قالَ : مَهلاً يا أبا سُفيانَ .
فَقالَ أبو سُفيانُ :
أمَا وَاللّهِ لَولا خَوفُ شَخصٍ
يَراني يا عَلِيُّ مِنَ الأَعادي
لَأَظهَرَ أمرَهُ صَخرُ بنُ حَربٍ
ولَم تَكُنِ المَقالَةُ عَن زِيادِ
وقَد طالَت مُجامَلَتي ثَقيفا
وتَركِيَ فيهِمُ ثَمَرَ الفُؤادِ ۱
۶۴۹۸.تاريخ دمشق عن الشعبي :أقامَ عَلِيٌّ عليه السلام بَعدَ وَقعَةِ الجَمَلِ بِالبَصرَةِ خَمسينَ لَيلَةً ، ثُمَّ أقبَلَ إلَى الكوفَةِ وَاستَخلَفَ عَبدَ اللّهِ بنَ عَبّاسٍ عَلَى البَصرَةِ ، قالَ : فَلَم يَزَلِ ابنُ عَبّاسٍ عَلَى البَصرَةِ حَتّى سارَ إلى صِفّينَ . ثُمَّ استَخلَفَ أبَا الأَسوَدِ الدّيلِيَّ عَلَى الصَّلاةِ بِالبَصرَةِ ، وَاستَخلَفَ زِيادا عَلَى الخَراجِ وبَيتِ المالِ وَالدّيوانِ ، وقَد كانَ استَكتَبَهُ قَبلَ ذلِكَ ، فَلَمَ يَزالا عَلَى البَصَرةِ حَتّى قَدِمَ مِن صفّينَ ۲ .
۶۴۹۹.شرح نهج البلاغة :فَأَمّا أوَّلُ ما ارتَفَع بِهِ زِيادٌ فَهُوَ استِخلافُ ابنِ عَبّاسٍ لَهُ عَلَى البَصرَةِ في خِلافَةِ عَلِيٍّ عليه السلام ، وبَلَغَت عَلِيّا عَنهُ هَناتٌ ، فَكَتَبَ إلَيهِ يَلومُهُ ويُؤَنِّبُهُ ؛ فَمِنهَا الكِتابُ الَّذي ذَكَرَ الرَّضِيُّ بَعضَهُ وقَد شَرَحنا فيما تَقَدَّمَ ما ذَكَرَ الرَّضِيُّ مِنهُ .
وكانَ عَلِيٌّ عليه السلام أخرَجَ إلَيهِ سَعدا مَولاهُ يَحُثُّهُ عَلى حَملِ مالِ البَصرَةِ إلَى الكوفَةِ ، وكانَ بَينَ سَعدٍ وزِيادٍ مُلاحاةٌ ومُنازَعَةٌ ، وعادَ سَعدٌ وشَكاهُ إلى عَلِيٍّ عليه السلام وعابَهُ ، فَكَتَبَ عَلِيٌّ عليه السلام إلَيهِ :
أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ سَعدا ذَكَرَ أ نَّكَ شَتَمتَهُ ظُلما ، وهَدَّدتَهُ وجَبَهتَهُ تَجَبُّرا وتَكَبُّرا ، فَما دَعاكَ إلَى التَّكَبُّرِ وقَد قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : « الكِبرُ رِداءُ اللّهِ ، فَمَن نازَعَ اللّهَ رِداءَهُ