41
الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة

من أهل الكوفة مات، وأوصى بتركته إليّ وأمرني أن أحجّ بها عنه، فنظرت في ذلك فلم تكفِ للحجّ، فسألت مَن قِبَلنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق بها، فتصدّقت بها، فما تقول؟ فقال لي: هذا جعفر بن محمّد في الحجر فائتهِ وسَلْه. قال: فدخلت الحجر فإذا أبو عبد اللّه‏ عليه‏السلام تحت الميزاب مقبل بوجهه على البيت يدعو، ثمّ التفت إليّ فرآني فقال: «ما حاجتك؟».

قلت: جعلت فداك ! إنّي رجل من أهل الكوفة من مواليكم.

قال: «فدع ذا عنك، حاجتك ؟».

قلت: رجل مات وأوصى بتركته أن أحجّ بها عنه، فنظرت في ذلك فلم تكفِ للحجّ، فسألت مَن عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق بها.

فقال: «ما صنعت؟».

قلت: تصدّقت بها.

فقال: «ضمنت، إلاّ أن يكون لا يبلغ أن يحجّ به من مكّة ؛ فإن كان لا يبلغ أن يحجّ به من مكّة فليس عليك ضمان، وإن كان يبلغ به من مكّة فأنت ضامن»۱.

تهذيب الأحكام: عليّ بن الحسن بن فضال، عن معاوية بن حكيم ويعقوب الكاتب، عن ابن أبي عمير، عن زيد النرسيّ، عن عليّ بن مزيد صاحب السابريّ قال: أوصى إليّ رجل بتركته وأمرني أن أحجّ بها عنه، فنظرت في ذلك فإذا شيء يسير لا يكون للحجّ، فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة فقالوا: تصدّق بها عنه. فلمّا حججت جئت إلى أبي عبد اللّه‏ فقلت: جعلني اللّه‏ فداك ! مات رجل وأوصى إليّ بتركته أن أحجّ بها عنه، فنظرت في ذلك فلم يكفِ للحجّ، فسألت مَن عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق بها.

قال: «فما صنعت؟»

1.. الكافي : ج۷ ، ص۲۱ ، ح۱ .


الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
40

لدى عدد من المحصّلين ممّن لا يملكون قوّة الاستنباط في أمثال هذه المسائل ويتّبعون غيرهم فيها!

فليس كلّ ما جاء في كتب الأخبار حجّة، بل الأمر بين الأمرين ؛ فكلّ ما توفّرت فيه شروط القبول والملاكات والاُصول التي يجب توفّرها في قبول الخبر عند الفقهاء والمحدّثين، يكون حجّة وإلاّ فلا. وهذه القاعدة جارية أيضا في حجّية جميع أخبار الكتب الأربعة التي وقع النزاع فيها بين مثبت ونافٍ، وإن كانت أخبارها بنظر مؤلّفيها محرزة لشرائط القبول، ولكن هذا لا يوجب حجّيتها مطلقا عند جميع الأفراد، بل ذلك منوط بثبوت ملاكاتها عندهم مستقلاًّ عند دراستها وبذل الجهد المناسب لها، وإن كانت ـ حسب الظاهر ـ بصورة كلّية لها شرائط القبول غالبا، ولكن هذا لا يكفي للذهاب إلى أنّ جميعها حجّة ومن ثمّ يجب العمل بها مطلقا، ولذا يجب التثبّت في هذه النظريات الضعيفة والشاذّة وإن صدرت عن بعض المشاهير ؛ حيث إنّها تسبّب تشويه صورة أخبارنا وتكذيبها، وهو ذنب عظيم، أعاذنا اللّه‏ منه.

فيجب على المشتغلين عدم الاعتناء والاغترار بالكلمات الشاذّة المخالفة لعمل الأصحاب، كإطلاق أحكام كتب الغلاة في عصر الأئمّة ـ التي تُركت من جانب الأصحاب وفنت من صفحة الوجود ـ على كتب الأصحاب التي كانت متداولة ومعتبرة بينهم وتطبيقِها عليها، أو الاستناد لوهنها وردّها والتشنيع عليها وإقامة النوائح بسبب بعض الأغلاط التي حدثت من جانب النساخ في كتب الحديث.

وأمّا الأخبار الاُخرى التي أشرنا إليها فهي:

الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه ؛ وحميد بن زياد، عن عبيد اللّه‏ بن أحمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن زيد النرسيّ، عن عليّ بن فرقد صاحب السابريّ قال: أوصى إليّ رجل بتركته وأمرني أن أحجّ بها عنه، فنظرت في ذلك فإذا شيء يسير لا يكفي للحجّ، فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة فقالوا: تصدّق بها عنه. فلمّا حججت لقيت عبد اللّه‏ بن الحسن في الطواف فسألته وقلت له: إنّ رجلاً من مواليكم

  • نام منبع :
    الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
    سایر پدیدآورندگان :
    ضیاء الدین محمودى
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1381
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6991
صفحه از 428
پرینت  ارسال به