293
حديث پژوهي

ثمّ إنّ النفس النباتىّ خادم للنفس الحيوانىّ ، وهذا مع كونه خادما وعاملاً للحيوانىّ له خدّام وعمّال عديدة وقوى كثيرة ، وهى : القوّة الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة ومميّزة ومصوّرة ومولّده ومنمّية ، فهذه ثمانية عمّال للنفس النباتىّ يعملون بحكمه .
فعمل القوّة الجاذبة : هو أنّها تجذب الغذاء إلى باطن الجسم من المأكول والمشروب وتجرى إلى الأجزاء القريبة والبعيدة .
وعمل القوّة الماسكة : هو أنّها تمسك الغذاء فى الباطن وتحفظه ، ليكتسب كلّ جزء من أجزاء الجسم حظّه من هذا الغذاء ، لئلّا يضيع ولا يهلك بالضعف والفتور .
وعمل الهاضمة : هضم الأغذية وكسرُها فى باطن الجسم ، وتحلّله تحليلاً ناعما قابلاً للسّريان فى أجزاء الأعضاء .
وعمل الدافعة : هو دفع الكثيف عن الجسم وإخراجه عنه كخروج الصّمغ عن الأشجار .
وعمل المميّزة : هو تميّز الكثيف عن اللطيف فى الأغذية ، فإذا تميّز الكثيف عن اللطيف فاللطيف منها يكون جزء البدن أو مقويّا له ، والكثيف يخرج عنه كالعذرة .
وعمل المصوّرة : هو أنّها تصيّر الأغذية فى باطن الجسم على لون الجسم ، كالأحمريّة بالنسبة إلى الدم ، والأبيضية بالنسبة إلى البلغم ، والأصفرية بالنسبة إلى الصفراء ، والأسوديّة بالنسبة إلى السّوداء .
وعمل القوة المولدة : هو توليد العناصر الأربعة فى الجسم وازديادها آنا فآنا ، ولها عمل آخر وهو جمع لطائف الأغذية فى محلّ محفوظ من الجسم ، ليحصل منه مثل هذا الجسم ، وهو يعبّر عنه فى الإنسان بالنطفة ، وفى النبات والبقول بالفارسية «تخم» .
وعمل المنمية : هو إنماء الجسم وجعله كبيرا عظيما وضخيما ، وذلك قد يكون يضعف فيكون عمله بالعكس ، وكذلك سائر القوى الثمانية يجرى فيها كلّها ذلك


حديث پژوهي
292

وجلالة شأنه وكماله وقدره ومنزلته ، ويعرف من ذلك كونه أكرم الخلائق أجمعين ، ويعرف من ذلك جلالة الخالق الّذى خلق ذلك الإنسان الكامل من قطرة ماء . ويعرف من ذلك كلّه أنّ ربّه عز و جل تعالى وتقدّس عن جميع ذلك ؛ لأنّ كلّ ذلك من صفات الممكن والمخلوق ، وهو تعالى منزّه عن صفات الممكن والمخلوق .
منها : أى من جملة أفراد النفس النفس الطبيعىّ ، وهو عبارة عن قوةٍ حافظةٍ لأجزاء الجسم من التلاشى والانفكاك والاضمحلال ، فالنفس الطبيعىّ محلّه ومورده الجسم ، وهو قوّة منطوية فيه ، تأثيره فيه حفظه عن الهلاك ، فلو كان له تعالى نفس طبيعىّ لزم كونه ذا جسم شامل للنفس الطبيعىّ ، وهو باطل ومحال .
ثمّ إنّ النفس الطبيعىّ له خادمان : أحدهما : يقال له الخفيف ، والآخر : يقال له الثقيل . والخفيف عبارة عن قوّة قابلة ومائلة إلى المحيط أى العلوّ ، والثقيل على عكسه أى مائلة إلى السفل . وهما عبارة عن الأركان الأربعة وهى : النار والهواء والماء والأرض ، فالاُمور الطّبيعية لها أركان أربعة مذكورة ، وهى كلّها أجسام بسيطة وأجزاء أوّليّة لبدن الإنسان وغيره لا يمكن أن ينقسم إلى أجسام مختلفة الصور كالجبال وغيره ، أمّا كونها أربعة لأنّه لا تخلو إمّا أن تتحرّك عن المركز أو إلى المركز . فإن كان الأوّل فلا تخلو إمّا أن تطلب نفس المحيط وهو الخفيف المطلق كالنار ، أو القرب إليه وهو الخفيف المضاف كالهواء . وإن كان الثانى فلا يخلو إمّا أن يطلب نفس المركز وهو الثقيل المطلق كالأرض ، أو القرب إليه وهو الثقيل المضاف كالماء .
ومنها النفس النباتىّ ، وهو عبارة عن قوةٍ جاذبةٍ للجسم إلى الطّول والعرض والعمق ويُنميها آنا فآنا ويزيدُها كذلك فيه ، والنفس الاُولى أى النفس الطبيعىّ خادم للنّفس النّباتىّ ، وكلاهما موردُهُما الجسم ، والجسم جسم بهذين النّفسين . والنّفس الطّبيعىّ أقدم من النباتىّ ، والنباتىّ وجودُهُ موقوفٌ على الطبيعىّ ، والجسم وجوده موقوف عليهما .

  • نام منبع :
    حديث پژوهي
    سایر پدیدآورندگان :
    مهدی مهریزی
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5967
صفحه از 400
پرینت  ارسال به