179
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

و لم يستعملوه في ما سقط وسطُ إسناده أو آخرُه ؛ لتسميتهما بالمُنقطع والمرسَل .
(و لا يخرجُ) المعلّق (عن الصحيح إذا عُرِفَ المحذوفُ من جهة ثقة) خُصوصا إذا كان العلم من جهة الراوي ؛ كقول الشيخ في كتابيه والصدوق في الفقيه : «محمّد بن يعقوب» أو : «أحمد بن محمّد» أو غيرهما ممّن لم يدركه ، ثمّ يذكر في آخر الكتاب طريقَه إلى كلّ واحدٍ ممّن ذكره في أوّل الإسناد .
(و هو حينئذٍ) أي حينَ إذ يُعلم المحذوف (في قُوّة المذكور) ؛ لأنّ الحذفَ إنّما هو من الكتابة أو اللفظ حيثُ تكونُ الرواية به والقصدُ ما ذُكِرَ .
(و إلاّ) يُعلم المحذوفُ من جهة ثقة (خَرَج) المعلّقُ عن الصحيح إلى الإرسال أو ما في حكمه .
(و سادسها : المُفْرَدُ) ؛ وهو قِسمان :
لأنّه (إمّا) أن ينفردَ به راويه (عن جميع الرُواة) وهو الانفرادُ المطلقُ ، وألحقه بعضُهم بالشاذّ ، وسيأتي أنّه يُخالفه .
(أو) ينفرد به (بالنسبة إلى جهة) وهو النِسْبِيُّ ؛ (كتفرّد أهل بَلَدٍ) مُعيّنٍ ، كمكّة والبصرة والكوفة ، أو تفرُّدِ واحد من أهلها (به . ولا يُضَعَّفُ) الحديث (بذلك) من حيثُ كونه إفرادا ، إلاّ أنْ يلحقَ بالشاذّ ، فيردّ لذلك .
(و سابعها : المُدْرَجُ ؛ وهو ما أُدْرِجَ فيه كلامُ بعض الرواة ؛ فيُظَنُّ) لذلك (أنّه منه) أي من الحديث .
(أو) يكونُ عندَه (متنان بإسنادين ، فيُدرجُهما في أحدهما) ـ أي أحد إسنادي الحديثين ـ ويتركُ الآخرَ .
(أو يَسْمَعُ حديثَ واحدٍ من جماعة مُختلفين في سَنَدِهِ) بأنْ رواه بعضُهم بسندٍ ورواه غيرُه بغيره ؛ (أو) مختلفين في (مَتْنِه) مع اتّفاقهم على سَنَدِهِ ؛ (فيُدرِجُ روايتَهم) جميعا (على الاتّفاق) في المتن أو السند ، ولا يَذكرُ الاختلاف .
و تعمُّد كلّ واحد من الأقسام الثلاثة حرامٌ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
178

(و) تَبيّن أيضا (أنّهما أعمُّ من الأوّل مُطلقا) ؛ بمعنى استلزام صدقِه صدْقَهما من غير عَكْسٍ . ووجهُ عُمومهما ـ كذلك ـ اشتراك الثلاثة في الحديث المتّصل الإسناد على الوجه السابق إلى المعصوم ، واختصاصُ المتّصلِ بحالةِ كونهِ موقوفا ، والمرفوعِ بحالةِ انقطاعِه .
(و رابعها : المُعَنْعَنُ ؛ وهو ما يُقال في سنده : «فلان عن فلان») من غير بيان للتحديث والإخبار والسماع . وبذلك يظهر وجه تسميته مُعنعنا .
و قد اختلفوا في حكم الإسناد المعنعن ، فقيل : هو من قبيل المُرسل والمُنقطع حتّى يتبيّن اتّصاله بغيره ۱ ؛ لأنّ العَنْعَنَةَ أعمُّ من الاتّصال لُغةً .
(و الصحيح) الذي عليه جمهورُ المحدّثين بل كادَ يكونُ إجماعا (أنّه مُتّصلٌ إذا أمكن اللقاء) أي ملاقاة الراوي بالعَنْعنة لِمَنْ رواهُ عنه (معَ البراءة) أي براءته أيضا (من التَدْليس) بأنْ لا يكونَ معروفا به ، وإلاّ لم يكفِ اللقاء ؛ لأنّ مَنْ عُرِفَ بالتدليس قد يتجوّز في العَنْعنة معَ عدم الاتّصال ؛ نظرا إلى ظهور صدقه في الإطلاق وإنْ كانَ خلافَ الاصطلاحِ والمتبادرِ من مَعناها .
(و قد استعمله) أي المعنعن ـ والمرادُ استعمال المصدر ؛ وهو العنعنة في الأحاديث ـ (أكثر المحدّثين) مُريدين به الاتّصال ، وأكثرهم لا يقول بالمرسل .
و زاد آخرون في الشرائط : كونَ الراوي قد أدركَ المرويَّ عنه بالعنعنة إدراكا بيّنا ۲ ، وآخرون على ذلك : كونَه معروفا بالرواية عنه ۳ . والأظهر عدم اشتراطهما .
(و خامسها : المُعَلّق ؛ وهو ما حُذِفَ من مبدأ إسناده واحدٌ فأكثر) ؛ كقول الشيخ رحمه الله : «محمّد بن أحمد ...» إلخ ، أو : «محمّد بن يعقوب» أو : «روى زُرارة عن الباقر أو الصادق عليهماالسلام» أو : «قال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم» أو : «الصادق عليه السلام» أو نحو ذلك . مأخوذٌ من تعليق الجدار أو الطلاق ؛ لاشتراكهما في قطع الاتّصال .

1.مقدّمة ابن الصلاح : ۵۳ .

2.حكاه عن أبي الحسن القابسي ابن الصلاح في مقدّمته : ۵۶ .

3.حكاه عن أبي عمرو المقري ابن الصلاح في مقدّمته : ۵۶ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9155
صفحه از 616
پرینت  ارسال به