وسُنّته ، وكان أدرى من غيره بأنّ سبب الثورة العامّة على عثمان لم يكن من أجل العودة إلى القيم الإسلاميّة الأصيلة، وأنّ بعض الثائرين لا سيما مَن ركب الموجة منهم ـ كعائشة، وطلحة، والزبير ـ قاموا بما قاموا به لأسباب سياسيّة واقتصاديّة معيّنة ، فالباعث لهم على بيعة الإمام عليه السلام لا ينسجم مع هدفه من قبول الحكومة. وإذا ما بلغوا النتيجة الحتميّة وأدركوا أنّ عليّا لا يسايرهم ولا يماشيهم ولا يمنح أحدا امتيازا خلاف الحقّ والعدل، فسيناهضون إصلاحاته، ويجرّون المجتمع الإسلاميّ إلى التفرقة والتشتّت ۱ .
۴ ـ مبايعته مبايعة للأهداف العلويّة؛ فمن صافحه وعاهده فعليه أن يكون متأهّبا لمرافقته ، وملازمته من أجل إزالة التحريفات، وإعادة بناء المجتمع معنويّا، وتحكيم الدين تحكيما حقيقيّا، وإحياء ما نَسيَته الأذهان، وكشف الحقائق الَّتي مُنيت بالتغيير والتبديل...
وأراد عليه السلام أن يلقي الحجّة على الأمواج البشريّة العارمة الَّتي كانت تنادي باسمه للخلافة ، وأراد أن يُعلمها أنّه لايستهدف من قبول الخلافة إلّا بسط العدل، وإقامة الحقّ، وإحياء دين اللّه ، وهذا هو السبيل لا غيره.
۱ / ۴
دَوافِعُ الإِمامِ لِقَبولِ الحُكومَةِ
۱۲۸۶.الإمام عليّ عليه السلام :أما وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَولا حُضورُ الحاضِرِ ، وقِيامُ الحُجَّةِ بِوُجودِ النّاصِرِ ، وما أخَذَ اللّهُ عَلَى العُلَماءِ ألّا يُقارّوا ۲ عَلى كِظَّةِ ۳ ظالِمٍ ، ولا سَغَبِ ۴
1.سنذكر تفصيل الموضوع في ج ۴ ص ۵۱ (أيّام المحنة) .
2.قارَّه مُقارَّة : أي قرَّ معه وسكن ، وهو تفاعل من القرار (لسان العرب : ج۵ ص۸۵) .
3.الكِظَّة : البِطنَة ، كظّه الطعامُ والشرابُ يكُظُّه كظّا؛ إذا ملأه حتّى لا يطيق النفَس (لسان العرب : ج۷ ص۴۵۷) .
والمراد استئثار الظالم بالحقوق .
4.سَغِب الرجل يَسغَب وسَغَبَ يَسغُبُ : جاع (لسان العرب : ج۱ ص۴۶۸) .