297
حديث پژوهي

غلبة الواهمة. وروى عن النبى صلى الله عليه و آله قال: «إنَّ كَلَّ شَخصٍ وُلِدَ مِن اُمِّه وُلِدَ لَهُ شَيْطانُ الْوَهْمِ» ۱ فالقوّة الواهمة للإنسان بمنزلة الشيطان لآدم عليه السلام فإنّ الملائكة كلّهم قد سجدوا لآدم عليه السلام إلّا إبليس، فكذلك سائر القوى فإنّها كلّها قد أطاعت الإنسان بخلاف الواهمة فإنّها لم تطع له. فعلم من ذلك فعل الواهمة أيضا.
وأمّا المتفكّرة فهى قوة تابعة مرّة للعقل فهى حينئذٍ تسمّى فاكرة متفكّرة، ومرّة تابعة للوهم فهى حينئذٍ تسمّى متخيّلة. ففعلها أنّها تنظر كلّ ما كتب فى القوّة الحافظة من الصحيح والفاسد وتميّز بينهما، وتحكم بصحّة الصحيح فى الواقع وفساد الفاسد فيه، فالمتفكّرة هى القوّة المعبّر عنها بالمتصرّفة مرّةً اُخرى، لتصرّفها فيما كتب فى الحافظة، كما عرفت. ثمّ إنّ المتكفّرة شأنها إدراك الحقائق وإدراك الواقع، فإنّها كقارئ يقرأ اللوح المسطور أمامه ولا يفتى غير ما فيه ولا يقرأ إلّا ما كتب فيه، فلذلك لا يقع فيه الخطأ.
وأمّا الحافظة فهى قوّة تحفظ جميع ما ورد من الاُمور الظاهريّة فيها بواسطة الحواسّ الظاهريّة والباطنيّة، ثمّ إنّ الحافظة إذا ورد إليها صورة شى ء أو شخص فى المرّة الاُولى ومرّ عنها مرور زمان بعيد، ورئى بعد ذلك، ذلك الشى ء ثانية فتقابله المتفكّرة بما فى الحافظة وتلاحظة بالمرّة الاُولى فإن طابقها تعرف أنّه مارٌّ بها قبل هذا فى المرّة الاُولى، وإن خالفها يعرفه أنّه غيرها. فالقوّة الحافظة بمنزلة اللوح المسطور، والقوّة الذاكرة المتفكّرة بمنزلة القارئ، والقوّة المتخيّلة بمنزلة الكاتب، والقوّة المتوهّمة بمنزلة الشيطان، والحسّ المشترك بمنزلة البحر الّذى أجريت إليه أنْهار عديدة وتكون كلّها فيه شيئا واحدا وماءً واحدا، فهو مجمع البحرين وهما بحر الحواسّ الظاهرة وبحر الحواسة الباطنة، فله جهة اشتراك بينهما فلذلك سمّى بالحسّ المشترك، فلاشتراكه بينهما صار مجمع البحرين وبالعكس أى كونه مجمع البحرين

1.پيدا نشد.


حديث پژوهي
296

المعانى بدونها، لأنّ الألفاظ قوالب المعانى والمعانى لا تحصل بدونها، لكنّ الكاتب يفرّق بينهما أى بين اللفظ والمعنى، فإنّه إذا كتب كتابا إلى شخص فهو إذا رآه يعلم منه معناه ومقصودَه من غير وجود لفظ وصورة وصوت ثمّة، فكذلك الخيال فهو يصوّر الشى ء ويخيّله من غير وجود هذا الشى ء فى نظره خارجا. ثمّ إنّ الخيال فعله على ما ذكر مشروحا برؤية الشى ء أوّلاً ثمّ خياله ثانيا، ففعله حينئذٍ موقوف بإدراك الشى ء بإحدى الحواسّ أوّلاً ليخيّله بعد غيبته عنه ثانيا. ثمّ إنّ الخيال له معنى آخر وهو أنّه قد يتخيّل عنده شيئا غير مرئىٍّ له أو لغيره، كتخيّله إنسانا له ثلاثة رؤوس وعلى رأسه قرون، أو يخيّل أن يكون سلطانا عظيم الشأن، أو غير ذلك من الخيالات الباطلة ، فعلم من ذلك فعل الخيال وعمله أيضا.
وأمّا الواهمة فعمله وفعله فهو أنّه يتصوّر فى نفسه اُمورا وهميّة لا أصليّة مرئيّة أو غير مرئيّة صادقة أو كاذبة، وسواءٌ كان لها وجود فى الخارج أم لا، فإنّ الإنسان قد يتوهّم فى وقت ليلاً أو نهارا أن يخرج عليه رجل فى يده سيف يريد أن يقتله أو يريد أن ينهب أموال بيته، فإنّه حينئذٍ قد يخاف ويهرب عن مكانه الّذى جلس فيه، فإنّه قد نقل ذلك عن بعض المتوهّمين، وغير ذلك من التوهّمات الباطلة الّتى يتوهّمها المتوهّم عند نفسه، كتوهّم الإنسان ألفَ شمس فى السماء أو ألفَ قمر فيه أو ألفَ بحر من الزيبق أو ألف جبال من ياقوتٍ أو زِبَرجَدٍ أو فيروزَج.
ثمّ إنّ الواهمة فى الحيوانات بمنزلة العقل فإنّها بها إدراكها، فإنّ أولاد الشاة تجد بين ألف شاة اُمّهاتها بها وتدرك عدوان السبع ومحبّة الراعى بهذه القوّة. ثمّ إنّ القوّة الواهمة فى الإنسان قد عبَّر عنها بِعصا الشيطان فكما أنّ الشيطان لا يكون فى تسلّط الإنسان بل يكون هو مسلّطا على الإنسان، فكذلك الواهمة فإنّها تكون مسلّطةٌ على الإنسان أبدا ولا تكون فى تسلّطه أصلاً بخلاف سائر الحواسّ فإنّها فى تسلّط الإنسان غيرها.
ثمّ إنّ الواهمة لا تخلو عن توهّم الكذب وتوهّم الأشياء المعوجّة، فنعوذ باللّه من

  • نام منبع :
    حديث پژوهي
    سایر پدیدآورندگان :
    مهدی مهریزی
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5880
صفحه از 400
پرینت  ارسال به