قال: وحدّثني مدرك بن عمارة: أنّ عمارة بن عقبة بعث غلاماً يدعى نسيماً، فأتاه بماء في قلّة عليها منديل وقدح معه، فصب فيه الماء، ثمّ سقاه، فأخذ كلّما شرب امتلأ القدح دماً، فأخذ لا يشرب من كثرة الدم، فلمّا ملأ القدح ثانية ذهب يشرب، فسقطت ثنيتاه في القدح، فقال: الحمد للّه، لو كان لي من الرزق المقسوم لشربته.
قال: ثمّ اُدخل على عبيد اللّه بن زياد (لعنه اللّه) فلم يسلّم عليه، فقال له الحرس: ألا تسلّم على الأمير؟
فقال: إن كان الأمير يريد قتلي فما سلامي عليه؟! وإن كان لا يريد قتلي فليكثرنّ سلامي عليه.
فقال له عبيد اللّه (لعنه اللّه): لتقتلنّ.
قال: أكذلك؟ قال: نعم. قال: دعني إذاً اُوصي إلى بعض القوم. قال: أوص إلى من أحببت.
فنظر ابن عقيل إلى القوم وهم جلساء ابن زياد، وفيهم عمر بن سعد، فقال: يا عمر، إنّ بيني و بينك قرابة دون هؤاء، ولي إليك حاجة، وقد يجب عليك لقرابتي نجح حاجتي، وهي سرّ، فأبى أن يمكّنه من ذكرها.
فقال له عبيد اللّه بن زياد: لا تمتنع من أن تنظر في حاجة ابن عمّك، فقام معه وجلس حيث ينظر إليهما ابن زياد (لعنه اللّه).
فقال له ابن عقيل: إنّ عليَّ بالكوفة ديناً استدنته مذ قدمتها تقضيه عنّي حتّى يأتيك من غلّتي بالمدينة، وجثّتي فاطلبها من ابن زياد فوارها، وابعث إلى الحسين مَن يردّه.
فقال عمر لابن زياد: أتدري ما قال؟ قال: اكتم ما قال لك، قال: أتدري ما قال لي؟ قال: هات، فإنّه لا يخون الأمين، ولا يؤتمن الخائن. قال: كذا وكذا.