حيث فوّض إلى الإمام أن يختار في جزاء المحارب ما شاء من خصال الجزاء .
۲ . وقال تعالى في بيان كفّارة حلق المحرم إذا اضطرّ إليه : « وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيام أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » ۱ .
فخيَّره بين فدية من صيام أو صدقة أو نُسُك .
۳ . وقال عزّ من قائل في بيان كفّارة حنث اليمين : « وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ ذلِكَ كَفّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ » ۲
فخيّره بين إطعام المساكين وكسوتهم و تحرير رقبة .
۴ . كما ذكر سبحانه صوم المطيقين بقوله : « وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ۳ .
فخيّرهم بين الفدية بطعام مسكين وبين أن يصوموا وأن يصوموا خير لهم ، وهذا تخيير بين أمرين أحدهما أفضل من الآخر .
۵ . وقد يزعم أنّ من التخيير المستحبّ قوله تعالى : « فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ » ۴ .
لكنّ الظاهر أنّ «أو » في هذه الطائفة من الآيات لتنويع خصال الخير ، والأمر فيها أيضا للندب نحوَ خصال الفضل ، لا التخيير المستحبّ بين الخصال المذكورة ، وإن توهَّمه بعض الأعاظم .