فذهب لينزل، فما نزل حتّى دخلت النظّارة المسجد من قبل التمّارين يشتدّون، ويقولون: قد جاء ابن عقيل، فدخل عبيد اللّه القصر وأغلق بابه.
۱۰۴
وقال أبو مخنف: فحدّثني يوسف بن يزيد، عن عبداللّه بن حازم البكري، قال: أنا واللّه رسول ابن عقيل إلى القصر في أثر هانىء لأنظر ما صار إليه أمره، فدخلت فأخبرته الخبر، فأمرني أن اُنادي في أصحابي، وقد ملأ الدور منهم حواليه، فقال: ناد (يا منصور أمت) فخرجت فناديت، وتبادر أهل الكوفة فاجتمعوا إليه، فعقد لعبد الرحمن بن عزيز الكندي على ربيعة، وقال له: سر أمامي وقدّمه في الخيل، وعقد لمسلم بن عوسجة على مذحج وأسد، وقال له: انزل فأنت على الرجّالة، وعقد لأبي ثمامة الصائدي على تميم وحمدان.
و عقد للعبّاس بن جعدة الجدلي على أهل المدينة، ثمّ أقبل نحو القصر.
فلمّا بلغ عبيد اللّه إقباله تحرّز في القصر، وغلّق الأبواب، وأقبل مسلم حتّى أحاط بالقصر، فو اللّه، ما لبثنا إلاّ قليلاً حتّى امتلأ المسجد من الناس، والسوق، ما زالوا يتوثّبون حتّى المساء، فضاق بعبيد اللّه أمره، ودعا بعبيد اللّه بن كثير بن شهاب الحارثي، وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج، فيخذّل الناس عن ابن عقيل، ويخوّفهم الحرب، وعقوبة السلطان، فأقبل أهل الكوفة يفترون على ابن زياد وأبيه.
قال أبو مخنف: فحدّثني سليمان بن أبي راشد، عن عبداللّه بن حازم البكري، قال:
أشرف علينا الأشراف، وكان أوّل من تكلّم كثير بن شهاب، فقال: أيّها الناس، الحقوا بأهاليكم، ولا تعجلوا، انتشروا ولا تعرّضوا أنفسكم للقتل، فهذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت، وقد أعطى اللّهَ الأميرُ عهداً لئن أتممتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيّتكم هذه، أن يحرم ذرّيتكم العطاء، ويفرّق مقاتليكم في مغازي الشام على غير طمع، ويأخذ البريء بالسقيم، والشاهد بالغائب، حتّى لا يبقى فيكم بقيّة من أهل المعصية إلاّ أذاقها وبال ما جنت.