ثمّ إنّ النفس النباتىّ خادم للنفس الحيوانىّ ، وهذا مع كونه خادما وعاملاً للحيوانىّ له خدّام وعمّال عديدة وقوى كثيرة ، وهى : القوّة الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة ومميّزة ومصوّرة ومولّده ومنمّية ، فهذه ثمانية عمّال للنفس النباتىّ يعملون بحكمه .
فعمل القوّة الجاذبة : هو أنّها تجذب الغذاء إلى باطن الجسم من المأكول والمشروب وتجرى إلى الأجزاء القريبة والبعيدة .
وعمل القوّة الماسكة : هو أنّها تمسك الغذاء فى الباطن وتحفظه ، ليكتسب كلّ جزء من أجزاء الجسم حظّه من هذا الغذاء ، لئلّا يضيع ولا يهلك بالضعف والفتور .
وعمل الهاضمة : هضم الأغذية وكسرُها فى باطن الجسم ، وتحلّله تحليلاً ناعما قابلاً للسّريان فى أجزاء الأعضاء .
وعمل الدافعة : هو دفع الكثيف عن الجسم وإخراجه عنه كخروج الصّمغ عن الأشجار .
وعمل المميّزة : هو تميّز الكثيف عن اللطيف فى الأغذية ، فإذا تميّز الكثيف عن اللطيف فاللطيف منها يكون جزء البدن أو مقويّا له ، والكثيف يخرج عنه كالعذرة .
وعمل المصوّرة : هو أنّها تصيّر الأغذية فى باطن الجسم على لون الجسم ، كالأحمريّة بالنسبة إلى الدم ، والأبيضية بالنسبة إلى البلغم ، والأصفرية بالنسبة إلى الصفراء ، والأسوديّة بالنسبة إلى السّوداء .
وعمل القوة المولدة : هو توليد العناصر الأربعة فى الجسم وازديادها آنا فآنا ، ولها عمل آخر وهو جمع لطائف الأغذية فى محلّ محفوظ من الجسم ، ليحصل منه مثل هذا الجسم ، وهو يعبّر عنه فى الإنسان بالنطفة ، وفى النبات والبقول بالفارسية «تخم» .
وعمل المنمية : هو إنماء الجسم وجعله كبيرا عظيما وضخيما ، وذلك قد يكون يضعف فيكون عمله بالعكس ، وكذلك سائر القوى الثمانية يجرى فيها كلّها ذلك