267
الرّسائل الرّجاليّه

وبعدُ يمكن أن يكون المقصود من القول المزبور عدم ظهور الخلاف في مورد الجرح أو التعديل ، أعني الخلاف الشخصيّ رأسا ، ولا بأس به .
وإلى ذلك يرجع أيضا ما ذكره الوالد الماجد رحمه الله : من وجوب الفحص عن جرح الرواة وتعديلهم ، بخلاف الجرح والتعديل في المُرافعات وأمثالها .
وقال السيّد السند المحسن الكاظمي بعد نقل ما حكم به صاحب المعالم :
قلت : هذا وإن كان لا يُعرف لغيره إلاّ أ نّه ليس بذلك البعيد ، لكن الوجدان يخصُّ [ذلك] ۱ بما إذا كانت مظنّة اختلاف دون ما لم يكن كذلك ، فإنّ الاختلاف في الرواة لم يبلغ في الكثرة حدّا يكون عدمه مرجوحا ؛ ليكون التعويل على التعديل من دون بحث ، تعويلاً على المرجوح كما قلنا في العموم والخصوص ؛ لظهور الفرق بينهما ، كيف لا!؟ وقد قيل هناك : ما من عامّ إلاّ وقد خُصّ ۲ .
ومرجع كلامه إلى التفصيل بين ما لو ظنّ بوجود المعارض فيجب الفحص ، وغيره ـ كما هو الغالب ؛ لعدم غلبة المعارض في باب الجرح والتعديل على حسب غلبة التخصيص في باب العمومات الشرعيّة ـ فلا يجب الفحص .
ومقتضى كلامه تفرّد صاحب المعالم في القول بوجوب الفحص .
قوله : «ليكون التعويل على التعديل من دون بحث، تعويلاً على المرجوح».
أقول : إنّ الظنّ باتّفاق الاختلاف في مورد الجرح أو التعديل لا يوجب الظنّ بالخلاف ، بل غاية الأمر الشكّ الشخصي . وليس المقام من قبيل الظنّ بالتخصيص قبل الفحص كما هو مقتضى كلامه ؛ إذ الظنّ بالتخصيص يوجب كون العموم من باب الموهوم ؛ قضيّةَ أنّ الظنّ بأحد الضدّين يوجب كون الآخر من باب الموهوم .

1.عدّة الرجال ۱ : ۱۸۱ .

2.ما بين المعقوفين أضفناها من المصدر .


الرّسائل الرّجاليّه
266

فما يظهر من صاحب المعالم ـ من مُمانعة كثرة الاختلاف ۱ ـ إن كان المقصود به كثرة بالغة حدّ المُمانعة ، ففيه ما يظهر ممّا يأتي ، وإلاّ فالكثرة بمجرّدها لا تُمانع عن حصول الظنّ .
وما لو قيل : إنّ المقصود عدم ظهور خلاف عدالة ذلك الرجل عند الحاكم ، مدفوعٌ بوضوح عدم تأتّي وجوب الفحص حينئذٍ ، وهذا ليس أمرا قابلاً للذكر .
مع أ نّه على هذا كان المُناسب أن يقول : «مع عدم ظهور خلاف ذلك» لا «خلاف في ذلك» على أنّ مقتضى كلامه وجوب الفَحص على تقدير ظهور الخلاف ، ولا خفاءَ في عدم وجوب الفحص على تقدير كون الظهور بالعلم ؛ لوجوب ردّ التعديل حينئذٍ .
وكذا الحال على تقدير كون الظهور بالظنّ لو كان التعديل من عدلٍ واحد، وأمّا لو كان من عدلين، فلابدّ من القبول لو كانت شهادة العدلين حجّةً تعبّدا ، وإلاّ فلابدّ من الردّ؛لوجوب الفحص،مضافا إلى أنّ مَدار ما ذُكِرَ من الإيراد على كون المقصود من قوله المزبور هو عدم ظهور الاختلاف في جرح غير الرواة وتعديله نوعا .
ومَدار المقالة المذكورة على كون الغرض عدم ظهور الاختلاف في ذلك شخصا ، أي خصوص الشخص المجروح أو المعدَّل ، ومقتضى اشتراطه في باب تزكية مجهول العين عدم وقوع الاختلاف في النوع ؛ إذ مع فرض الجهل بالعين لا مجالَ للاختلاف شخصا .
إلاّ أن يقال: إنّ مقتضى ما ذُكر وإن كان هو كون الغرض عدم ظهور الاختلاف في النوع لكن مقتضاه اشتراط عدم وقوع الاختلاف في عدول البلد كلاًّ أو جلاًّ بحيث لا يتحصّل الظنّ بالعدالة من التعديل ، فالغرض من القول المزبور هو عدم ظهور الاختلاف بحيث يُوجب عدم حصول الظنّ من الجرح والتعديل .

1.معالم الدين : ۲۰۸ .

  • نام منبع :
    الرّسائل الرّجاليّه
    سایر پدیدآورندگان :
    ابوالمعالى محمد بن محمد ابراهیم کلباسى، تحقیق: محمد حسین درایتى
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10964
صفحه از 484
پرینت  ارسال به