129
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

وحديثِ : «لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ» ؛ بِحَملِ الأوَّلِ على الطبعِ الذي يعتقدُه الجاهلُ ، والثاني على أنّ المؤثِّرَ هو اللّه تعالى ، وإلاّ رُجّح أحدُهما بِمُرَجِّحِه المُقَرَّرِ في الأُصولِ .
وهو أهَمُّ فنونِ علمِ الحديثِ ، ولا يَمْلِكُ القِيامُ به إلاّ المحقِّقُونَ مِن أهلِ البصائر ، المُتَضلِّعونَ مِن الفِقْهِ والأُصولِ . وقد صنَّفَ فيه الناسُ ، وجَمَعوا على حَسَبِ ما فَهِمُوه ، وقَلَّما يتَّفِق .
وسادس عشرها : الناسخُ والمنسوخُ ؛ والأوّلُ : ما دلَّ على رفعِ حكمٍ شرعي سابقٍ .
والثاني : ما رفع حكمُه الشرعي بدليلٍ شرعي متأخّرٍ عنه .
وطريقُ مَعْرِفَتِه النصُّ ، أو نَقْلُ الصحابي ، أو التاريخُ ، أو الإجماعُ .
وسابع عشرها : الغريبُ لفظا ؛ وهو ما اشتَمل متنُه على لفظ غامضٍ بعيدٍ عن الفَهمِ ؛ لقلّةِ استعمالِه . وهو فنٌّ مهمٌّ يجب أنْ يُثَّبَّتَ فيه أشدَّ تَثَبُّتٍ . وقد صنَّف فيه جماعةٌ من العلماء ، شكر اللّه تعالى سعيَهم .
وثامن عشرها : المقبولُ ؛ وهو ما تَلَقَّوْه بالقبولِ والعملِ بالمضمون من غير التفاتٍ إلى صِحَّتِهِ وعدمِها ، كحديث عُمَر بنِ حنظلةَ في حال المتخاصِمَين .

القسم الثاني : ما يختصُّ بالضَعِيفِ :

وهو أُمورٌ :
الأوّل : الموقوفُ ؛ وهو ما رُوي عن مُصاحِبِ المعصومِ من قولٍ أو فعلٍ ، متّصلاً كان أو منقطعا . وقد يُطلق في غَيرِ المُصاحِب مقيَّدا ، مثل : «وَقَفَه فلانٌ على فلانٍ» .
وقد يُطلق على الموقوفِ : «الأثرُ» إن كان الموقوفُ عليه صحابيّا للنبيّ صلى الله عليه و آله ، وعلى المرفوعِ : «الخبرُ» .
ومنه : تفسيرُ الصحابي ، وقولُه : «كنّا نَفْعَلُ كذا» ، وإن أطلَقَه ، أو لم يُضِفْه إلى


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
128

ومنهم مَن رَدَّه مطلقا . ومنهم مَن قَبِلَه مطلقا .
ولو كان المخالفُ غيرَ ثِقَةٍ فحديثُه مُنْكَرٌ مردودٌ .
ومنهم : مَن جَعَلهما مترادِفَين .
وثالث عشرها : المُسَلْسَلُ ؛ وهو ما تتابع فيه رجالُ الإسناد على صفةٍ أو حالةٍ في الراوي قولاً : كقوله : «سمعتُ فلانا يقولُ : سمعت فلانا يقول» إلى المنتهى ؛ أو : «أخبرنا فلانٌ واللّهِ ، قال : أخبرنا فلانٌ واللّهِ» إلى آخر ؛ أو فعلاً : كحديثِ التشبيكِ باليد ، والقيامِ ، والاتّكاءِ ، والعدِّ باليدِ ؛ أو بهما : كالمسلسلِ بالمصافحةِ ، وبالتلقيمِ .
أو في الروايةِ ، كالمُسَلْسَلِ باتّفاقِ أسماء الرواة وأسماء آبائهم ، أو كُناهم ، أو أنسابِهم ، أو بُلدانِهم .
وقد يقع التسلسلُ في مُعظَمِ الإسنادِ ، كالمُسَلْسَلِ بالأوَّليَّةِ . وهذا الوصفُ من فُنونِ الرِوايةِ ، وضروبِ المُحافَظَةِ عليها . وفَضْيلَتُه : اشتمالُه على مَزيدِ الضَبْطِ . وأفْضَلُه : ما دلَّ على اتّصالِ السَماعِ . وقَلَّما تَسْلَمُ المُسَلْسَلاتُ عن ضَعفٍ في الوَصْفِ . ومنه ما ينقطع تَسَلْسُلُه في وَسَطِ إسنادِه ، كالمُسَلْسَلِ بالأوَّليَّةِ على الصحيح .
ورابع عشرها : المَزِيدُ ؛ والزيادةُ تقع في المتنِ ، والإسنادِ .
والأوّلُ مقبولٌ مِن الثِقَةِ حيث لا يقعُ المزيدُ منافيا لما رواه غيرُه من الثقاتِ ولو في العمومِ والخصوصِ .
والثاني كما إذا أسنَدَه وأرسلوه ، أو وَصَلَه وقَطَعُوه ، أو رَفَعه ووَقَفوه ، وهو مقبولٌ كالأوّل ؛ لعدم المنافاة .
وقيل : الإرسال نوع قدحٍ فيُرجَّحُ ، كما يُقدّم الجرحُ على التعديل .
وفيه : منعُ الملازمة ، مع وجودِ الفارقِ ؛ فإنّ الجرحَ قُدّم بسبب زيادةِ العِلْمِ ، وهي هنا مع مَن وَصل .
وخامس عشرها : المُخْتَلفُ ؛ وهو أن يُوْجَدَ حديثان مُتَضادّانِ في المعنى ظاهرا .
وحكمُه الجمعُ بينهما حيث يُمكِن ولو بوجهٍ بعيدٍ ، كحديثِ : «لا عَدْوى»

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9106
صفحه از 616
پرینت  ارسال به