255
موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الرّابع

تتفق مصادر قديمة كالطبقات الكبرى (م۲۳۰) ، الإمامة والسياسة (م۲۷۶) ، أنساب الإشراف (م۲۷۹) ، الأخبار الطوال (م۲۸۲) والكامل للمبرد (م۲۸۵) ، مقاتل الطالبيّين (م ۳۵۶) على دور امرأة اسمها قطام قُتل أبوها وأخوها ـ وفي بعض النصوص عمّها ـ في معركة النهروان ، ممّا جعلها تحقد على الإمام وتشارك في مؤامرة اغتياله ، وكانت على صلة بابن ملجم . وعلى هذا لا يمكن إنكار أصل القصّة بهذه البساطة . ولكن يمكن التشكيك في كيفيّتها . وأما ما جاء منها على شكل رواية ابن اعثم أو كتاب مجهول نقل عنه بحار الأنوار ، فهو باطل قطعا . وربما يمكن القول بأنّ أقرب النصوص إلى الواقع هو النصّ الذي جاء في كتابي أنساب الأشراف والإمامة والسياسة الذيجاء فيه :
«قَدِمَ ابنُ مُلجَمٍ الكُوفَةَ وَكَتَمَ أمرَهُ، وَتَزَوَّجَ إمرَأَةً يُقالُ لَها : قُطامُ بِنتُ عَلْقَمَةَ ، وَكَانَت خَارِجِيَّةً ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَد قَتَلَ أخَاهَا فِي حَرْبِ الخَوارِجِ ، وَتَزَوَّجَها عَلَى أن يَقتُلَ عَلِيَّا فَأقَامَ عِندَهَا مُدَّةً ، فَقَالَت لَهُ فِي بَعضِ الأيّامِ وَهُوَ مُختَفٍ : لَطالَما أحبَبتَ المَكثَ عِندَ أهلِكَ وَأضرَبتَ عَنِ الأمرِ الَّذي جِئتَ بِسَبَبِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي وَقتَا وَأعِدْتُ فيه أصحَابِي وَلَنْ اُجَاوِزَهُ» ۱ .

1.الإمامة والسياسة: ج۱ ص۱۸۰ ، أنساب الأشراف: ج۳ ص۲۵۳ نحوه .


موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الرّابع
254

فرض التحكيم على الإمام .
الشبهة الوحيدة التي يمكنها الطعن بهذا الرأي هي أنّه لو كانت لمعاوية يد في اغتيال الإمام لما انعكست هذه الخطّة عليه وعلى رفيقه المقرّب عمرو بن العاص .
ويمكن الإجابة عن هذه الشبهة بالقول :
أولاً : يحتمل أنّ الضربة التي أصابت ألية معاوية ، كانت ـ مثل قتل شخص آخر بدلاً من عمرو بن العاص ـ لعبة سياسية لكي يواجه الحاكم الجديد مشاكل أقلّ مع الناس .
ثانيا : في المؤامرات غير المباشرة التي تحوكها وتنفّذها العناصر المعارضة ، كثيرا ما تطال نيران تلك المؤامرات المخطّطين الأصليّين وخاصة في ذلك العصر الذي كانت تنعدم فيه وسائل الاتصال السريع .

۳ ـ دور قطام

ذهب المؤرخون إلى الإفراط والتفريط فيما يخصّ دور قطام في مقتل أمير المؤمنين . فالبعض جعل لها في هذه الحادثة دورا أساسيا ، ولعلّ أول مؤرّخ بالغ في تضخيم دور قطام في مؤامرة القتل ، هو ابن أعثم . ونقل كتاب بحار الأنوار عن كتابٍ مجهولٍ هذه القصّة على صورة رواية غرامية . وعندما وقعت هذه القصة بيد القاص المسيحي جرجي زيدان ، جعل لها أغصانا وفروعا كثيرة . وفي مقابل ذلك شكّك مؤرخون معاصرون من خلال عرضهم لبعض الإشكالات والتناقضات الموجودة في هذه القصّة ، في أصل وجود مثل هذه القضية في قتل الإمام عليه السلام .
ويبدو أنّ أصل وجود قطام ودورها في مؤامرة اغتيال الإمام شيء لا يمكن إنكاره . بيد أنّ الحكايات التي جاءت بهذا الخصوص في فتوح ابن أعثم وفي بحار الأنوار ، وفي كتاب جرجي زيدان لا واقع لها .

  • نام منبع :
    موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الرّابع
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد محمّدی ریشهری، با همکاری: سیّد محمّدکاظم طباطبایی
    تعداد جلد :
    8
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 41682
صفحه از 684
پرینت  ارسال به