۱۳ / ۲
رِسالَةُ الإِمامِ لِابنِهِ الحَسَنِ في حاضِرَينِ ۱
۲۶۰۳.الإمام الباقر عليه السلام :لَمّا أقبَلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام مِن صِفّينَ كَتَبَ إلَى ابنِهِ الحَسَنِ عليه السلام :
بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
مِنَ الوالِدِ الفانِ ، المُقِرِّ لِلزَّمانِ ، المُدبِرِ العُمُرِ ، المُستَسلِمِ لِلدَّهرِ . الذّامِّ لِلدُّنيا ، السّاكِنِ مَساكِنَ المَوتى ، والظّاعِنِ عَنها غَدا .
إلَى المَولودِ المُؤَمِّلِ ما لا يُدرَكُ ، السّالِكِ سَبيلَ مَن قَد هَلَكَ ، غَرَضِ الأَسقامِ ، ورَهينَةِ الأَيّامِ ، ورَمِيَّةِ المَصائِبِ ، وعَبدِ الدُّنيا ، وتاجِرِ الغُرورِ ، وغَريمِ المَنايا ، وأسيرِ المَوتِ ، وحَليفِ الهُمومِ ، وقَرينِ الأَحزانِ ، ونُصُبِ الآفاتِ ، وصَريعِ الشَّهواتِ ، وخَليفَةِ الأَمواتِ .
أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ فيما تَبَيَّنتُ مِن إدبارِ الدُّنيا عَنّي ، وجُموحِ الدَّهرِ عَلَيَّ ، وإقبالِ الآخِرَةِ إلَيَّ ، ما يَزَعُني ۲ عَن ذِكرِ مَن سِوايَ ، وَالاِهتِمامِ بِما وَرائي ، غَيرَ أنّي حَيثُ تَفَرَّدَ بي دونَ هُمومِ النّاسِ هَمُّ نَفسي ، فَصَدَفَني رَأيي ، وصَرَفَني عَن هَوايَ ،
1.جاء في نهج البلاغة أنّ الإمام عليه السلام كتب هذا الكتاب في «حاضرين» ، وهي بالقرب من صفّين في طريقها المؤدّي إلى الكوفة .
لكن في كشف المحجّة ـ بعد أن ذكر طرق أهل السنّة في رواية هذه الوصيّة ـ قال : إنّه كتبها في «قِنَّسْرين» .
وبما أنّ قنّسرين قرب حلب وليست في طريق صفّين إلى الكوفة بل هي في الطريق المعاكس له تماما ؛ فالظاهر أنّ هذا النقل غير صحيح .
وقال ابن أبي الحديد : أمّا قوله : «كتبها إليه بحاضرين» فالذي كنّا نقرؤه قديما : «كتبها إليه بالحاضِرَين» على صيغة التثنية ؛ يعني : حاضر حلب وحاضر قنّسرين ، وهي الأرباض والنواحي المحيطة بهذه البلاد ، ثمّ قرأناه بعد ذلك على جماعة من الشيوخ بغير لام ، ولم يفسّروه . ومنهم من يذكره بصيغة الجمع لا بصيغة التثنية ، ومنهم من يقول : «بخناصرين» ؛ يظنّونه تثنية «خناصرة» ، أو جمعها (شرح نهج البلاغة : ج۱۶ ص۵۲) .
2.وَزَعه يَزَعُه وَزْعا : إذا كَفَّهُ ومَنَعَهُ (النهاية : ج۵ ص۱۸۰) .