69
الرّسائل الرّجاليّه

اللهمّ إلاّ أن يُقال : إنّ حالَ الغالب لم يثبت إلاّ بالسكوت ، فجميع موارد التوثيق من موارد النزاع ، ولا مجال لكون البناء [ على ] الإماميّة فيه من باب الحمل على الغالب أو انصراف «ثقة» إلى الغالب .
نعم ، لو ثبتت الإماميّةُ بالتنصيصِ ، لكانَ احتمالُ كون البناء على الإماميّة في موارد التوثيق من باب حمل المشكوك فيه على الغالب ، أو انصراف «ثقة» إلى الغالب له وجه.
وخامسة : إنّ دخول الإماميّة في مدلول «ثقة» من باب الاصطلاح يقتضي التكرار ؛ لاختصاص العدالة بالإماميّة . لكنّه مبنيّ على دخول الإماميّة في مدلول العدالة المصطلحة ، والأظهر عدم الدخول .

[ لفظة «ثقة» ودلالتها على العدالة بالمعنى اللغوي وهو «الاعتماد» ]

وأمّا العدالة فيمكنُ أن يُقال : إنّ المقصود بـ «ثقة» هو المعنى اللغوي أعني الاعتماد ، والأمر من باب حذف المتعلّق ، فيبنى على حذف ما كان الظاهرُ كونَه محذوفا ، سواء كان واحدا أو متعدّدا ، وسواء كان خاصّا أو عامّا .
والظاهرُ في المقام وأمثالِه كونُ المحذوف خاصّا ، مثلاً قد يقال : «التاجرُ الفلاني ثقةٌ» والغرضُ الاعتمادُ عليه في المال ، وقد يقال : «إنّ الواعظَ الفلاني ثقةٌ» والغرض الاعتماد عليه في النقل وذكر الأخبار ، وقد يقال : «إنّ العالم الفلاني ثقةٌ» والغرض الاعتماد عليه في المال بل مع الأقوال ، والظاهر من «بك ثقتي» ـ في الدعاء ـ هو الاعتماد في المغفرة .
وفي كلمات أرباب الرجال لمّا كان المقامُ مقامَ ذِكْرِ الناقلين ورواة الأخبار فالظاهر الاعتماد في النقل والأخبار ، ولا دلالة في «ثقة» على العدالة ، ولا اضطراب في الباب بناءً على عدم اعتبار العدالة في اعتبار الخبر ولو بناءً على اعتبار الظنون الخاصّة ، كما هو الأظهر ، بل الظاهر أ نّه طريقة الفقهاء في كتبهم وإن نَسَبَ الشهيدُ


الرّسائل الرّجاليّه
68

النقضُ بسائر ألفاظ التوثيق ، وبألفاظ المدح مع السكوت عن المذاهب ؛ والحلُّ تارة : بأنّ عمدةَ كُتُبِ الرجال من المتقدّمين كتاب الكشّي والنجاشي وفهرست الشيخ ورجاله .
أمّا كتاب الكشّي فهو مقصور غالبا على نقل الروايات القادحة والمادحة .
وأمّا كتاب النجاشي فهو مقصور على الإماميّين ، فلا معنى لدلالة «ثقة» في كلامه بالاصطلاح على الإماميّة .
وأمّا الفهرست فهو وإن قيل بكونه موضوعا لبيان الإماميّين من أرباب الكتب والاُصول لكنّ الحقّ أ نّه موضوع لبيان حال الإماميّين وغيرهم ، إلاّ أ نّه التزم بيان حال الراوي من حيث حُسن المذهب وسوئه ، لكنّه لم يذكر إلاّ سوء المذهب .
فالظاهر استقرار طريقته على بيان سوء المذهب والسكوت عن حُسنه بإفادة الحُسن بالسكوت ، ولا أقلّ من احتمال كون استفادة الفقهاء حُسْنَ المَذْهَب في موارد التوثيق من السكوت لا التوثيق ، فانحصر الأمرُ في رجال الشيخ . وأين هذا من دعوى استقرار الاصطلاح في لسان أرباب الرجال .
واُخرى : باستقرار طريقة النجاشي وأمثالِه على السكوت على الإماميّة على ما ذكره جماعة ، بل استقرار أربابِ الرجال من الإماميّ وغيره على السكوت عن موافقة المذهب فلعلّ استفادةَ الفقهاءِ إماميّةَ الراوي من جهة دلالة السكوتِ على الإماميّة ، لا دلالة «ثقة» بالاصطلاح .
وثالثة : بدعوى غَلَبَة الإماميّة ولُحوق المسكوت عنه بالغالب ، فلعلّ بناءَ الفقهاءِ على إماميّة الراوي في موارد التوثيق من هذه الجهة ، لا دلالة «ثقة» بالاصطلاح .
ورابعة : بدعوى انصراف «ثقة» إلى الإمامي من باب انصراف المطلَق إلى الفردِ الشائع ، فلعلّ بناءَ الفقهاءِ على الإماميّة من هذه الجهة ، لا من جهة تطرّق الاصطلاح .

  • نام منبع :
    الرّسائل الرّجاليّه
    سایر پدیدآورندگان :
    ابوالمعالى محمد بن محمد ابراهیم کلباسى، تحقیق: محمد حسین درایتى
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10445
صفحه از 484
پرینت  ارسال به