، جيّد) في هذا الباب .
(و لغيره) كأبي الفرج ابن الجوزي (دونَه) في الجودة ؛ لأنّ كتابَ ابن الجوزي ذكر فيه كثيرا من الأحاديث التي ادّعى وضعها ، لا دليلَ على كونها موضوعةً ، وإلحاقها بالضعيف أولى ، وبعضُها قد يلْحق بالصحيح والحسن عند أهل النقد ، بخلاف كتاب الصغاني فإنّه تامّ في هذا المعنى ، مشتملٌ على إنصاف كثير .
(تتمّة) ـ لهذا القسم من الضعيف لا لفرد الموضوع ـ تشتملُ على مباحثَ كثيرة من أحكام الضعيف :
(إذا وجدتَ حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول : «هذا الحديث ضعيف» بقولٍ مطلقٍ) وتعني به ضَعيفَ الإسناد ، (أو تصرّح بأنّه ضعيف الإسناد ، لا) أنْ تعني بالإطلاق ، أو تصرّح بأنّه ضعيفُ (المتن ، فقد يُروى بصحيحٍ) يثبتُ بمثله الحديثُ .
(و إنّما يُضعّفُ) أي يُطلق عليه الضعيفُ مطلقا ، (بحكم) إمامٍ من أئمّة الحديث

1.الموضوعات لابن الجوزي ۱ : ۹۸ ؛ فتح المغيث ۱ : ۳۰۶ .

2.حكى النسبة عن الزركشي إلى القرطبي في المفهم السخاوي في فتح المغيث ۱ : ۳۰۸ .

3.وللمزيد راجع فتح المغيث للسخاوي ۱ : ۲۹۶ ـ ۲۹۹ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
208

(و الغُلاة) من فِرَق الشيعة ، كأبي الخطّاب ، ويونُس بن ظَبْيان ، ويزيد الصائغ ، وأضرابهم ، (جُملةً) من الحديث ؛ ليُفسدوا به الإسلامَ ، وينصُروا به مذهبهم .
روى العُقَيلي عن حمّاد بن زيد قال : وضعت الزنادقةُ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمأربعةَ عشر ألف حديث ۱ .
و روي عن عبد اللّه بن زيد المقري : أنّ رجلاً من الخوارج رَجَعَ عن بدعته فجعلَ يقولُ : انظروا هذا الحديث عمّن تأخذونه ؛ فإنّا كُنّا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا! ۲
(ثمّ نَهَضَ جهابِذَةُ النُقّاد) جَمْع جَهْبَذ وهو الناقد البصير (بِكَشْفِ عَوارها) ـ بفتح العين وضمّها ، والفتح أشهر ـ وهو العَيْب ، (و محو عارها) ؛ فللّه الحمد ، حتّى قال بعض العلماء : ما ستر اللّه أحدا يكذبُ في الحديث ۳ .
(و قد ذهبت الكراميّةُ) ـ بكسر الكاف وتخفيف الراء ، أو بفتح الكاف وتشديد الراء ، أو فتح الكاف وتخفيف الراء ، على اختلاف نقل الضابطين لذلك ـ وهم : الطائفة المنتسبون بمذهبهم إلى محمّد بن كرام ، (و بعضُ المُبتدعة) من المتصوّفة ، (إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب) ؛ ترغيبا للناس في الطاعة ، وزَجْرا لهم عن المعصية .
و استدلّوا بما رُوي في بعض طُرق الحديث : «مَنْ كَذبَ عليَّ متعمِّدا ليضلّ به الناسَ فليتبوّأ مقعدَه من النار» . وهذه الزيادة ۴قد أبطلَها نَقَلةُ الحديث ۵ .
و حملَ بعضُهم حديثَ «مَنْ كَذبَ عليّ» على مَنْ قال : إنّه ساحرٌ أو مجنونالموضوعات لابن الجوزي ۱ : ۹۴ ؛ فتح المغيث ۱ : ۳۰۶ . .
حتّى قال بعض المخذُولين : إنّما قال : «مَنْ كَذبَ عليَّ» ، ونحن نكذِبُ له

1.الضعفاء الكبير ۱ : ۱۴ . وفيه : «اثني عشر ألف حديث» ؛ تدريب الراوي ۱ : ۲۸۴ ؛ وفتح المغيث ۱ : ۳۰۰ مع التعليقات .

2.تدريب الراوي ۱ : ۲۸۵ ؛ فتح المغيث ۱ : ۳۰۱ مع التعليقات .

3.الموضوعات لابن الجوزي ۱ : ۴۸ .

4.أي زيادتهم عبارة «ليضلّ به الناس» .

5.الموضوعات لابن الجوزي ۱ : ۹۶ ـ ۹۷ ؛ فتح المغيث للسخاوي ۱ : ۳۰۵ و۳۰۶ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9890
صفحه از 616
پرینت  ارسال به