279
ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار

في الإنجيل : «أنا ولّدت عيسى» بالتشديد فخفّفوا فكفروا» ۱ ، والعموم يتناولهما .
وأمّا الخبر السادس فحثّ على قول الخير وحفظ اللِّسان عن الشرّ ؛ ليعين ذلك صاحبه على سلامة دينه ، يقول : إن عَلِمَ العبدُ أنّ ما يتكلّم به يعود إليه نفعه ممّا بينه وبين اللّه ، وهو مباحٌ يتكلّم به إذا لم يكن مضرّة على غيره ، فإذا كان هذا غير هذا أمسك ؛ لأنّ ذلك إلى اكتساب الحسنات أقرب وعن السيّئات أبعدُ ، والرحمة عن الآدميّين رقّةٌ وتعطّفٌ يقتضيان الإحسان إلى الغير ۲ ، ومن اللّه إنعام [و ]إفضال .
ثمّ دعا لمن يتخلّل في وضوئه وبعد طعامه ، والخبران المتقدّمان كلاهما أيضاً دعاء ، وهذه سنّة مرضيّة محمودة عند جميع الناس ؛ أمّا في الوضوء فإن كانت الأصابع منفرجة ويصل الماء إليها يستحبّ تخلّلها للاحتياط ، وإن كانت ملتصقة أو لا يصل إليها الماء إلّا بالتخليل فإنّه يجبُ ، وليس بمستحبّ في اللِّحية ولا بواجبٍ . وأمّا في الطعام فمندوب مستحبّ من كلّ شيء يطعم بخشبٍ أو عود ، ولا يجوز بالقَصَب والقَتّ ۳ والريحان والرمّان والطَّرفاء ۴ والآس ۵ والكُزْبَرَة ۶ والمِكْنَسَة . ۷

1.لم نعثر على الخبر في موضع .

2.في المخطوطة : «الخير» ، والظاهر أنّه تصحيف .

3.القَتّ : الفِصفِصة ، وهي الرطبة من علف الدوابّ . «لسان العرب ، ج ۲ ، ص ۷۰ (قتت)» . قلت يقال بالفارسيّة: يونجه. «راجع: لغت نامه دهخدا (قت)» .

4.[قال] ابن سيده : والطَّرَفة شجرة وهي الطَّرَف ، والطرفاء : جماعة الطَّرَفة شجرٌ ، وقال سيبويه : الطرفاء واحد وجمع ، والطرفاء اسم للجمع ، وقيل واحدتها طرفاءة . «لسان العرب ، ج ۹ ، ص ۲۲۰ (طرف)» . طرفاء يقال بالفارسية: درخت گز و چوب گز. «راجع: لغت نامه دهخدا (طرفاء)» .

5.الآس : شجر ورقه العطر ، الواحدة بالهاء . «العين ، ج ۷ ، ص ۳۳۱ (الآس)» . الآس : ضرب من الرياحين . «لسان العرب ، ج ۶ ، ص ۱۹ (أوس)» .

6.الكُزْبَرة : لغة في الكسبرة : نبات الجلجلان إذا كان رطبا ... الجوهري : الكُزْبُرَة من الأبازير ، بضمّ الباء ، وقد تفتح ، قال : وأظنّه معرَّبا . «لسان العرب ، ج ۵ ص ۱۳۸ (كزبر)» . كزبرة معرَّب گشنيز بالفارسية. «راجع: لغت نامه دهخدا (كزبره)».

7.المكنسة : ما كُنس به ، والجمع مكانس . «لسان العرب ، ج ۶ ، ص ۱۹۷ (كنس)» . مكنسه يقال بالفارسية: جاروب. «راجع لغت نامه دهخدا (مكنسه)» .


ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
278

للمتّقين ، وإلى الخذلان الذي يكون من قبله للفُسّاق ۱ والكافرين .
وبيان الخبر الثاني فيما روت اُمّ سلمة : أنّ النبيّ عليه السلام ذكر الجيش الذي يُخسف بهم ، فقلت : لعلّ فيهم المكره؟ فقال : «إنّهم يُبعثون على نيّاتهم» ۲ ؛ يعني : يُعامَلون معهم هناك على حسب ما أضمروا في نيّاتهم خيراً كان أو شرّاً ، ولا يخفى على اللّه شيء من الضمائر والسرائر .
وشهادة الزُّور من الكبائر التي نهى اللّه عنها وحرّمها ، والمعنى : أنّ من شهد بالزور والكذب ، يدخل لسانه في النار بعد ما يعاقب على سوء فعله ؛ وذلك لزيادة الألم والعذاب له .
وقوله : «مُولعاً لسانه» أي مُسقٍ ، وأصله الدخول ، وروي «مولغاً لسانه» ، و «ولغ لسانه» يتعدّى ولا يتعدّى ؛ أي أخرجه وخرج .
قال ابن الأعرابي : «يُقال : أدلع لسانه ؛ أي أخرجه» . ۳
وللخبر الرابع معنيان :
أحدهما : أنّه عليه السلام أمر اُمّته أن يصلحوا شيئاً من لسانهم، ۴ أي لا يتكلّموا بالفحشاء والمقبّحات ، و«من» للتبعيض ، وربّما أصلح المكلّف بعض لسانه وإن يكلّم بلغوٍ لا فائدة فيه ولا فاحشة ، ونحوه قوله : « قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـرِهِمْ » ۵ .
والثاني : أنّه خصّ على تعليم العربية وتقويم اللِّسان واشتقاق العلوم ومعرفة الإعراب ؛ لئلّا يلحن الإنسان في كلامه لحناً يغيّر المعنى عن جهته ، فربما يسمعُ سامِعٌ يذهب إليه ويحقّقه ، وذلك يورث فساداً في الأحكام ووهناً في شريعة الإسلام ، وقال عليّ عليه السلام : «تعلّموا النحو ؛ فإنّ بني إسرائيل كفرت بحرفٍ واحدٍ كان مسطوراً

1.في المخطوطة : «الفسّاق» ، والظاهر أنّه تصحيف .

2.مسند أحمد ، ج ۶ ، ص ۲۸۹ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ۲ ، ص ۱۳۵۱ ؛ سنن الترمذي ، ج ۳ ، ص ۳۱۷ .

3.يقال : دَلَعَ الرجُلُ لسانه كمنع فاندلع : أخرجه ، ويقال أيضا : أدلَعَ الرجل لسانه ؛ أي أخرجه . «مجمع البحرين ، ج ۴ ص ۳۲۶ (دلع)» .

4.في المخطوطة : «لسانه» ، والظاهر أنّه تصحيف .

5.النور (۲۴) : ۳۰ .

  • نام منبع :
    ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
    سایر پدیدآورندگان :
    قطب الدین ابی الحسین سعید بن هبة الله راوندی، تحقيق: مهدی سليمانی آشتيانی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1389
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9652
صفحه از 627
پرینت  ارسال به