287
حديث پژوهي

مشروحا فى كتابنا الموسوم ب «المجرّدات» ۱ فارجع ثَمّة.
الثانى عشر: أنّه «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ» بأنّه تنزّل العقل وظلّه وقشره، عرف ربّه بأنّه لا يتّصف بأمثال ذلك، يعرف كمال قدرته وكمال جلاله، لأنّ كمال الصّنع يدلّ على كمال الصّانع، وجماله يدلّ على جمال صانعه. وأيضا إذا عرف أنّ نفسه متربّية عن العقل ومتأثّرة عنه، يعرف أنّ ربّه ليس متأثّرا عن شى ء وليس متربّيا عن شى ء بل هو مؤثّر فى الكلّ ومربٍّ للكلّ من الذّرة إلى الذّرى، وذلك معنى قوله عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» .
الثالث عشر: أنّه من عرف نفسه أنّ لها أصل ولها مبدأ، وهو النفس الكلّيّة الإلهيّة والنّفس القدسيّة اللّاهوتيّة، وعرف أنّ لها صفاتٍ كماليّةً وجماليّةً وهى النورانيّة والمعصوميّة عن الخطأ والسهو والنسيان، والمحفوظيّة عن العصيان وبل عن الوقوع فى ترك الأولى وترك المندوب، وعرف أنّه لايخالف لربّه أبدا مطلقا بوجهٍ من الوجوه لأنّه محبّه وهو محبوبه، ومعلوم أنّ المحبّ لا يخالف محبوبه بل يجعل جميع أعماله على وفق رضاه، فحينئذٍ ينفعل نفس العبد ويخجل فى مخالفته بأصله ومغايرته به ومنافرته عن مبدئه، فيجدّ جدّا بليغا فى تبعيّته لأصله ليجانسه ويشابهه، لئلّا يقال: إنّه منطقع عن أصله وبعيد عن مبدئه؛ لأنّ الفرع لا بدّ له أن تلوح منه آثار الأصل، كما فى ماء الورد فإنّه تلوح منه رائحة الورد وطيبه . فأصل النفس له الصفات الكماليّة بتمامها ـ كما مرّ ـ ولا يخلو أنّ تشابهها بأصلها لا يكون إلّا بإطاعة أوامر ربّه والانتهاء عن نواهية فى جميع الحالات، بأن يكون ذلك فيها ملكة لا حالةً بأن يكون وقتا دون وقت. وبديهىّ أنّ ذلك أيضا بعد المعرفة به، لأنّه إذا عرفه يخافه ويطيعه، وذلك معنى قوله عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» أى من عرف نفسه على نحو ما ذكر، فقد عرف ربّه بالعرفان المحبوبيّة، فيطيعه ويمتثله فى جميع حالاته، فلا يفعل ما يخالفه أمرا أو نهيا، وذلك هو المعرفة الكاملة، فمن عرف نفسه عرف ربّه بمعرفةٍ كاملةٍ خالصةٍ وليس

1.اين كتاب ، از آثار غير مطبوع مؤلّف است.


حديث پژوهي
286

وذلك لا يمكنه تعالى لذاته فلزم إرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الأولياء والأوصياء إلى انقراض العالم.
ثمّ إنّك إذا عرفت ذلك تعرف أنّ فى معرفة النّفس معرفة جميع ما ذُكر، ففى قوله عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ» جميع الاُصول والفروع، وجميع الأحكام الدّنيويّة والاُخرويّة، وجميع الأحكام الرّبوبيّة والعبوديّة، فتدبّر ولا تغفل. فالعلم نقطة إذا شرحتها كثّرتها إلى ما لا نهاية له، فأصل العلوم هى النّقطة وهى المعبّر عنها بعلىّ الولىّ للنبىّ الهاشمىّ ـ صلوات اللّه عليه وآله ـ فافهم.
الحادى عشر : أنّ من عرف نفسه أنّها من شعاع النفس الكلّية، يعرف ربّه أى مربّى نفسه وهو النبىّ والولى ومن يربيّهما وهو خالقهما الأقدس، ففى معرفة النفس معرفة الربّ ومعرفة النّبىّ ومعرفة الولىّ؛ لأنّ الرّبّ يطلق على الرّبّ الحقيقىّ الواجب، وعلى الرّبّ الظّاهرى الممكن وهو النبىّ والولىّ، فإنّهما يربيّان جميع المكلّفين؛ لأنّهما الأبوان الرّوحانيّان كما قال النبىّ: «أنَا وَأنْتَ يا عَلىُّ أَبوا هذِهِ الاُمَّةِ» ۱ أى الأب الرّوحانىّ لا الجسمانىّ، فافهم.
فالنبىّ والولىّ هما النّفس الكلّية من شعاعها سائر النّفوس، وبديهىّ أنّ مربّى الشعاع هو ذو الشّعاع، ومربّى النّور هو المنير، ومربّى المنير هو اللّه تعالى، فهو تعالى يربّى النّور والمنير كليهما، لكن يربّى النور بالمنير وبواسطته وبسببه؛ لقوله «يَأْبَى اللّهُ أنْ يَجْرِىَ الأشْياءَ إلّا بالأسْبابِ» ۲ فالنبىّ والولىّ كما أنّهما النّفس الكُلّية والنفوس منشعبة من نفوسهما، كذلك هما عليهماالسلام عقول كلّيّة انشعبت عنها سائر العقول الجزئيّة، كما بيّنّاه

1.علل الشرايع ، ج ۱ ، ص ۱۲۷؛ تفسير نور الثقلين ، ج ۴ ، ص ۲۳۸؛ روضة الواعظين ، ص ۳۲۲؛ بشارة المصطفى ، ص ۵۵ ، با تفاوتى اندك.

2.بصائر الدرجات ، ص ۶ ، حديث ۱ و ۲ . به اين صورت ، از امام صادق عليه السلام آمده است: «أبى اللّه أن يجرى الأشياء إلّا بالأسباب فجعل لكل شى ءٍ سببا...» (بصائر الدرجات ، ص ۵۰۵، ح ۲ ؛ مختصر بصائر الدرجات ، ص ۵۷ ؛ بحارالأنوار ، ج ۲ ، ص ۹۰، ح ۱۴ و ۱۵) .

  • نام منبع :
    حديث پژوهي
    سایر پدیدآورندگان :
    مهدی مهریزی
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5798
صفحه از 400
پرینت  ارسال به