وَاللّهِ ، ما قَلَعتُ بابَ خَيبَرَ بِقُوَّةٍ جَسَدانِيَّةٍ ، ولكِنَّ بِقُوَّةٍ رَبّانِيَّةٍ ؛ ذلِكَ لِأَنَّ عَلِيّا كَرَّمَ اللّهُ وَجهَهُ في ذلِكَ الوَقتِ انقَطَعَ نَظَرُهُ عَن عالَمِ الأَجسادِ ، وأشرَقَتِ المَلائِكَةُ بِأَنوارِ عالَمِ الكِبرِياءِ ، فَتَقَوّى روحُهُ ، وتَشَبَّهَ بِجَواهِرِ الأَرواحِ المَلَكِيَّةِ ، وتَلَألَأَت فيهِ أضواءُ عالَمِ القُدُسِ وَالعَظَمَةِ ، فَلا جَرَمَ ۱ حَصَلَ لَهُ مِنَ القُدرَةِ ما قَدَرَ بِها عَلى ما لَم يَقدِر عَلَيهِ غَيرُهُ .
وكَذلِكَ العَبدُ إذا واظَبَ عَلَى الطّاعاتِ بَلَغَ إلَى المَقامِ الَّذي يَقولُ اللّهُ : كُنتُ لَهُ سَمعا وبَصَرا . فَإِذا صارَ نورُ جَلالِ اللّهِ سَمعا لَهُ سَمِعَ القَريبَ وَالبَعيدَ ، وإذا صارَ ذلِكَ النّورُ بَصرا لَهُ رَأَى القَريبَ وَالبَعيدَ ، وإذا صارَ ذلِكَ النّورُ يَدا لَهُ قَدَرَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الصَّعبِ وَالسَّهلِ وَالبَعيدِ وَالقَريبِ ۲ .
۲۲۳.الإرشاد :لَمّا فَتَحَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام الحِصنَ وقَتَلَ مَرحَبا ، وأغنَمَ اللّهُ المُسلِمينَ أموالَهُم ، اِستَأذَنَ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله أن يَقولَ شِعرا : فَقالَ لَهُ : قُل . فَأَنشَأَ يَقولُ :
وكانَ عَلِيٌّ أرمَدَ العَينِ يَبتَغي
دَواءً فَلَمّا لَم يُحِسَّ مُداوِيا
شَفاهُ رَسولُ اللّهِ مِنهُ بِتَفلَةٍ
فَبورِكَ مَرقِيّا وبورِكَ راقِيا
وقالَ سَاُعطِي الرّايَةَ اليَومَ صارِما
كَمِيّا ۳ مُحِبّا لِلرَّسولِ مُوالِيا
يُحِبُّ إلهي وَالإِلـهُ يُحِبُّهُ
بِهِ يَفتَحُ اللّهُ الحُصونَ الأَوابِيا ۴
فَأَصفى بِها دونَ البَرِيَّةِ كُلِّها
عَلِيّا وسَمّاهُ الوَزيرَ المُؤاخِيا ۵
1.لا جرم : أي لابدّ ، ولا محالة ، وقيل معناه : حقّا (لسان العرب : ج۱۲ ص۹۳) .
2.تفسير الفخر الرازي : ج۲۱ ص۹۲ .
3.الكمي : اللابسُ السلاح ، وقيل : هو الشجاع المُقدِمُ الجريء (لسان العرب : ج۱۵ ص۲۳۲) .
4.من الإباء ؛ وهو أشدّ الامتناع (لسان العرب : ج۱۴ ص۴) .
5.الإرشاد : ج۱ ص۱۲۸ ، روضة الواعظين : ص۱۴۶ وفيه «والرسول يحبّه» بدل «والإله يحبّه» ، المناقب للكوفي : ج۲ ص۴۹۹ ح۱۰۰۱ وفيه «النبيّ» بدل «إلهي» ، المناقب لابن شهر آشوب : ج۳ ص۱۳۰ عن خزيمة ابن ثابت ؛ المناقب لابن المغازلي : ص۱۸۵ ح۲۲۰ وفي كلّها الأبيات فقط .