قال أبو مخنف: فحدّثني المجالد بن سعيد، قال: دعا عبيد اللّه محمّد بن الأشعث وأسماء بن خارجة.
قال أبو مخنف: حدّثني الحسن بن عقبة المرادي أنّه بعث معهما عمرو بن الحجّاج الزبيدي.
قال أبو مخنف: وحدّثني نمير بن وعلة، عن أبي الوداك، قال: كانت روعة اُخت عمرو بن الحجّاج تحت هانئ بن عروة، وهي اُمّ يحيى بن هانئ، فقال لهم: ما يمنع ۵ / ۳۶۵
هانئ بن عروة من إتياننا؟ قالوا: ما ندري أصلحكاللّه! وإنّه ليتشكي، قال: قد بلغني أنّه قد برئ، وهو يجلس على باب داره، فالقوه، فمروه إلاّ يدع ما عليه في ذلك من الحقّ، فإنّي لا اُحبّ أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب.
فأتوه حتّى وقفوا عليه عشيّة وهو جالس على بابه، فقالوا: ما يمنعك من لقاء الأمير، فإنّه قد ذكرك، وقد قال: لو أعلم أنّه شاكٍ لعدته؟
فقال لهم: الشكوى تمنعني، فقالوا له: يبلغه أنّك تجلس كلّ عشيّة على باب دارك، وقد استبطأك، والإبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان، أقسمنا عليك لما ركبت معنا!
فدعا بثيابه فلبسها، ثمّ دعا ببغلة فركبها حتّى إذا دنا من القصر كأنّ نفسه أحسّت ببعض الذي كان، فقال لحسّان بن أسماء بن خارجة: يا بن أخي، إنّي واللّه، لهذا الرجل لخائف، فما ترى؟
قال: أي عمّ، واللّه، ما اتخوّف عليك شيئاً، ولِمَ تجعل على نفسك سبيلاً وأنت بريء؟! وزعموا أنّ أسماء لم يعلم في أيّ شيء بعث إليه عبيد اللّه، فأمّا محمّد فقد علم به، فدخل القوم على ابن زياد، ودخل معهم، فلمّا طلع قال عبيد اللّه: أتتك بحائنٍ رجلاه! وقد عرّس عبيد اللّه إذ ذاك باُمّ نافع ابنة عمارة بن عقبة، فلمّا دنا من ابن زياد وعنده شريح القاضي التفت نحوه، فقال: