39
الرّسائل الرّجاليّه

عدلٍ ضابطٍ إماميّ ۱ ، أو عدلٍ ويبْعُدُ كمالَ البُعْد ثبوتُ الاصطلاحِ من أرباب الرجال مع عدم تصريحِ به من أحدٍ،كيف! وكلٌّ منهم يذكرُ في اوّل كتابه ما اصطلح عليه ، بل كلّ مصنّف ومؤلّف في كلّ فنّ يذكرُ في أوّلِ كتابه ما اصطلح عليه ، بل دعوى التطرّقِ الاصطلاح في المقام من بابِ التخرّصِ على الغيب ، ومع هذا لو كان«ثقة»مصطلحةً في عدلٍ ضابطٍ إماميٍّ أو عدلٍ ضابطٍ،يلزم استعمالٍ اللفظ في معنى متعدّد في استعمال واحد،وهو غير واقع بعد الجواز حتّى في الاصطلاحاتِ، فالبناءُ عليه بناء على ما يكون المظنون بظنّ متاخم ۲ للعلْم عدمه .
ومع هذا قد وقع «ثقة» في كلمات الرواة سؤالاً وجوابا ، ولم يقل أحد بتطرّق الاصطلاح في لسانهم ، والظاهر اتّحاد المفاد ، فالظاهر الاستعمال في المعنى اللغوي .
ومع هذا وقع «ثقة» في كلام غير الإمامي كابن عُقْدة ، وابن فضّال ، وابن نُمَيْر ، وابن حجر ، والذهبي . والظاهر وحدة المفاد ، فالظاهر الاستعمال في المعنى اللغوي .
إلاّ أن يقال : إنّ اصطلاح العامّة متّحد في العدالة مع الخاصّة كما يأتي ، فيتأتّى اتّحاد المفاد مع ثبوت الاصطلاح .
لكن نقول : إنّ هذا المقال لا يجري في كلام ابن عقدة وابن فضّال ؛ لكون الأوّل زيديّا ، وكون الثاني فطحيّا .

1.والكلام في الإماميّة أقلّ من الكلام في العدالة ، وتقديم الكلام في الأخفّ كمّا أو كيفا أوقعُ في النفس وأليم بالطبيعة ، بل هو المتعارف في التقرير والتحرير في عموم الفنون (منه عفي عنه) .

2.قوله : «متاخم» من باب المفاعلة لا التفاعل كما ربّما اشتبه على الألسُن ، وإلاّ لقيل متتاخم ، قال في القاموس في «تخم» : وأرضنا تتاخم أرضكم : تحادّها . فقوله : «تحادّها» أي حدّ أرضنا يواصل حدّ أرضكم ، وفي الصحاح : التخم منتهى كلّ قرية وأرض . وفي المصباح : التخم حدّ الأرض ، والجمع تخوم ، مثل فلس وفلوس . (منه عفي عنه) . القاموس ۴ : ۸۴ ؛ الصحاح ۵ : ۱۸۷۷ ؛ المصباح المنير ۱ : ۷۳ (تخم) .


الرّسائل الرّجاليّه
38

ودعوى كون المقصود بـ «ثقة» هو المعنى اللغوي ، فهو يخالف ما نُسِبَ إليه من وجهي : كونه من باب الاجتهاد لا الإخبار ، وكونه في المعنى اللغوي لا الاصطلاحي .
وبوجهٍ آخَر:صدر عبارته وإن كان ظاهرا في تطرّق الاصطلاح لكنّ استدلاله على الدلالة على الضبط يقتضي عدم تطرّق الاصطلاح حيث إنّ مرجعَهُ إلى إناطة صدْق الوَثاقة لغةً بالضبط ، وهذا ينافي تطرّقَ الاصطلاح ، فلا أقلّ من توهين دلالة الصدر على تطرّق الاصطلاح ، إذ لو كانت الدلالة ۱ بواسطة إناطة صدق المعنى اللغوي ، فلا مجال لكون الدلالة عليه من باب تطرّق الاصطلاح ، فظهور الصدرِ في تطرّق الاصطلاح موهونٌ بمنافاة الاستدلالِ في الذيْل مع التطرّق .
ومقتضى كلام الشهد الثاني في الدراية كون تلك اللفظة ـ أعني «ثقة» ـ مصطلحة في العادل ۲ .
وقد ذَكَرَ العلاّمة البهبهاني أنّ الرويّة المتعارفة المسلّمة أ نّه إذا قال مثل النجاشي : «ثقة» ولم يتعرّض لفساد المذهب ، الحكمُ بكون الراوي عدلاً إماميّا ؛ إمّا لاستقرار سيرة الإماميّين من أهل الرجال على التعرّض لفساد المذهب دون حُسْنِه ، أو لأنّ الظاهر التشيّع والظاهرُ من الشيعة حُسْنُ العقيدة ، أولأنّهم وجدوا أ نّهم اصطلحوا ذلك في الإمامي وإن أطلقوا على غيره مع القرينة ، أو لأنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل ، ومقتضاه عدم ثبوت الاصطلاح ۳ .

[ لفظ «ثقة» في اصطلاح أرباب الرجال ]

أقول : إنّه لم يأتِ أحدٌ من أرباب الرجال بذكر تطرّق الاصطلاح في «ثقة» في

1.في «ح» : «الدلالات» .

2.انظر الدراية : ۷۰ .

3.تعليقة الوحيد البهباني : ۵ ، ونقله عنه في مقباس الهداية ۲ : ۱۴۹ .

  • نام منبع :
    الرّسائل الرّجاليّه
    سایر پدیدآورندگان :
    ابوالمعالى محمد بن محمد ابراهیم کلباسى، تحقیق: محمد حسین درایتى
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10606
صفحه از 484
پرینت  ارسال به