تقوم ولا تستقيم إلّا بالعماد ۱ ، كذلك أمرُ هذا الدِّين لا يستقيم إلّا بالفقه ، وهو معرفة الأحكام والفرق بين الحلال والحرام .
ومعنى الخبر السابع : أنّ الذي يحتاج المكلّفون إليه من أسباب التكليف كلّه سهل ميسَّر لهم ، ليس فيه غموض يشكل عليهم معرفته أو يصعب عليهم فعله وإن كان فيه مشقّة .
قال ابن قتيبة : معناه أنّه إذا أشكل الحظر والإباحة فغلِّبوا الحظر عليها احتياطاً ولا إشكال ؛ والحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبين ذلك اُمور مشتبهات ، ومن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، وليس في دين اللّه إشكال يشبِّه الحقَّ بالباطل والرشد بالغيِّ ، وإنَّ اللّه ما كلَّفهم المشكلات التي لا فائدة فيها ؛ فإنّ طلب معرفتها حرام ، نحو أن يشتغل أحدنا بأن يعلم كم مربَّع وكم مثلَّث ومخمّس وكم من مسبَّع ومسدَّس يجيء من مدوّر إلى مثل الهندسة؟ وكم على دابةٍ شَعر؟ وكم بين السماء والأرض ؟
وقوله : «كلّ مسكر حرام» معناه : أنّ كلّ ما يُسكِر كثيره وقليله حرام يجب الحدّ على شاربه وإن لم يكن عين الخمر ، ولا يجوز استعماله بالشرب ولا التداوي به ولا التصرّف فيه بالبيع والهبة ، وينجس ما يحصل فيه المسكر ، ويحرم جميع أجناس المسكرات مطبوخه ونيّه ۲ على كلّ حال وإن اختلف عليه الأسماء ؛ كالخمر لما يكون من العصير ، والنبيذ من الزبيب ، والنقيع من التمر ، والبِتعْ من العسل ، والمِزْر من الحنطة .
وعموم النصّ يتناول تحريم كلّها ، وليس بعضها ملحقاً بالقياس بالخمر حكماً لما