247
الرّسائل الرّجاليّه

أقرب إلى السداد ـ يكون الغرض الإجماع على صحّة الإسناد الَمحكيّ صحيحا ، أي الإجماع على الصِدق ، فلا مجالَ لما ذَكرَه .
ولعلّه كان الغرض الاستناد إلى الكلام المُتقدّم من العلاّمة في الخلاصة ، ووقعَ ما وقعَ من باب الاشتباه .
وأمّا ما ذكَره شيخنا البهائي في الحاشية فيظهر فساد الاستناد إلى نقل الإجماع على التصحيح بما ذكر آنفا ، وفساد الاستناد إلى كلام العلاّمة بما تقدّم سالفا .
وقد حكى في المنتقى مُشاركة الشهيد لجماعةٍ من المتأخّرين ۱ .
وربما تطرَّق الخروج عن الاصطلاح من السيّد الداماد في اصطلاحه ب«الصحي» فيما لو كان بعض أجزاء السند بعض أصحاب الإجماع ، مع كونه أو كون مَنْ روى عنه غير إماميّ وغير ذلك ۲ ، ففيه كَرّ على ما فَرّ عنه من الخروج عن الاصطلاح بإطلاق الصحيح على الخبر فيما ذكر وغيره ، إلاّ أ نّه مَبنيّ على عدم اختصاص الاصطلاح بالصحيح واطّراده في الصحّة ، والظاهر اطّراد الاصطلاح . نعم ، غاية الأمر أنّ الظاهر اختلاف الحال في الصحيح والصحّة بكون الاصطلاح في الصحيح بالتعيين ، وفي الصحّة بالتعيّن .

[الصحيح عند القدماء]

وأمّا القدماء ـ أعني قدماء الفقهاء ـ فالمدار في إطلاق الصحّة على الحديث إنّما كان عندهم ـ على ما يقتضيه كلام شيخنا البهائي في فاتحة مَشرقه ـ على كون الخبر مظنون الصدور ولو من جهة القرائن والاُمور الخارجيّة ، كوجوده في كثيرٍ من الاُصول الأربعمائة ؛ أو تكرُّره في أصلٍ أو أصلين فصاعدا بطُرُق مُختلفة وأسانيد عديدة مُعتبرة ؛ أو وجوده في أصلٍ مَعروف الانتساب إلى أحدٍ من

1.منتقى الجمان ۱ : ۱۲ .

2.الرواشح السماوية : ۴۸ ، الراشحة الرابعة .


الرّسائل الرّجاليّه
246

بتوثيق ولا غيره . قال : وكذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان مع كونه فطحيّا ۱ .
ويظهر الكلام فيما ذكره من قولهم : «روى ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه» أو «في صحيحة فلان» مع كون فلان غير إمامي ، وكلام العلاّمة في الخلاصة بما مرّ .
قوله: «ومثله وقعَ لهم في المَقطوع كذلك» يعني : أ نّهم قالوا كثيرا: «في صحيح ابن أبي عمير قال» مثلاً ، مع كون المدار في الصحيح على نقل السنّة ، ورجوع القول هنا إلى ابن أبي عمير وكون المَقال مَقالته ، لكن عُهدته عليه وعليه الإثبات .
قوله : «وكذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان مع كونه فطحيّا» ۲ .
قال شيخنا البهائي بخطّه في الحاشية ۳ : «وكذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن عبد اللّه بن بكير ، وقد عدّ العلاّمة ـ فيما لو ظهر فسق الإمام ـ روايته من الصحيح» ۴ .
والظاهر أنّ مقصود الشهيد : أ نّهم قد ادّعوا الإجماع على صحّة الخبر المحكي صحيحا عن أبان بن عثمان ، مع أنّ أبان بن عثمان يُمانع عن صحّة الخبر ؛ لكونه فطحيّا .
لكن لم يُعهَد نقل الإجماع من المُتأخّرين ، وإنّما وَقَع من الكشّي ۵ ، مع أ نّه مَبنيّ على حمل الموصول على الخبر . وأمّا بناءً على حمله على الإسناد ـ كما هو

1.الدراية : ۲۰ .

2.قوله : «مع كونه فطحيّا» يظهر الكلام فيه بما تقدّم في الحاشية في تزييف دعوى الفطحيّة من العلاّمة (منه رحمه الله) .

3.أي في حاشية الحبل المتين .

4.الحبل المتين : ۵ .

5.انظر رجال الكشّي ۲ : ۶۷۳ / ۷۰۵ ، و ص ۸۳۰ / ۱۰۵۰ .

  • نام منبع :
    الرّسائل الرّجاليّه
    سایر پدیدآورندگان :
    ابوالمعالى محمد بن محمد ابراهیم کلباسى، تحقیق: محمد حسین درایتى
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10567
صفحه از 484
پرینت  ارسال به