135
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

على المُعدِّلِ .
هذا إذا أمكن الجمعُ ، وإلاّ تعارضا وطُلِبَ الترجيحُ .
الخامسة : إذا قال الثِقَةُ : «حَدَّثني ثِقَةٌ» ، لم يَكْفِ ذلك في العملِ بِروايَتِه ؛ إذ لابُدَّ مِن تَعْيينِه وتَسْمِيتِه ؛ لجوازِ كونه ثقَةً عِنْدَه ، وغيرُه قَدِ اطَّلعَ على جَرْحِه بما هو جارحٌ عنده لو عَلِمَ به .
نعم ، يكون ذلك منه تزكيةً حيثُ يَقْصُدها ، ينفعُ مع ظُهورِ عَدَمِ المُعارِضِ .
ولو روى العدلُ عن رجلٍ سمّاه ، لم تُجعل روايتُه عنه تعديلاً له ، على الأصحِّ .
وكذا عَمَلُ العالِم وفُتْياه على وِفْقِ حَديثٍ ليس حُكما بِصحَّته ، ولا مُخالَفَتُه له قَدحا فيه ؛ لأنّه أعمُّ .
السادسة : ألفاظُ التعديل :
عدلٌ ، ثقَةٌ ، حُجَّةٌ ، صَحِيحُ الحَديثِ ، وما أدّى معناه .
أمّا : مُتْقِنٌ ، ثَبْتٌ ، حافِظٌ ، يُحْتَجُّ بِحَديثِهِ ، صَدُوقٌ ، مَحلُّه الصِدقُ ، يُكْتَبُ حديثُه ، يُنْظَر فيه ، لا بأس به ، شَيْخٌ ، جَلِيلٌ ، صالِحُ الحَدِيثِ ، مَشْكُورٌ ، خَيِّرٌ ، فاضلٌ ، خاصٌّ ، مَمْدُوحٌ ، زاهدٌ ، عالِمٌ ، صالِحٌ ، قَرِيبُ الأمرِ ، مَسكُونٌ إلى رِوايَتِه ؛ فالأقوى عدمُ الاكتفاء بها ؛ لأنّها أعمُّ من المطلوب . نعم ، يُفيدُ المدحَ ، فيُلحق حديثُه بالحَسَنِ .
وألفاظُ الجَرْحِ :
ضعيفٌ ، كَذّابٌ ، وَضّاعٌ ، غالٍ ، مُضْطَربُ الحَديثِ ، مُنْكَرُه ، لَيِّنُه ، مَتْروكٌ ، مُرتَفعُ القولِ ، مُتَّهَمٌ ، ساقطٌ ، واهٍ ، لا شيءَ ، ليس بذاك ؛ ونحو ذلك .
السابِعة : مَن خلّط بخُرْقٍ أو فِسْقٍ وغَيْرِهما ، يُقبل ما روي عنه قَبْلَ الاختلاط ، ويُرَدُّ ما بعدَه وما شُكّ فيه ؛ للشكّ في الشرط .
الثامنة : إذا روى ثقةٌ عن ثِقَةٍ حديثا ، ورُوجِعَ المرويُّ عنه فنفاه ، فإن كان جازما


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
134

ولا يُشترط الذكورةُ ، ولا الحرّيةُ ، ولا العلمُ بفقهٍ وعربيّةٍ ، ولا البَصَرُ ، ولا العَدَدُ .
والمشهورُ بين أصحابنا اشتراطُ إيمانهِ مع ذلك ، قَطعوا به في كُتُب الأُصولِ وغيرِها ، مع عِلْمِهم بأخبارٍ ضعيفةٍ أو مُوثَّقَةٍ في أبوابِ الفقهِ ، مُعْتَذرِين عن ذلك بانجبار الضَعْفِ بالشهرةِ ونحوِها من الأسباب ، وقد تَقَدَّم .
وحينئذٍ ، فاللازمُ اشتراطُ أحَدِ الأمرَين ، من الإيمان والعَدالَةِ ، أو الانجبارِ بُمرَجِّحٍ ، لا إطلاق اشتراطِهما .
الثانية : تُعرفُ العدالةُ بِتَنْصيصِ عَدْلَين عليها ، أو بالاستفاضةِ .
وفي الاكتفاء بتزكيةِ الواحدِ في الرواية قولٌ مشهورٌ ، كما يُكتفى به في أصلِ الروايةِ .
ويُعرفُ ضبطُه بأن تُعتَبَرَ روايتُه بروايةِ الثِقات المعروفين بالضَبطِ والإتقانِ ، فإن وافَقَهم غالبا عُرِفَ كونُه ضابطا ثَبْتا ، وإن وُجِدَ كثيرَ المخالفةِ لهم عُرِفَ اختلالُه .
الثالثة : التعديلُ مقبولٌ من غَيرِ ذكرِ سَبَبِه ، على المشهورِ ؛ لأنّ أسبابَه كثيرةٌ يَصعُبُ ذكرُها .
وأمّا الجرحُ فلا يُقبَلُ إلاّ مُفسَّرا مُبيَّنَ السَبَبِ ؛ لاختلاف الناسِ في ما يُوجِبُه .
نعم ، لو عُلِمَ اتّفاقُ مَذْهَبِ الجارحِ والمُعْتَبِر في الأسبابِ ، اتّجه الاكتفاءُ بالإطلاقِ كالعَدالَةِ .
وما أطْلَقَه الجارِحونَ في كُتُبِهم من غَيرِ بيان سَبَبِه وإن لم يَقْتَضِ الجَرْحَ ، لكن نُوجِبُ الرِيبةَ القَوِيَّةَ المُفْضِيَةَ إلى تركِ الحديثِ إلى أن تَثْبُتَ العَدالةُ ، أو يَتَبَيَّنَ سببُ زَوالِ مُوجِبِ الجَرْحِ .
الرابعة : يثبت الجرحُ في الرُواةِ بقولٍ واحدٍ ، كتعديلِه ، على الأشهرِ ؛ لأنّ العدَدَ لم يُشْتَرط في قبولِ الخَبَرِ ، فَلَم يُشْترط في وَصْفِه .
ولو اجتَمع في واحدٍ جرحٌ وتعديلٌ ، فالجرحُ مقدّمٌ وإن تعَدَّد المعدِّلُ ، على الأصحِّ ؛ لأنّ المعدِّلَ مُخبِرٌ عمّا ظهر مِن حالِه ، والجارحُ يُخْبِر عن باطِنٍ خفيٍّ

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9388
صفحه از 616
پرینت  ارسال به