351
الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة

أمرني أن آمرك بالسلام على أهل هذا الكهف آخرَ القوم، وذلك لما يريد اللّه‏ لك وبك من شرف الدرجات، فقام عليّ عليه‏السلام فسلّم بصوت خفيّ فانفتح الباب، فسمعنا له صريرا شديدا، ونظرنا إلى داخل الغار يتوقّد نارا فمُلئنا رعبا، وولّى القوم فرارا، فقلت لهم: مكانَكم حتّى نسمع ما يقال ؛ فإنّه لا بأس عليكم، فرجعوا فأعاد عليّ عليه‏السلام، فقال: السلام عليكم أيّها الفتية الذين آمنوا بربّهم، فقالوا: وعليك السلام يا عليّ! ورحمة اللّه‏ وبركاته، وعلى من أرسلك بآبائنا و أُمّهاتنا أنت يا وصيّ محمّد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله خاتم النبيين وقائد المرسلين ونذير العالمين وبشير المؤمنين أقرئه منّا السلامَ ورحمةَ اللّه‏ وبركاتِه۱ يا إمام المتّقين قد شهدنا لابن عمّك بالنبوّة ولك بالولاية والإمامة، والسلام على محمّد يوم وُلد ويوم يموت ويوم يبعث حيّا.
قال: ثمّ أعاد عليّ عليه‏السلام: فقال السلام عليكم أيّها الفتية الذين آمنوا بربّهم وزدناهم هدى، فقالوا: وعليك السلام ورحمة اللّه‏ وبركاته يا مولانا وإمامنا، الحمد للّه‏ الذي أرانا ولايتك، وأخذ ميثاقنا بذلك لك۲. وزادنا إيمانا وتثبيتا على التقوى قد سمع من بحضرتك أنّ الولاية لك دونهم «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواأَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ»۳
قال: سلمان: فلمّا سمعوا ذلك، أقبلوا على عليّ عليه‏السلام، و قالوا: قد شهدنا وسمعنا، فاشفع لنا إلى نبيّنا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ليرضى عنّا برضاك عنّا، ثمّ تكلّم عليّ عليه‏السلام بما أمره رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ما درينا أ شرقا أم غربا حتّى نزلنا۴ كالطير الذي يهوي من مكان بعيد وإذا نحن على باب المسجد.

1.. لم يرد «وبركاته» في «س» و «ه» .

2.. لم يرد «لك» في «س» و «ه» .

3.. الشعراء ۲۶ : ۲۲۷ .

4.. في «س» و «ه» : «نزل» .


الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
350

جاءنا سلمان بالبساط، فأمره أن يبسطه، ثمّ أمر القوم، فجلس كلّ واحد منهم على ركن من أركانه وكانوا ثلاثة، ثمّ خلا رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بسلمانَ، فأطال مناجاته، وأسرّ۱ إليه سرّا خفيّا، ثمّ أمره أن يجلس على الركن الرابع من البساط.
ثمّ قال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: يا عليّ! اجلس متوسّطا وقل ما أمرتك به ؛ فإنّك لو قلته على الجبال لسارت، أو قلته على الأرض لتقطّعت من۲ ورائك، ولطويت كلّ من بين يديك، ولو كلّمت به الموتى، لأجابوك بإذن اللّه‏ [بل اللّه‏ والقوّة باللّه‏۳]، فقال له بعض القوم: يا رسول اللّه‏! هذا لعليّ خاصّةً ؟ قال: نعم، فاعرفوا۴ ذلك له.
قال جابر: فلمّا أخذ كلّ واحد مجلسَه، اختلج البساط فلم أره إلاّ ما بين السماء والأرض، فلمّا رجع سلمان ولقيته، خبّرني۵ أنّهم ساروا بين السماء والأرض لا يدرون أشرقا أم غربا حتّى انقضّ بهم البساط على كهفٍ عظيم عليه باب من حجر واحد.
قال سلمان: فقمت بالذي أمرني به رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله، قال جابر: فقلت لسلمان: وما الذي أمرك۶ به رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ؟ قال: أمرني ـ إذا استقرّ البساط مكانَه من۷ الأرض، وصرنا عند الكهف ـ أن آمر أبا بكر بالسلام على أهل ذلك الكهف وعلى الجميع، فأمرته فسلّم عليهم بأعلى صوته، فلم يردّوا عليه شيئا، ثمّ سلّم أُخرى فلم يُجِب، فشهد أصحابه على ذلك وشهدت عليه، ثمّ أمرت عمر فسلّم عليهم بأعلى صوته، فلم يردّوا عليه شيئا، ثمّ سلّم أُخرى فلم يجب، فشهد أصحابه على ذلك وشهدت عليه، ثمّ أمرت عبد الرحمن بن عوف فسلّم عليهم فلم يجب، فشهد أصحابه على ذلك وشهدت عليه، ثمّ قمت أنا فأسمعتُ الحجارة والأودية صوتي فلم أُجَب، فقلت لعليّ:
فداك أبي وأُمّي أنت بمنزلة رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله حتّى نرجع ولك السمع والطاعة وقد

1.. في «س» و «ه» : «فأسرّ» .

2.. لم يرد «من» في «س» و «ه» .

3.. كذا في النسخ . وليس ما بين المعقوفين موجودا في البحار .

4.. في «ح» : «ما عرفوا» .

5.. في «س» و «ه» : «أخبرني» .

6.. في «م» : «كان أمرك» .

7.. في «م» : «على» .

  • نام منبع :
    الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
    سایر پدیدآورندگان :
    ضیاء الدین محمودى
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1381
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6875
صفحه از 428
پرینت  ارسال به