203
الرّسائل الرّجاليّه

ويمكن أن يكونَ من كلام ابن عقدة . وجرى بعضٌ على القول بالأوّل .

السـادس والعشـرون : [ لو قيل : هل فلان ثقة ؟ فقيل : نعم ]

أ نّه لو قيل : «هل فلانٌ ثقة ؟» فقيل : «نعم» فالظاهرُ عدمُ إفادةِ الجواب للعدالة ، ولا كون السؤال عنها ، بناءً على ثبوت الاصطلاح في «ثقة» ؛ لِما تقدّم من اختصاص القول به بالكلمات المدوّنة في علم الرجال .
نعم ، بناءً على عدم انفكاك الاعتماد عن العدالة تتأتّى استفادةُ العدالة من الجواب في الباب ؛ لكون الجواب ب «ثقة» بمنزلة التصريح بثقة ، فكما تتأتّى استفادة العدالة منها ، تتأتّى استفادة العدالة من الجواب ب «نعم» .
ومن هذا الباب أ نّه قيل لمولانا الرِّضا عليه السلام : أفيونس بن عبدالرحمن ثقة آخذ منه معالم ديني ؟ فقال : «نعم» ۱ .
إلاّ أن يقال : إنّ قولَ القائل : «آخذُ منه معالم ديني» يكشف عن كون السؤال عن العدالة ، فالجواب يدلّ على العدالة . والأمر في السؤال والجواب من باب قيام القرينة ، فيخرج الأمر عن مورد الكلام ، إذ الكلام في صورة خلوّ السؤال عن القرينة بتمحّض السؤال في السؤال عن الوثاقة ، كما هو الحال في جميع موارد البحث عن مداليل الألفاظ .
إلاّ أن يقال : إنّه مبنيّ على كون الغرض من أخذ معالم الدين هو التقليد ؛ لاشتراطه بالعدالة . وأمّا لو كانَ الغرضُ هو مجرّد الاستعلام عن السنّة ، فلا دلالَةَ فيه على كون السؤال عن العدالة ؛ إذ كان المدارُ في قبول الرواية في أعصار الحضور على الصدق والاعتماد ، كما أنّ الحقَّ عدمُ اشتراطِ العدالة في حجّيّة خبر

1.رجال الكشّي ۲ : ۷۷۹ / ۹۱۰ .


الرّسائل الرّجاليّه
202

ظاهرٌ في كون مزيد الوجاهة بمزيد الوثاقة . والظهورُ يكفي ولا حاجة إلى الاستلزام ، كيف! وفي باب الألفاظ يكفي الظنُّ والظهورُ بالنسبة إلى المراد بل الموضوعُ له ، على المشهور فيهما .
كيف وقد عدّ الأُصوليّون من المنطوق الغير الصريح المدلول بدلالة الإشارة نحو دلالة آيتي الحمل ۱ على كون أقلّ الحمل ستّة أشهرٍ ، على ما اشتهرَ التمثيل به ؛ وإن أوردْنا عليه بعدم الدلالة في محلّه .
ولا شكّ أ نّه لا تتمّ دلالة الآيتين على أقلّ الحمل إلاّ بانضمام مقدّمة خارجيّة ، هي عدم جواز التناقض في كلام اللّه سبحانه ، كما أنّ المعدودَ في كلام الأُصوليّين من المنطوق الغير الصريح المدلولُ بدلالة الإيماء والتنبيه .
والمدارُ فيها على العلّيّة بملاحظة قضيّة بعد الاقترانِ لولا العلّيّة ، نحو دلالة الأمر بالكفّارة على علّيّة المواقعة في واقعة الأعرابي ، وقضيّة بعد الاقتران أيضا خارجيّة .
بل دلالة ترك الاستفصال على العموم حديث معروف ، ولا يتمّ إلاّ بمداخلة العقل كما قيل ؛ لفرض إسناد الدلالة إلى الترك ، إلاّ أنّ الأظهر أنّ الدلالةَ مستندةٌ إلى اللفظ فقط ، مضافا إلى أنّ حديثَ البناءِ في المطلق على الفرد الشائع بواسطة الظهور والانصراف ممّا شاعَ وذاع ، مع ظهور عدم استلزام المطلق للفرد الشائع .
نعم ، ربّما وقع التمسّك بعدم استلزام العامّ للخاصّ من المشهور في باب عدم دلالة الاستعمال على الحقيقة .
إلاّ أ نّه يُضعّف بما سمعْتَ ، فلا بأس باحتمال كون مزيد الوجاهة في غير الوثاقة ؛ لعدم منافاته للظهور المفروض ، مضافا إلى أنّ الاحتمالَ المشارَ إليه ضعيفٌ غيرُ معتدّ به .
هذا ، وقوله : «كان الحسين أوجههم» يمكنُ أن يكونَ من كلام النجاشي ،

1.البقرة (۲) : ۲۳۳ ؛ الأحقاف (۴۶) : ۱۵ .

  • نام منبع :
    الرّسائل الرّجاليّه
    سایر پدیدآورندگان :
    ابوالمعالى محمد بن محمد ابراهیم کلباسى، تحقیق: محمد حسین درایتى
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10484
صفحه از 484
پرینت  ارسال به