۲۰۹۱.مروج الذهب عن مساور بن السائب :أنَّ ابنَ الزُّبَيرِ خَطَبَ أربَعينَ يَوما لا يُصَلّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، وقالَ : لا يَمنَعُني أن اُصَلِّيَ عَلَيهِ إلّا أن تَشمَخَ رِجالٌ بِآنافِها . ۱
قالَ ابنُ أبِي الحَديدِ بَعدَ ذِكرِهِ لِهذَا الخَبَرِ : وفي رِوايَةِ مُحَمَّدِ بنِ حَبيبٍ وأَبي عُبَيدَةَ مُعَمَّرِ بنِ المُثَنّى : إنَّ لَهُ اُهَيلَ سوءٍ يُنغِضونَ ۲ رُؤوسَهُم عِندَ ذِكرِهِ . ۳
۲۰۹۲.مقاتل الطالبيّينـ في ذِكرِ عَبدِ اللّهِ بنِ الزُّبَيرِ ـ: هُوَ الَّذي بَقِيَ أربَعينَ جُمعَةً لا يُصَلّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله في خُطبَتِهِ حَتَّى التاثَ ۴ عَلَيهِ النّاسُ ، فَقالَ : إنَّ لَهُ أهلَ بَيتِ سوءٍ إذا صَلَّيتُ عَلَيهِ أو ذَكَرتُهُ أتلَعوا ۵ أعناقَهُم ، وَاشرَأَبّوا لِذِكرِهِ ، وفَرِحوا بِذلِكَ ، فَلا اُحِبُّ أن اُقِرَّ عَينَهُم بِذِكرِهِ!! . ۶
۲ / ۶
مَروانُ بنُ الحَكَمِ
كان مروان بن الحكم شخصا مشبوها ، ورجلاً انتهازيّا يميل إلى اثارة الفتن والاضطرابات ، ويمثّل تجسيدا للشخص المرسوس في أوساط حركة لا ينسجم مع مسارها ولا يعتقد بقيمها ولا يتماشى مع مُثُلها . وأمثال هؤلاء الأشخاص يُلحقون أضرارا فادحة بالتيّار الفكري أو السياسي الذى ينتمون إليه .
إنّ التأثير العميق الذي كان لمروان على عثمان من جهة ، والرغبة الجامحة في إيجاد حكومة مجرّدة من القيم من جهة اُخرى ، فضلاً عن عدم اعتقاده بالثقافة الإسلاميّة ، جعل له دورا مهمّا في التطوّرات التي عصفت بالمجتمع الإسلامي آنذاك . لقد كان له دور جدير بالتأمّل في تأجيج نار الغضب من جديد في نفوس الثائرين على عثمان ، وتعجيل اضطرام المناحرات حول دار الخلافة .
والمترجَم له هو ابن عمّ عثمان . وُلدَ في مكّة أو في الطائف ، ولكن لمّا كان النبيّ صلى الله عليه و آله قد نفى أباه الحكم بن أبي العاص إلى الطائف ، فقد ذهب معه إليها ؛ لذلك لم يَرَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله . ۷
وسبب نفي الحَكَم إلى الطائف هو نظره في داخل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله ، أو استهزاؤه بعمله وسيرته صلى الله عليه و آله . ۸
لَعَنه رسول اللّه صلى الله عليه و آله وقال : «وَيلٌ لِاُمَّتي مِمّا في صُلبِ هذا» . ۹ وعندما تقلّد عثمان أمر الخلافة ، أعاد عمّه وابن عمّه إلى المدينة ، وبالغ في إكرامهما ۱۰ وأغدق عليهما الأموال ۱۱ وفسح المجال لمروان أن يتدخّل في شؤون الخلافة ؛ فأصبح كاتبه ، بل منظّر حكومته حقّا .
لا ريب في أنّ ركون عثمان إلى مروان ، وطاعته طاعةً مطلقة كان لها دور مهمّ في قتله . ۱۲ وكان مروان غِرّا لا حظّ له من آداب الإسلام في المعاشرة ؛ لأنّه كان يعيش خارج المدينة منذ طفولته بوصفه طريدَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله .
وجُرح أثناء دفاعه عن عثمان ، ۱۳ وضرب على قفاه فقُطع أحد علباويه ، فعاش بعد ذلك أوقص ، ۱۴ وكان يلقّب «خيط باطل» لدقّة عنقه ۱۵ ثمّ فرّ بعد مقتل عثمان إلى مكّة ، ولحق بالمتمرّدين ؛ أي أصحاب الجمل . ۱۶
وكان على الميمنة في حرب الجمل ، ۱۷ وله فيها دور ماكر . وقَتل في مَعْمعتها طلحةَ ؛ لأنّه كان يحسبهُ قاتلَ عثمان ، ۱۸ وجُرح في الحرب ، ۱۹ بيد أنّ الإمام عليه السلام عفا عنه ، ۲۰ ثمّ التحق بمعاوية ، ۲۱ واشترك معه في حرب صفّين . ۲۲
تولّى حكم المدينة سنة ۴۲ ه ، ۲۳ وهو الذي حال دون دفن الإمام الحسن عليه السلام عند جدّه المصطفى صلى الله عليه و آله . ۲۴
تأمّر مروان على المسلمين بعد يزيد بن معاوية ، لكنّه لم يحكم أكثر من تسعة أو عشرة أشهر ، ۲۵ فتحقّق فيه كلام الإمام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ؛ إذ كان قد شبّه قِصَرَ إمارته ب « لَعْقَةِ الكَلبِ أنفَهُ» ، ۲۶ ثمّ تسلّط أبناؤه من بعده ، فتأسّس الكيان المروانيّ الذي كان له دور خبيث سيّئ في تشويه المعارف الإسلاميّة ودمار المجتمع الإسلاميّ .
هلك مروان سنة ۶۵ ه . ۲۷
1.مروج الذهب : ج ۳ ص ۸۸ ، شرح نهج البلاغة : ج ۴ ص ۶۲ نحوه .
2.من الإنغاض : تحريك الرأس نحو الغير كالمتعجّب منه (مفردات ألفاظ القرآن : ص ۸۱۶ «نغض») .
3.شرح نهج البلاغة : ج ۴ ص ۶۲ .
4.الاِلتِياث: الاختلاطُ والالتِفاف (لسان العرب : ج ۲ ص ۱۸۷ «لوث») .
5.أتلَعَ: مَدَّ عُنُقَهُ مُتطاوِلاً (القاموس المحيط: ج ۳ ص ۱۰ «تلع»).
6.مقاتل الطالبيّين : ص ۳۹۷ ؛ بحار الأنوار : ج ۴۸ ص ۱۸۳ ح ۲۶ وراجع تاريخ اليعقوبي : ج ۲ ص ۲۶۱ .
7.اُسد الغابة : ج ۵ ص ۱۳۹ الرقم ۴۸۴۸ .
8.أنساب الأشراف : ج ۶ ص ۱۳۵ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۶۴۷ ، اُسد الغابة : ج ۲ ص ۴۹ الرقم ۱۲۱۷ .
9.اُسد الغابة : ج ۲ ص ۴۹ الرقم ۱۲۱۷ و ج ۵ ص ۱۳۹ الرقم ۴۸۴۸ ، الاستيعاب : ج ۳ ص ۴۴۴ الرقم ۲۳۹۹ وفيهما «ونظر إليه عليّ يوما فقال : ويلك ، وويل اُمّة محمّد منك ومن بنيك !» .
10.تاريخ اليعقوبي : ج ۲ ص ۱۶۴ و ص ۱۶۶ ؛ مروج الذهب : ج ۲ ص ۳۴۳ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۶۴۷ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۲۵۷ .
11.أنساب الأشراف : ج ۶ ص ۱۳۳ و ص ۱۳۶ ، الطبقات الكبرى : ج ۵ ص ۳۶ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ۳ ص ۴۳۰ و ص۴۳۲، الإمامة والسياسة : ج ۱ ص ۵۰ .
12.تاريخ الطبري : ج ۴ ص ۳۶۲ و ۳۶۳ ؛ تاريخ اليعقوبي : ج ۲ ص ۱۷۳ .
13.الطبقات الكبرى : ج ۵ ص ۳۷ ، الاستيعاب : ج ۳ ص ۴۴۴ الرقم ۲۳۹۹ .
14.الوَقْص : قصر في العنق كأنّه ردّ في جوف الصدر (المحيط في اللغة : ج ۵ ص ۴۶۷ «وقص») .
15.اُسد الغابة : ج ۵ ص ۱۴۰ الرقم ۴۸۴۸ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ۵ ص ۲۳۰ ، تاريخ المدينة : ج ۴ ص ۱۲۸۲ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۲۶۰ .
16.الإمامة والسياسة : ج ۱ ص ۷۳ ، الطبقات الكبرى : ج ۵ ص ۳۸ .
17.راجع : ص ۵۳۲ (مروان بن الحكم) .
18.الطبقات الكبرى : ج ۳ ص ۲۲۳ ، تاريخ المدينة : ج ۴ ص ۱۱۷۰ ، الاستيعاب : ج ۲ ص ۳۱۹ الرقم ۱۲۸۹ ، تاريخ الطبري : ج ۴ ص ۵۰۹ .
19.الطبقات الكبرى : ج ۵ ص ۳۸ ، البداية والنهاية : ج ۷ ص ۲۴۴ .
20.نهج البلاغة : صدر الخطبة ۷۳ ؛ الطبقات الكبرى : ج ۵ ص ۳۸ ، أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۵۷ و ۵۸ ، مروج الذهب : ج ۲ ص ۳۷۸ .
21.أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۵۸ .
22.الإصابة : ج ۶ ص ۲۰۴ الرقم ۸۳۳۷ .
23.الطبقات الكبرى : ج ۵ ص ۳۸ ، تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۱۷۲ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۴۵۵ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ۴ ص ۸ ، تاريخ خليفة بن خيّاط : ص ۱۵۳ وفيهما «سنة إحدى وأربعين» .
24.تاريخ المدينة : ج ۱ ص ۱۱۰ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۴۴ ؛ تاريخ اليعقوبي : ج ۲ ص ۲۲۵ .
25.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۶۱۱ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ۵ ص ۲۳۳ ، الاستيعاب : ج ۳ ص ۴۴۵ الرقم ۲۳۹۹ ، اُسد الغابة : ج ۵ ص ۱۴۰ الرقم ۴۸۴۸ ، الإصابة : ج ۶ ص ۲۰۴ الرقم ۸۳۳۷ وفيه «قدر نصف سنة» .
26.نهج البلاغة : الخطبة ۷۳ .
27.الطبقات الكبرى : ج ۵ ص ۴۳ ، تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۶۱۰ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۶۴۶ ، مروج الذهب : ج ۳ ص ۹۷ ، الاستيعاب : ج ۳ ص ۴۴۵ الرقم ۲۳۹۹ .