۳۷۲.يُعْجِبُ رَبُّكَ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ . ۱
إنّما حَسُنَ أن يُقال : «إنّ الجنّة حفّت بالمكاره» على سعة الكلام ، ولمّا كانت الأفعال المفضية إلى دخول النار في الأغلب كثيرة الملاذ حسن أن يُقال : إنّ النار حفّت بالشهوات .
والمراد أنّ جميع الأفعال الموصلة إلى الجنّة يتحتّم فعلها على الكره يقول اُطيف حول الجنّة [بكلّ ]مكروه واُطيف حول النار بكلّ شهوة ؛ يعني : أنّ مقاساة المكاره واحتمال الشدائد والأوصاب ۲
والمصائب عمل أهل الجنّة ، و أحوالهم التي لا تنزع عنهم ليلاً ولا نهاراً ، والإدلال بالشهوات وقضاء النَّهْمة ۳ وبلوغ الوَطَر ۴ على اُمنيَّة النفس عمل أهل النار وعليه أحوالهم .
وفي هذا المعنى يتأوّل قوله تعالى : « وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ » ۵ الآية ، وروي في سببه: «أنّ اللّه تعالى لمّا خلق الجنّة قال لجبرئيل عليه السلام : اخرج وانظر إليها وفيها ، فرجع وقال : يا ربّ لا يَسمع به خلقٌ إلّا ويجتهد في دخولها ، ولمّا خلق النار أمره أن يخرج ويراها ، فانصرف وقال : يا ربّ ، لا يسمع بها أحدٌ إلّا ويهرب منها» . ۶
ثمّ حفّت الجنّة بالمكاره والنار بالشهوات ، ثمّ أمر جبرئيل أن يخرج ويتأمّل ما حولها فأحسّ جميع ذلك وقال : «يا ربّ ، إنّي أخافُ أن يدخل الخلائق النار كلّهم ، ولا يدخل الجنّة أحدٌ» ! وهذا كلّه على سبيل المثل والمجاز . وحبّ اللّه للعباد أن يريد إثابتهم ، كما أنّ الغضب منه تعالى إرادة الانتقام من العُصاة ؛ يقول : استوجب هذه
1.مسند الشهاب ، ج ۱ ، ص ۳۳۶ ، ح ۵۷۶ ؛ مسند أحمد ، ج ۴ ، ص ۱۵۱ ؛ مسند أبي يعلى ، ج ۳ ، ص ۲۲۸ ، ح ۱۷۴۹ ؛ المعجم الكبير ، ج ۱۷ ، ص ۳۰۹ ؛ الجامع الصغير ، ج ۱ ، ص ۲۷۶ ، ح ۱۷۹۹ ؛ الكامل ، ج ۴ ، ص ۱۴۷ ؛ كشف الخفاء ، ج ۱ ، ص ۲۴۶ ، ح ۷۴۸ ؛ و ج ۲ ، ص ۴ ، ح ۱۵۳۰ .
2.الأوصاب : الأسقام ، واحده : وَصَب . «لسان العرب ، ج ۶ ، ص ۷۹۷ (وصب)» .
3.النَّهْمة : الحاجة . وقيل : بلوغ الهمّة والشهوة في الشيء . «لسان العرب ، ج ۱۲ ، ص ۵۹۳ (نهم)» .
4.الوَطَر : كلّ حاجة كان لصاحبها فيها همّة ، فهي وَطَرُهُ . «لسان العرب ، ج ۵ ، ص ۲۸۵ (وطر)» .
5.البقرة (۲) : ۲۱۶ .
6.لم نعثر على الخبر في موضع .