قال: أمّا مالك فهو لك، ولسنا نمنعك منه فاصنع فيه ما أحببت، وأمّا حسين فإنّه إن لم يردنا لم نرده، وإن أرادنا لم نكفّ عنه، وأمّا جثّته فإنّا لا نشفّعك فيها، فإنّه ليس لذلك منّا بأهل، وقد خالفنا وحرص على هلاكنا.
۱۰۹
ثمّ قال ابن زياد لمسلم: قتلني اللّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد من الناس في الإسلام!
قال: أما إنّك أحقّ من أحدث في الإسلام ما ليس فيه، أما أنّك لم تدع سوء القتلة، وقبح المثلة وخبث السيرة، ولؤم الغيلة لمن هو أحقّ به منك!!
ثمّ قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه.
ثمّ قال: ادعوا الذي ضربه ابن عقيل على رأسه وعاتقه بالسيف، فجاءه، فقال: اصعد وكن أنت الذي تضرب عنقه، وهو بكير بن حمران الأحمري (لعنه اللّه)، فصعدوا به وهو يستغفر اللّه ويصلّي على النبيّ صلىاللهعليهوآله، وعلى أنبيائه ورسله وملائكته، وهو يقول: الّلهمّ احكم بيننا وبين قوم غرّونا، وكادونا وخذلونا.
ثمّ أشرفوا به على موضع الحذّائين فضرب عنقه، ثمّ أتبع رأسه جسده صلّى اللّه عليه ورحمه.
و قال المدائني: عن أبي مخنف عن يوسف بن يزيد، قال: فقال عبداللّه بن الزّبير الأسدي:
إذا كُنتِ لا تَدرينَ ما المَوتُ فانظُري
إِلى هانئ في السُوقِ وابنِ عقيلِ
إلى بَطَلٍ قَد هَشَّمَ السَيفُ وَجهَهُ
وَ آخرَ يَهوي مِن طِمارٍ قَتيلِ
تَرى جَسَداً قَد غَيَّرَ المَوتُ لَونَهُ
و نَضح دم قد سال كلَّ مسيلِ