177
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

و ربما أطلقه بعضُهم ۱ على المتّصل مطلقا ، وآخرون ۲ على ما رُفِعَ إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وسلموإن كان مُنقطعا .
(و ثانيها : المتّصل ـ ويُسمّى أيضا : الموصول ـ وهو ما اتّصل إسْناده) إلى المعصوم أو غيره (و كان كلُّ واحدٍ من رُواته قد سمعه ممّن فوقه ، أو ما) هو (في معنى السماع) كالإجازة والمناولة ، وهذا القيد أخلّ به كثير ، فوردَ عليهم ما تناوله ، (سواءٌ كان مرفوعا) إلى المعصوم (أم موقوفا) على غيره .
و قد يُخَصّ بما اتّصل إسناده إلى المعصوم أو الصحابي دونَ غيرهم . هذا مع الإطلاق .
أمّا مع التقييد فجائزٌ مطلقا؛ واقعٌ ، كقولهم : «هذا متّصلُ الإِسناد بفلانٍ» ونحو ذلك.
(و ثالثها : المرفُوع ؛ وهو ما أُضيفَ إلى المعصوم من قولٍ) بأنْ يقولَ في الرواية : «إنّه عليه السلام قال كذا» ، (أو فعلٍ) بأنْ يقولَ : «فعلَ كذا» ، (أو تقريرٍ) بأنْ يقولَ : «فعلَ فلانٌ بحضرته كذا ولم يُنكره عليه» فإنّه يكون قد أقرّه عليه ، وأوْلى منه ما لو صرّح بالتقرير ، (سواءٌ كان) إسناده (متّصلاً) بالمعصوم بالمعنى السابق (أم مُنقطعا) بترك بعض الرواة ، أو إبهامه ، أو رواية بعض رجال سَنَده عمّن لم يَلْقَه .
(و قد تَبيّن) من التعريفات الثلاثة (أنّ بينَ الأخيرين) منها (عموما من وَجْهٍ) ؛ بمعنى صِدْق كلّ منهما على شيءٍ ممّا صدَقَ عليه الآخرُ ، معَ عدم استلزام صدْق شيءٍ منهما صدْقَ الآخر . ومادّةُ تصادقِهما هُنا في ما إذا كان الحديثُ متّصلَ الإِسناد والرواية بالمعصوم ، فإنّه يصدقُ عليه الاتّصالُ والرفعُ ؛ لشمول تعريفهما له .
و يختصّ المتّصلُ بمتّصل الإسناد على الوجه المقرّر ، معَ كونه موقوفا على غير المعصوم .
و يختصّ المرفوعُ بما أُضيفَ إلى المعصوم بإسنادٍ مُنقطعٍ .

1.كالخطيب البغدادي في الكفاية : ۲۱ .

2.حكاه عن ابن عبد البرّ النووي في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير (المطبوع مع تدريب الراوي) ۱ : ۱۸۲ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
176

لم يكن كذلك» ۱ .
و روى هِشامُ بن سالم ـ في الحَسَن ـ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «مَنْ سَمِعَ شيئا من الثواب على شيءٍ فَصَنَعَهُ كان له أجره وإن لم يكنْ على ما بَلَغَهُ» ۲ .
و إذا عرفتَ هذه المعانيَ الأربعةَ التي هي أُصولُ علم الحديث (بقيَ هُنا عبارات لمعانٍ شتّى :
منها : ما يشترك فيها الأقسامُ الأربعةُ) إمّا جميعُها أو بعضُها بحيثُ لا يختصّ بالضعيف ليدخلَ فيه المقبولُ ؛ فإنّه ليس من أقسام الصحيح ، وإنّما يشتركُ فيه الثلاثةُ الأخيرةُ على ظاهر الاستعمال ، وإن كان إطلاق مفهومه قد يُفهمُ منه كونُه أعمَّ من الصحيح أيضا . وجملة المشترك : ثمانية عشر نوعا .
(و منها : ما يختصّ بالضعيف) وهو ثمانية .
فجملةُ الأنواع الفروعِ : ستّةٌ وعشرون ، ومعَ الأُصول : ثلاثون نوعا ، وذلك على وجه الحصر الجعليّ ، أو الاستقرائيّ ؛ لإمكان إبداء أقسام أُخَر .

[أنواع فروع الحديث]

(فمن) القسم (الأوّل) وهو المشترك (أُمور :
أحدها : المُسْنَد ؛ وهو ما اتّصل سندُه مرفوعا) من راويه إلى مُنتهاهُ (إلى المعصوم) . وأكثر ما يُستعمل في ما جاء عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم .
فخرج ب «اتّصال السَنَد» : المُرْسَلُ ، والمُعلّقُ ، والمُعْضَلُ .
و ب «الغاية» ۳ الموقوف إذا جاء بسند متّصلٍ ؛ فإنّه لا يُسمّى في الاصطلاح مسندا .

1.لم نعثر على الرواية بهذا اللفظ من طريق الخاصّة ، ولكن رواها ابن فهد من طريق العامّة في عدّة الداعي : ۹ ـ ۱۰ . وبمعناها روايات في وسائل الشيعة ۱ : ۸۰ ـ ۸۲ باب ۱۸ من أبواب مقدّمة العبادات . ومن طريق العامّة رواه باختلافٍ يسير في كنز العمّال ۱۵ : ۷۹۱ / ۴۳۱۳۲ ؛ وتاريخ بغداد ۸ : ۲۹۶ / ۴۳۹۸ .

2.الكافي ۲ : ۸۷ / ۱ باب من بلغه ثواب من اللّه على عمل .

3.في حاشية المخطوطة : «و المراد بالغاية هنا آخر التعريف ، وهو قوله : إلى المعصوم . (منه رحمه الله)» .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9010
صفحه از 616
پرینت  ارسال به