77
الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة

الأحمسيّ وابن شريك، ولم يذكر الأخير في فهرسته، وهذا كاشف عن عدم ذكر ابن عقدة له، وإلاّ لذكره الشيخ الذي ذكر كتابه في فهرسته.

وأيضا: لو كان ابن شريك مذكورا في رجال ابن عقدة لصرّح النجاشيّ به ؛ ليأمن من الوقوع في الالتباس وشائبة التعدّد ؛ لأنّ الرجاليّين يدقّقون غالبا في هذه المسائل.

وفي كتاب الجامع في الرجال للشيخ موسى الزنجاني رحمه‏الله في ترجمة جعفر بن عثمان الرواسي الكوفي ـ بعد إيراد ما أوردناه هنا من فهرستي الشيخ والنجاشي ـ قال: «قلت: بعد إمعان النظر في هذه العبائر والتتبّع في أسانيد الكتب، لا يبقى ترديد في اتحاد جعفر بن عثمان وكذا الحسين وحمّاد [ابني عثمان] بجميع العناوين، كما عليه جماعة من المحقّقين. والاستناد في التعدّد إلى لفظة زياد في اسم جدّ المترجَم في كلام الكشّي ـ كما عن بعض، مع إمكان حمله على بعض المحامل ـ ليس كما ينبغي»۱.

وأمّا إيراده منفصلاً عن الحسين بن عثمان الأحمسي، فلأنّه وجد له كتابا بهذا الاسم، وأورده كما وجده، ولم يظهر له الاتّحاد.

و أيضا من دلائل الاتّحاد بينهما وبين حسين الأحمسي ـ كما احتملته بعض كتب الرجال، والذي لم أرَ أحدا يذهب إليه سوى العلاّمة المجلسي رحمه‏الله في البحار۲ مستظهرا له على نحو الحدس، وإن كان لا يمكن الاعتماد عليه من بعض الجهات ـ: هو مجيء بعض الروايات منهم عن طريق حسين بن عثمان الأحمسيّ متّحدة مع ما يوجد في كتابه هنا، كما في الحديث (۱۳) منه، والذي عبارته هكذا: حسين، عن اُمّ سعيد الأحمسية قالت: سألت أبا عبد اللّه‏ عليه‏السلام عن زيارة قبر الحسين عليه‏السلام، فقال: «تعدل حجّة وعمرة، ومن الخير هكذا، ومن الخير هكذا» [وأومأ] بيديه.

وهو مطابق لما جاء في البحار: (كامل الزيارات) جعفر بن محمّد بن إبراهيم، عن عبد اللّه‏ بن أحمد بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن الحسين الأحمسيّ، عن

1.. الجامع في الرجال : ج۱ ، ص۳۸۵ .

2.. بحار الأنوار : ج۶۷ ، ص۲۴۱ ، ح۶۹ .


الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
76

عن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا محمّد بن مفضّل بن إبراهيم سنة خمس وستّين ومائتين، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان»۱.

أقول: احتمل بعض المتأخّرين اتّحاده مع الحسين بن عثمان بن زياد الرواسيّ، كما في تنقيح المقال ومعجم الرجال وغيرهما، ولم يوافق عليه الميرزا، كما في جامع الرواة، وسكت عنه الأردبيلي، ونقل في الأعيان عن الكاظمي أنّ: «ابن زياد الرواسي هو ابن شريك الثقة عند المحقّقين، ولذلك جعل الحسين بن عثمان مشتركاً بين ثقتين فقط: الأحمسيّ، وميّزه بما مرّ، وابن عثمان بن زياد الرواسيّ، وميّزه برواية أبي جعفر محمّد بن عياش، ومحمّد بن أبي عمير، وفضالة بن أيّوب، عنه. ولكنّ الظاهر عدم الاتّحاد بين الأخيرين ؛ إذ لا دليل عليه، ونسبته إلى المحقّقين في غير محلّها، فلم نجد محقّقا واحدا قال به غير العلاّمة، وقد نسب إلى الوهم»۲.

أقول: الاتّحاد وإن كان محتملاً ـ خصوصا وأنّ أبا العبّاس ابن عقدة لم ينسب إليه النجاشيّ في كتابه الرواة عن الإمام الصادق عليه‏السلام من هذه الأسماء الثلاثة إلاّ الحسين بن عثمان الأحمسيّ، والظاهر عدم ذكره للآخرين، وهذا يكون دليل الاتّحاد ؛ وأنّه ذكر الاسم المعروف لهم، ولم يذكر الأسماء غير المعروفة، ولم يكن ذلك من باب الغفلة، وكيف يغفل عن هذا والرجل له كتاب مرويّ من قبل ابن أبي عمير! ـ ولكن الجزم به مشكل، وإن كان كلاهما ثقتين. ويمكن كسب معرفة أكثر عنهما من طريق الراوي والمرويّ عنهما، ولكن الذي يشكل أنّ المحدّثين غالبا لم يميّزوهما تماما عند الرواية عنهما، ونقلوا عنهما بعبارة «عن حسين بن عثمان» الذي ينطبق عليهما وعلى حسين بن عثمان الأحمسيّ أيضا. ونأمل الجزم بالموضوع إن شاء اللّه‏ مع التدقيق في روايتهم.

هذا، ولكنّ الذي يقرّب الاتّحاد بينهما: أنّ الشيخ الذي ذكر في الفهرست كتاب الحسين بن عثمان بن زياد الرواسيّ، لم يذكره في رجال الصادق عليه‏السلام، بل ذكر

1.. رجال النجاشي : ص۵۳ ، الرقم ۱۱۹ .

2.. أعيان الشيعة : ج۶ ، ص۸۹ .

  • نام منبع :
    الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
    سایر پدیدآورندگان :
    ضیاء الدین محمودى
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1381
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7166
صفحه از 428
پرینت  ارسال به