لمّا بلغ أهل الكوفة نزول الحسين مكّة، وأنّه لم يبايع ليزيد وفد إليه وفد منهم عليهم أبو عبداللّه الجدلي، وكتب إليه شبث بن ربعي، وسليمان بن صرد، والمسيّب بن نجيّة، ووجوه أهل الكوفة يدعونه إلى بيعته، وخلع يزيد، فقال لهم: أبعث معكم أخي وابن عمّي، فإذا أخذ لي بيعتي، وأتاني عنهم بمثل ما كتبوا به إليَّ قدمت عليهم.
ودعا مسلم بن عقيل فقال: اشخص إلى الكوفة، فإن رأيت منهم اجتماعاً على ما كتبوا، ورأيته أمراً ترى الخروج معه، فاكتب إليَّ برأيك.
۱۰۰
فقدم مسلم الكوفة، وأتته الشيعة، فأخذ بيعتهم للحسين.
قال عمر بن سعد: عنأبي مخنف، فحدّثنيالمصقعب بن زهير، عن أبي عثمان: أنّ ابن زياد أقبل من البصرة ومعه مسلم بن عمر الباهلي، والمنذر بن عمرو بن الجارود، وشريك بن الأعور، وحشمه وأهله، حتّى دخلوا الكوفة، وعليه عمامة سوداء، وهو متلثّم، والناس ينتظرون قدوم الحسين عليهم، فأخذ لا يمرّ على جماعة من الناس إلاّ سلّموا عليه، وقالوا: مرحباً بك يا ابن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله، قدمت خير مقدم، ورأى من الناس من تباشرهم بالحسين ما ساءه، فأقبل حتّى دخل القصر.
وقال عمرو عن أبي مخنف، عن المعلّى بن كليب، عن أبي الوداك، قال: لمّا نزل ابن زياد القصر نودي في الناس: الصلاة جامعة، فاجتمع إليه الناس، فخرج إلينا فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال: