29
الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة

لليلتين بقيتا من ذي القعدة الحرام سنة (۳۷۴). ورجال السند كلّهم ثقات أجلاّء من أصحابنا، نعم يُرمى حميد بن زياد بالوقف.

وقال: رأيت كتاب زيد النرسيّ منقولاً من خطّ منصور بن الحسن بن الحسين الآبيّ، وتأريخه في ذي الحجة الحرام سنة (۳۷۴)، وفي أوّل الكتاب: حدّثنا الشيخ أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ أيده اللّه‏، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ، حدّثنا جعفر بن عبد اللّه‏ العلويّ أبو عبد اللّه‏ المحمّديّ، حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن زيد النرسيّ، عن أبي عبد اللّه‏ عليه‏السلام. ورجال السند كلّهم ثقات، بل من الأجلاّء أيضاً، وإن كان أبو العبّاس منهم زيديّا جاروديّا، فمع ما ذكرنا من السندين لكتاب الزيدين وما قاله النجاشيّ فيهما قوله في كتاب النرسي: يرويه جماعة، كيف يتصوّر كون الكتابين موضوعين مع أخذهما يدا بيد كما ذكرنا؟! انتهى.

وقال بحر العلوم الطباطبائيّ في رجاله: «الجواب عما حكاه الشيخ في الفهرست عن ابن بابويه ـ من الطعن الذي حكاه عن ابن الوليد ـ أنّ رواية ابن أبي عمير لهذا الأصل تدلّ على صحّته والوثوق بمن رواه، فإنّ المستفاد من تتبّع الحديث وكتب الرجال بلوغه الغاية في الثقة والعدالة والورع والضبط والتحذّر عن التخليط والرواية عن الضعفاء والمجاهيل، ولذا ترى أنّ الأصحاب يسكنون إلى روايته، يعتمدون على مراسيله. وقد ذكر الشيخ في العدّة أنّه لا يروي ولا يرسل إلاّ عمّن يوثق به، وهذا توثيق عامّ لمن روى عنه، ولا معارض له هنا.

وحكى الكشّي في رجاله إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، والإقرار له بالفقه والعلم. ومقتضى ذلك صحّة الأصل المذكور ؛ لكونه ممّا قد صحّ عنه، بل توثيق راويه أيضا ؛ لكونه العلّة في التصحيح غالبا. والاستناد إلى القرائن وإن كان ممكناً إلاّ أنّه بعيد في جميع روايات الأصل. وعدّ زيد النرسي من أصحاب الاُصول وتسمية كتابه أصلاً ممّا يشهد بحسن حاله واعتبار كتابه ؛ فإنّ الأصل في اصطلاح المحدّثين من أصحابنا بمعنى الكتاب المعتمد لم ينتزع من كتاب آخر. وأمّا الطعن على هذا الأصل


الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
28

والذي قاله الشيخ عن ابن بابويه وابن الغضائريّ لا يدلّ على طعن في الرجلين، فإن كان توقّف ففي رواية الكتابين، ولمّا لم أجد لأصحابنا تعديلاً لهما ولا طعناً فيهما توقّفت عن قبول روايتهما. انتهى ما في الخلاصة.

أقول: في رواية الأجلاّء كتابه، وفيهم ابن أبي عمير الذي لا يروي إلاّ عن ثقة، أقوى دليل على وثاقته واعتبار كتابه. وأمّا عدم رواية الصدوق وشيخه ابن الوليد كتابه وكتاب النرسيّ، فهو من جملة تشدّد القميّين المعروف الذي هو في غير محله، والصدوق تابع لشيخه هذا في الجرح والتعديل، وجمود الأتقياء قد يكون أضرّ في الدين من تساهل الفسقة ! ـ كما نشاهده في عصرنا ـ فضرر الفاسق المعروف الفسق لا يتجاوز نفسه، أمّا جمود التقيّ فيتبعه الناس عليه لحسن ظنّهم به، فيوقعهم في المفسدة باعتقاد أنّها مصلحة، ويبعدهم عن المصلحة باعتقاد أنّها مفسدة. وابن الغضائري الذي لم يكد يسلم منه أحد من الأجلاّء قد غلّط الصدوق في قوله ؛ لكون كتبهما مسموعة عن ابن أبي عمير، وكأنّه يشير إلى اعتبارها لرواية ابن أبي عمير لها....

وفي التعليقة: لا يخفى أنّ الظاهر مما ذكره النجاشي ـ هنا وفي خالد [بن سدير] وزيد النرسيّ ـ صحّة كتبهم، وأنّ النسبة غلط لا سيما في النرسيّ ؛ لقوله: يرويه جماعة. وكذا الظاهر من الشيخ في التراجم الثلاث لا سيما ما ذكره هنا. وناهيك لصحتها نسبة ابن الغضائريّ مثلَ ابن بابويه إلى الغلط. ومضى في الفوائد ما يؤيّد أقوالهم وعدم الطعن فيهم، مضافا إلى أنّ الراوي ابن أبي عمير. وقوله: رواه عنه ابن أبي عمير بعد التخطئة، لعلّه يشير إلى وثاقتهما لما ذكره في العدّة. انتهى.

وعن السيّد صدر الدين العامليّ في حواشي منتهى المقال أنّه قال: قد ظفرت بحمد اللّه‏ تعالى بكتاب زيد الزرّاد، وفيه ثلاثة وثلاثون حديثاً، وصورة السند في أوّل الكتاب: حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبريّ... إلى آخر ما مرّ. وبعد قوله عن زيد الزرّاد: سمعت أبا عبد اللّه‏ عليه‏السلام، وفي آخره: فرغ من نَسخه من أصل أبي الحسن محمّد بن الحسين بن الحسن بن أيّوب القميّ أيده اللّه‏، في يوم الخميس

  • نام منبع :
    الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
    سایر پدیدآورندگان :
    ضیاء الدین محمودى
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1381
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7253
صفحه از 428
پرینت  ارسال به