203
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم بالخطّ للمُصلّي سُترةً حيثُ لا يجدُ العَصا ۱ .
(و) يقعُ الاضطرابُ في (المتن) دونَ السند ، كخبر اعتبار الدم عند اشتباهه بالقرحة بخروجه من الجانب الأيمن فيكون حيضا ، أو بالعكس ؛ فرواه في الكافي بالأوّل ۲ ، وكذا في التهذيب في كثير من النسخ ۳ ، وفي بعضها بالثاني ۴ . واختلف الفَتوى بسبب ذلك حتّى من الفقيه الواحدكالشهيد فإنّه قال في ذكرى الشيعة ۱ : ۲۲۹ بالأوّل ، وفي البيان : ۵۷ بالثاني . ، مع أنّ الاضطراب يمنعُ من العمل بمضمون الحديث مطلقا .
و ربما قيل بترجيح الثاني ، ودفع الاضطراب من حيثُ عَملِ الشيخ في النهاية بمضمُونه ، فيُرجّح على الرواية الأُخرى بذلك ، وبأنّ الشيخَ أضبطُ من الكُليني وأعرفُ

1.قال ابن الصلاح في مقدّمته : ۴۴ ـ ۴۵ : «و من أمثلته : ما رويناه عن إسماعيل بن أُميّة ، عن أبي عمرو بن محمّد بن حريث ، عن جدّه حريث ، عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله في المصلّي : إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخطّ خطّا . فرواه بشر بن المفضّل وروح بن القاسم عن إسماعيل هكذا . ورواه سفيان الثوري ، عنه ، عن أبي عمرو ابن حريث ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . ورواه حميد بن الأسود ، عن إسماعيل ، عن أبي عمرو بن محمّد بن حريث بن سليم ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . ورواه وهيب وعبد الوارث ، عن إسماعيل ، عن أبي عمرو بن محمّد بن حريث ، عن جدّه حريث» . وراجع فتح المغيث للسخاوي ۱ : ۲۷۵ ـ ۲۷۶ ، مع التعليقات ، دار الإمام الطبري .

2.الكافي ۳ : ۹۴ ـ ۹۵ / ۳ باب معرفة دم الحيض والعذرة والقرحة .

3.قال الشهيد في ذكرى الشيعة ۱ : ۲۲۹ ـ ۲۳۰ : «ولو اشتبه بالقُرح ، استلقت وأدخلت إصبعها ، فمن الأيمن حيض . رفعه محمّد بن يحيى إلى أبان عن الصادق عليه السلام ، ذكره الكليني ... وفي كثير من نسخ تهذيب الأحكام الرواية بلفظها . وقال الصدوق والشيخ في النهاية : الحيض من الأيسر . قال ابن طاووس : وهو في بعض نسخ التهذيب الجديدة ، وقطع بأنّه تدليس ، إلاّ أن الرواية مرسلة» . وقال في الدروس ۱ : ۹۷ : «و الرواية مضطربة» .

4.تهذيب الأحكام : ۱ : ۳۸۵ ـ ۳۸۶ / ۱۱۸۵ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
202

و مرجعُ هذا التفصيل إلى أنّ التدليسَ غيرُ قادحٍ في العدالة ، ولكن تحصلُ الرِيبةُ في إسناده لأجل الوصف ، فلا يُحكم باتّصال سَنَده إلاّ مع إتيانه بلفظ لا يحتمِل التدليسَ ، بخلاف غيره فإنّه يُحكم على سنده بالاتّصال عملاً بالظاهر حيثُ لا مُعارض له .
و اعلم أنّ عدمَ اللقاءِ الموجِب للتدليس يُعلَم بإخباره عن نفسه بذلك ، وبجزم عالمٍ مطّلعٍ عليه . ولا يكفي أن يقع في بعض الطرق زيادةُ راوٍ بينهما ؛ لاحتمال أن يكونَ من المزيد ؛ ولا يُحكم في هذه الصورة بحكمٍ كلّي ؛ لتعارض الاتّصال والانقطاع .
(السادس : المُضْطَرِبُ) من الحديث ؛ (و هو ما اختلفَ راويه) المرادُ به الجنسُ ، فيشمل الراوي الواحدَ والأزيدَ ، (فيه) أي في الحديث : متنا ، أو إسنادا ؛ فيروي مرّةً على وجهٍ ، وأُخرى على وجهٍ آخرَ مخالفٍ له .
(و إنّما يتحقّقُ الوصف) بالاضطراب (معَ تساوي الروايتين) المختلفتين في الصحّة وغيرها بحيث لم تَتَرجَّح إحداهما على الأُخرى ببعض المرجّحات .
(أمّا لو ترجَّحتْ إحداهما على الأُخرى بوجهٍ من وجوهه ـ كأنْ يكونَ راويها أحْفَظ) أو أضْبَطَ (أو أكثَر صُحبة للمرويّ عنه) ونحو ذلك من وجوه الترجيح ـ (فالحكمُ للراجح) من الأمرين أو الأُمور (فلا يكونُ مُضْطَربا) .
(و يقعُ) الاضطرابُ (في السند) بأن يرويه الراوي تارةً : عن أبيه عن جدّه مثلاً ، وتارةً : عن جدّه بلا واسطة ، وثالثة : عن ثالث غيرهما ۱ ، كما اتّفق ذلك في رواية أمر

1.في حاشية المخطوطة : «قلت : هذا الكلام منظورٌ فيه ؛ فإنّ ابن العراقي ذكر في شرح الألفيّة وجه الاضطراب في هذا الحديث ، وأسبق في الطرق المقتضية لاضطرابه ، وليس في شيء منها : الرواية عن أبيه عن جدّه تارة ، وعن جدّه بغير واسطة تارة أُخرى ، وعن غيرهما ثالثة . وأمّا محصّل الواقع فيه جعل المرويّ عنه تارة أبا الراوي وأُخرى جدّه مع تشخيص الاسم الدائر بين الوصفين وتعيينه . وفي بعض الطرق المتضمّنة لذكر الجدّ تصريح بأنّه جدّ الأب على خلاف ما في الطريق الآخر حيث جعل فيه أبا الأب ، وفي بعضها جعل الراوي ابنا للمرويّ عنه ، ثمّ ذكر في الرواية أنّه جدّه ، وهذا أسهل ؛ لأنّه قد ينسب الابن إلى الجدّ ، أو يشترك الأب والجدّ في الاسم . و من جملة وجوه الاختلاف : ذكر نسب المرويّ عنه ؛ فتارة قيل : إنّه ابن سليم ، وأُخرى : ابن سليمان ، وفي طريق ثالث الاقتصار على اسمه ووصفه بأنّه رجل من بني عذرة . وقد علّل العلاّمة ضعف المضطرب بأنّه مشعرٌ بعدم ضبط من رواه . ولا يخفى أنّ ذلك متّجه في المثال الذي ذكروه ، ولم يقع مثله في أخبارنا . ولو أُريد بيان حكمه في الجملة احتيج في تعريفه وتصويره إلى قيود زائدة على ما ذكره الوالد قدس سره ؛ إذ تحقّق الضعيف بدون ذلك القدر محلّ نظرٍ وتأمّل . فليتأمّل . (نقل من خطّ ابن المصنّف الشيخ حسن ، رحمهما اللّه تعالى)» .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9601
صفحه از 616
پرینت  ارسال به