123
الرّسائل الرّجاليّه

نعم ، لابدّ هنا من مزيد العدد في حصول الظنّ بالصدق .
إلاّ أن يقال : فعلى ما ذُكِرَ لا يتأتّى اعتبار الحديثين المذكورين بناءً على كون المدار في الاستفاضة ما فوق الاثنين؛ للزوم مزيد العدد في حصول الظنّ بالصدق.
ولإتمام الكلامِ مقامٌ آخَر .
وقد روى الكليني ـ في باب أنّ مَن اصطفاه اللّه من عباده وأورثهم كتابه هُم الأئمّة عليهم السلام ـ بسندِه عن سليمان بن خالد :
عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن قوله تعالى : «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَـبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا» ۱ فقال : «أيّ شيء تقولون أنتم ؟» قلت : إنّها في الفاطميّين . قال : «ليس حيث تذهب» إلى آخر الحديث ۲ .
وقد ضبطنا موارد اتّفق فيها الخطأ في فهم الراوي بالنسبة إلى المراد من اللفظ في شرح زيارة عاشوراء ، والرسالة المعمولة في حجّيّة الظنّ ، وغيرهما .

السادس : [في اصطلاح : «ثقة في الحديث» و . . .]

أ نّه كثيرا مّا ذُكِرَ في التراجم «ثقة في الحديث» كما في ترجمة أحمد بن بشير ۳ ، وأحمد بن الحسن بن علي بن فضّال ۴ ، وأحمد بن محمّد بن عاصم ۵ ،

1.فاطر (۳۵) : ۳۲ .

2.الكافي ۱ : ۲۱۵ ، ح ۲ ، باب إن من اصطفاه اللّه من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمّة عليهم السلام.

3.لم يكن كذلك ؛ حيث نبّه على ضعفه النجاشي في رجاله : ۳۴۸ / ۹۳۹ في ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري ، وضعّفه الشيخ في الرجال : ۴۱۲/۵۴ و۵۵ ، والعلاّمة في خلاصة الأقوال : ۲۰۵/۱۹.

4.رجال النجاشي : ۸۰ / ۱۹۴ ؛ الفهرست : ۲۴ / ۷۲ ؛ خلاصة الأقوال : ۲۰۳ / ۱۰ .

5.الفهرست : ۲۸ / ۸۵ .


الرّسائل الرّجاليّه
122

«المسلمُ مَنْ سَلِمَ المسلمونَ من لسانه ويده» ثمّ قال : «وَتَدْري مَن المؤمنُ ؟» قال : قلتُ : أنت أعلمُ . قال : «إنّ المؤمنَ مَن ائتمَنَه المسلمونَ على أموالهم وأنفسهم ، والمسْلمُ حرامٌ على المسلم أن يَظلِمَه أو يخْذُلَه أو يدْفَعه دفعةً ۱ تُعَنِّتُهُ» ۲ .
إذ اللطف المستفاد منه من أبي جعفر عليه السلام بالنسبة إلى سليمان يكشف عن حُسْن حاله .
لكنّ الراوي لهذا الحديث ـ كالحديث السابق ـ هو نفس سليمان ، فالأمر من باب الشهادة على النفس .
إلاّ أن يقال : إنه تتأتّى الاستفاضة ، بناءً على كون المدار في الاستفاضة على ما فوق الواحد .
إلاّ أن يقال : إنّ المدارَ في الاستفاضة على تعدّد الرواة عن المعصوم عرضا ،
ومن هذا أ نّه لو تعدّد الراوي عن الراوي المتّحد عن المعصوم عليه السلام لا تتأتّى الاستفاضة ، والراوي للحديثين هنا عن المعصوم عليه السلام متّحدٌ .
إلاّ أن يقال : إنّه وإن لم تتأتَّ الاستفاضة في المقام لكن ما يتأتّى في المقام في حكم الاستفاضة ؛ إذ المدار في الاستفاضة على بُعْد الكذْب ، ومن هذا أ نّه لو اختصّت بعضُ الأخبار المستفيضة بحكمٍ ، لا توجب الاستفاضة جَبْرَ ضعف السند بالنسبة إلى ذلك الحكم ، وبُعْد الكذب يتأتّى في المقام أيضا ؛ حيث إنّ عدمَ اعتبار الشهادة على النفس إنّما هو من جهة قُرْب إخبار الشخص بما ينفَعُهُ بالكذب ، ولو تعدّدت رواية الشخص ، يبعُدُ كونُه كاذبا في الكلّ .

1.قوله : «أو يدفعه دفعةً تُعَنِّتُه» بأن يسأل منه شيئا فيردّه بردٍّ يصير سببا لخذلانه ، بل إن لم يكن عنده شيء يجب أن يردّه بردٍّ جميل ، كما نقله العلاّمة المجلسي في الحاشية بخطّه الشريف عن والده المولى التقي قال : ويحتمل أن يكون كناية عن مطلق الضرر الفاحش . والعنت : المشقّة والفساد والهلاك والإثم والغلط والخطأ ، ذكره الجزري (منه عفي عنه) .

2.الكافي ۲ : ۱۸۴ ، ح ۱۲ ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته .

  • نام منبع :
    الرّسائل الرّجاليّه
    سایر پدیدآورندگان :
    ابوالمعالى محمد بن محمد ابراهیم کلباسى، تحقیق: محمد حسین درایتى
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10460
صفحه از 484
پرینت  ارسال به