607
موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الأوّل

السَّلامُ عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وسَيِّدَ الوَصِيّينَ ، وأوَّلَ العابِدينَ ، وأزهَدَ الزّاهِدينَ ، ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ ، وصَلَواتُهُ وتَحِيّاتُهُ . أنتَ مُطعِمُ الطَّعامِ عَلى حُبِّهِ مِسكينا ويَتيما وأسيرا لِوَجهِ اللّهِ ، لا تُريدُ جَزاءً ولا شُكوراً ، وفيكَ أنزَلَ اللّهُ تَعالى : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ۱ وأنتَ الكاظِمُ لِلغَيظِ ، وَالعافي عَنِ النّاسِ ، وَاللّهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ ۲ ، وأنتَ الصّابِرُ فِي البَأساءِ وَالضَّرّاءِ وحينَ البَأسِ ۳ وأنتَ القاسِمُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَالعادِلُ فِي الرَّعِيَّةِ ، وَالعالِمُ بِحُدودِ اللّهِ مِن جَميعِ البَرِيَّةِ ، وَاللّهُ تَعالى أخبَرَ عَمّا أولاكَ مِن فَضلِهِ بِقَولِهِ : «أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ فَلَهُمْ جَنَّـتُ الْمَأْوَى نُزُلَا بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ» ۴ .
وأنتَ المَخصوصُ بِعِلمِ التَّنزِيلِ ، وحُكمِ التَّأويلِ ، ونَصرِ الرَّسولِ ، ولَكَ المَواقِفُ المَشهودَةِ ۵ ، وَالمَقاماتُ المَشهورَةِ ، وَالأَيّامُ المَذكورَةِ ؛ يَومُ بَدرٍ ويَومُ الأَحزابِ «إِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَـرُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُواْ زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنَـفِقُونَ وَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَا غُرُورًا * وَ إِذْ قَالَت طَّـآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يَـأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُواْ وَ يَسْتَـاذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَا فِرَارًا» ۶ وقالَ اللّهُ تَعالى : «وَ لَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُواْ هَـذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَا زَادَهُمْ إِلَا إِيمَـنًا وَتَسْلِيمًا» ۷ فَقَتَلت

1.الحشر : ۹ .

2.إشارة إلى الآية ۱۳۴ من سورة آل عمران .

3.إشارة إلى الآية ۱۷۷ من سورة البقرة .

4.السجدة : ۱۸ و ۱۹ .

5.في المصدر : «المشهورة» ، والأنسب ما ذكرناه كما في بحار الأنوار .

6.الأحزاب : ۱۰ ـ ۱۳ .

7.الأحزاب : ۲۲ .


موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الأوّل
606

أوحَى اللّهُ رَبُّ العالَمينَ : «يَـأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» ۱ فَوَضَعَ عَلى نَفسِهِ أوزارَ المَسيرِ ، ونَهَضَ في رَمضاءِ الهَجيرِ ، فَخَطَبَ فَأَسمَعَ ، ونادى فَأَبلَغَ ، ثُمَّ سَأَلَهُم أجمَعَ فَقالَ : هَل بَلَّغتُ ؟فَقالوا : اللّهُمَّ بَلى . فَقالَ : اللّهُمَّ اشهَد . ثُمَّ قالَ : أ لَستُ أولى بِالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم ؟ فَقالوا : بَلى ، فَأَخَذَ بِيَدِكَ وقالَ :
«مَن كُنتُ مَولاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَولاهُ ، اللّهُمَّ والِ مَن والاهُ ، وعادِ مَن عاداهُ ، وَانصُر مَن نَصَرَهُ ، وَاخذُل مَن خَذَلَهُ» فَما آمَنَ بِما أنزَلَ اللّهُ فيكَ عَلى نَبِيِّهِ إلّا قَليلٌ ، ولا زادَ أكثَرُهُم إلّا تَخسيرا ، ولَقَد أنزَلَ اللّهُ تَعالى فيكَ مِن قَبلُ وهُم كارِهونَ : «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَـفِرِينَ يُجَـهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَ لِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَ سِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَ كِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَــلِبُونَ» ۲ «رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّـهِدِينَ» ۳ «رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ» ۴ .
اللّهُمَّ إنّا نَعلَمُ أنَّ هذا هُوَ الحَقُّ مِن عِندِكَ ، فَالعَن مَن عارَضَهُ وَاستَكبَرَ ، وكَذَّبَ بِهِ وكَفَرَ «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَـلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ» ۵ .

1.المائدة : ۶۷ .

2.المائدة : ۵۴ ـ ۵۶ .

3.آل عمران : ۵۳ .

4.آل عمران : ۸ .

5.الشعراء : ۲۲۷ .

  • نام منبع :
    موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد محمّدی ریشهری، با همکاری: سیّد محمّدکاظم طباطبایی
    تعداد جلد :
    8
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 27974
صفحه از 664
پرینت  ارسال به