وجاءت تميم بسبعة عشر رأساً.
وجاء بنو أسد بستّة عشر رأساً.
وجاءت مذحج بسبعة رؤوس.
وجاء سائر الناس بثلاثة عشر رأساً.
قال الراوي: ولمّا انفصل ابن سعد عن كربلاء خرج قوم من بني أسد، فصلّوا على تلك الجثث الطواهرالمرمّلة بالدماء، ودفنوها على ما هي الآن عليه.
وسار ابن سعد بالسبي المشار إليه، فلمّا قاربوا الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهنّ.
قال الراوي: فأشرفت امرأة من الكوفيّات، فقالت: من أيّ الاُسارى أنتنّ؟ فقلن: نحن اُسارى آل محمّد صلىاللهعليهوآله. فنزلت من سطحها، فجمعت ملاء واُزراً ومقانع، فأعطتهنّ، فتغطين.
۱۹۰
قال الراوي: وكان مع النساء عليّ بن الحسين عليهالسلام، قد نهكته العلّة، والحسن بن الحسن المثنّى، وكان قد واسى عمّه وإمامه في الصبر على الرماح، وإنّما ارتثّ وقد اُثخن بالجراح. وكان معهم أيضاً زيد وعمرو ولدا الحسن السبط.
۱۹۱
فجعل أهل الكوفة ينوحون ويبكون.
فقال عليّ بن الحسين عليهالسلام: أتنوحون وتبكون من أجلنا؟!! فمن الذي قتلنا؟!!
قال بشير بن خزيم الأسدي: ونظرت إلى زينب ابنة عليّ عليهالسلام يومئذ، فلم أر خفرة قطّ أنطق منها، كأنّها تفرغ من لسان أمير المؤمنين عليهالسلام، وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا، فارتدّت الأنفاس وسكنت الأجراس، ثمّ قالت: الحمد للّه، والصلاة على جدّي محمّد وآله الطيّبين الأخيار.
أمّا بعد؛ يا أهل الكوفة، ياأهل الختل والغدر، أتبكون؟! فلا رقأت الدمعة، ولا هدأت الرنّة، إنّما مثلكم كمثل التي نَقَضَت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً، تتّخذون أيمانكم دُخلاً بينكم، ألا وهل فيكم إلاّ الصلف والنطف، والصدر والشنف، وملق الإماء، وغمز الأعداء؟! أو كمرعى على دمنة، أو كفضّة على ملحودة، ألا ساء ما قدّمت لكم أنفُسُكُم أن سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.