فقال عمرو بن الحجّاج وأصحابه: أمّا إذ لم يقتل فالحمد للّه، ثمّ انصرفوا.
وخرج عبيد اللّه بن زياد فصعد المنبر، ومعه أشراف الناس وشرطه وحشمه، فقال: أمّا بعد؛ أيّها الناس، فاعتصموا بطاعة اللّه وطاعة أئمّتكم ولا تفرّقوا، فتهلكوا وتَذِلّوا وتُقتَلُوا وتُجفَوا وتُحرَبوا۱، إنّ أخاكَ من صدقك، وقد أعذر من أنذر.
ثمّ ذهب لينزل، فما نزل عن المنبر حتّى دخلت النظّارة المسجد من قبل باب التمّارين يشتدّون ويقولون: قد جاء ابن عقيل! قد جاء ابن عقيل! فدخل عبيد اللّه القصر مسرعاً وأغلق أبوابه. قال عبداللّه بن حازم: أنا واللّه رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر ما فعل هانئ، فلمّا حبس وضرب ركبت فرسي فكنت أوّل أهل الدار ۲ / ۵۲
دخل على مسلم بن عقيل بالخبر، فإذا نسوة لمراد مجتمعات ينادين: يا عبرتاه! يا ثكلاه! فدخلت على مسلم بن عقيل فأخبرته، فأمرني أن اُنادي في أصحابه وقد ملأ بهم الدور حوله، وكانوا فيها أربعة آلاف رجل، فناديت: (يا منصور أمت)، فتنادى أهل الكوفة واجتمعوا عليه، فعقد مسلم لرؤوس الأرباع على القبائل: كندة ومذحج وأسد وتميم وهمدان، وتداعى الناس واجتمعوا، فما لبثنا إلاّ قليلاً حتّى امتلأ المسجد من الناس والسوق، وما زالوا يتوثّبون حتّى المساء، فضاق بعبيد اللّه أمره، وكان أكثر عمله أن يمسك باب القصر وليس معه في القصر إلاّ ثلاثون رجلاً من الشرط وعشرون رجلاً من أشراف الناس وأهل بيته وخاصّته، وأقبل مَن نأى عنه من أشراف الناس يأتونه من قبل الباب الذي يلي دار الروميّين، وجعل مَن في القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم، فينظرون إليهم وهم يرمونهم بالحجارة ويشتمونهم ويفترون على عبيد اللّه وعلى أبيه.