269
موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الثّانی

ولا بأس أن نمحّص هاهنا الرواية الآنف ذكرها من حيث السند والدلالة :

سندها :

يعتبر سند الرواية ضعيفا من وجهة نظر المصادر الرجاليّة المهمّة . فقد قال ابن حجر :
«سَيفُ بنُ عُمَرَ التَّميمِيُّ البُرجُميّ ، ويُقالُ : السَّعدِيُّ ، ويُقالُ : الضَّبُعِيُّ ، ويُقالُ : الأَسَدِيُّ الكوفِيُّ ، صاحِبُ كِتابِ الرَّدَّةِ والفُتوحِ . قالَ ابنُ مُعينٍ : ضَعيفُ الحَديثِ . وقالَ مَرَّةً : فَلَيسَ خَيرٌ مِنهُ . وقالَ أبو حاتِمٍ : مَتروكُ الحَديثِ ، يُشبِهُ حَديثُهُ حَديثَ الواقِديّ . وقالَ أبو داودُ : لَيسَ بِشَيءٍ . وقالَ النِّسائيُّ وَالدّارقطني : ضَعيفُ . وقالَ ابنُ عديٍّ : بَعضُ أحاديثِهِ مَشهورَةٌ وعامَّتُها مُنكَرَةٌ ؛ لَم يُتابَع عَلَيها . وقالَ ابنُ حَبّانُ : يَروِي المَوضوعاتِ عَن الأَثباتِ ، قالَ : وقالوا : إنَّهُ كانَ يَضَعُ الحَديثَ . قُلتُ : بَقِيَّة كلامِ ابنِ حَبّانِ : اُتُّهِمَ بِالزَّندَقَةِ . وقالَ البَرَقانيّ عَنِ الدّارقطني : مَتروكٌ . وقالَ الحاكِمُ : اُتُّهِمَ بِالزَّندَقَةِ ، وهُوَ فِي الرِّوايَةِ ساقِطٌ . قَرَأتُ بِخَطِّ الذَّهَبي : ماتَ سَيفٌ زَمَنَ الرَّشيدِ» ۱ .
وقال العلّامة الأميني في ذكر السري :
«ابنُ حَجَرٍ يَراهُ : السّري بن إسماعيل الهمداني الكوفي ، الَّذي كَذَّبَهُ يَحيَى بنُ سَعيدٍ ، وضَعَّفَهُ غَيرُ واحدٍ مِنَ الحُفّاظِ . ونَحنُ نَراهُ : السّري بنُ عاصِمٍ الهَمدانيّ ، نَزيلُ بَغدادٍ ، المُتوفّى ۲۵۸ ه ، وقَد أدرَكَ ابنُ جريرٍ الطَّبَري شَطرا مِن حَياتِهِ يَربو عَلى ثَلاثينَ سَنَةً ، كَذَّبَهُ ابنُ خراشٍ ، ووَهّاهُ ابنُ عديٍّ ، وقالَ : يَسرُقُ الحَديثَ . وزادَ ابنُ حَبّان : ويَرفَعُ المَوقوفاتِ لا يَحِلُّ الاِحتِجاجَ بِهِ . وقالَ النَّقّاش

1.تهذيب التهذيب : ج۲ ص۴۶۶ و ۴۶۷ الرقم ۳۱۸۴ ، تهذيب الكمال : ج۱۲ ص۳۲۶ الرقم ۲۶۷۶ .


موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الثّانی
268

السند والمضمون .
نقل الطبري عن السري عن شعيب عن سيف بن عمر قال :
«كانَ عَبدُ اللّهِ بنُ سَبَاَ يَهودِيّا مِن أهلِ صَنعاءَ ، اُمُّهُ سَوداءُ ، فَأَسلَمَ زَمانَ عُثمانَ ، ثُمَّ تَنَقَّلَ في بُلدانِ المُسلِمينَ يُحاوِلُ ضَلالَتَهُم ؛ فَبَدَأَ بِالحِجازِ ، ثُمَّ البَصرَةِ ، ثُمَّ الكوفَةِ ، ثُمَّ الشّامِ . . . حَتّى أتى مِصرَ » ۱ .
يُستشفّ من هذا الخبر أنّ ابن سبأ كان يهوديّا وأسلم بقصد نشر الضلال بين صفوف المسلمين . ثمّ أخذ يطوف في البلاد والسواد بهدف تحقيق غايته . ويبدو أنّ نقل الطبري هذا أقرب إلى القصّة المختلقة منه إلى الخبر التاريخي . فكيف يمكن لرجل أسلم حديثا ودخل دائرة الثقافة الإسلاميّة من دائرة اُخرى أن يتنقّل بين كلّ هذه البلاد بهذه السرعة في ظلّ ظروف السفر الصعبة آنذاك ؟ وماذا كان عساه أن يقول حتّى ينشر الضلال في الآفاق ؟ !
وردت في المصادر التاريخيّة أخبار كثيرة عن عبد اللّه بن سبأ ، ونُسبت إليه أعمالٌ نشير إلى جملة منها :
۱ ـ هو الَّذي طرح فكرة وصاية عليّ عليه السلام ، ومسألة غصب الخلافة من قبل عثمان .
۲ ـ التأثير في مواقف كبار أصحاب الرسول صلى الله عليه و آله كأبي ذرّ وعمّار ، وشخصيّات بارزة اُخرى كمالك الأشتر ومحمّد بن أبي بكر ، وما إلى ذلك .
۳ ـ دعوة النّاس للثورة على عثمان في الكوفة والبصرة ومصر .
۴ ـ النهوض ضدّ عثمان وتزعّم الثورة الَّتي انتهت بمقتله .
۵ ـ تأجيج نار معركة الجمل بعدما كادت الاُمور أن تُفضي إلى الصلح .

1.تاريخ الطبري : ج۴ ص۳۴۰ .

  • نام منبع :
    موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد محمّدی ریشهری، با همکاری: سیّد محمّدکاظم طباطبایی
    تعداد جلد :
    8
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 39738
صفحه از 600
پرینت  ارسال به