۳۷۶۰.الإمام الرضا عليه السلامـ في قَولِ اللّهِ عز و جل : «لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـرَ» ـ: لا تُدرِكُهُ أَوهامُ القُلوبِ ، فَكَيفَ تُدرِكُهُ أَبصارُ العُيونِ ! ۱
۳۷۶۱.المحاسن عن أبي هاشم الجعفريّ :أَخبَرَنِي الأَشعَثُ بنُ حاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ الرِّضا عليه السلام عَن شَيءٍ مِنَ التَّوحيدِ ، فَقالَ : أَلا تَقرَأُ القُرآنَ ؟
قُلتُ : نَعَم .
قالَ : اِقرَأ : «لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـرَ» ، فَقَرَأتُ .
فَقالَ : مَا الأَبصارُ ؟
قُلتُ : أَبصارُ العَينِ .
قالَ : لا ، إِنَّما عَنَى الأَوهامَ ؛ لا تُدرِكُ الأَوهامُ كَيفِيَّتَهُ ، وهُوَ يُدرِكُ كُلَّ فَهمٍ . ۲
۳۷۶۲.الكافي عن أبي هاشم الجعفريّ :قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام ۳ : «لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـرَ» ؟ فَقالَ : يا أَبا هاشِمٍ ، أَوهامُ القُلوبِ أَدَقُّ مِن أَبصارِ العُيونِ ، أَنتَ قَد تُدرِكُ بِوَهمِكَ السِّندَ وَالهِندَ وَالبُلدانَ الَّتي لَم تَدخُلها ولا تُدرِكُها بِبَصَرِكَ ، وأَوهامُ القُلوبِ لا تُدرِكُهُ فَكَيفَ أَبصارُ العُيونِ ؟! ۴
۳۷۶۳.التوحيد عن صفوان بن يحيى :سَأَلَني أَبو قُرَّةَ المُحَدِّثُ أَن أُدخِلَهُ عَلى أَبِي الحَسَنِ الرِّضا عليه السلامفَاستَأَذَنتُهُ في ذلِكَ فَأَذِنَ لي ، فَدَخَلَ عَلَيهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الحَلالِ وَالحَرامِ وَالأَحكامِ حَتّى بَلَغَ سُؤالُهُ التَّوحيدَ ، فَقالَ أَبو قُرَّةَ : إِنّا رُوّينا أنَّ اللّهَ عز و جلقَسَّمَ الرُّؤيَةَ وَالكَلامَ بَينَ اثنَينِ ، فَقَسَّمَ لِمُوسى عليه السلام الكَلامَ وَلِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله الرُّؤيَةَ .
فَقالَ أَبُو الحَسَنِ عليه السلام فَمَنِ المُبَلِّغُ عَنِ اللّهِ عز و جل إِلَى الثَّقَلَينِ الجِنِّ وَالإنسِ : «لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـرَ» ۵ «وَ لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا» ۶ و «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْ ءٌ» ۷ أَلَيسَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله؟
قالَ : بَلى؟
قالَ : فَكَيفَ يَجِيءُ رَجُلٌ إِلَى الخَلقِ جَميعا فَيُخبِرُهُم أَنَّهُ جاءَ مِن عِندِ اللّهِ وَأَنَّهُ يَدعوهُم إِلَى اللّهِ بِأَمرِ اللّهِ وَيَقولُ : «لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـرَ» «وَ لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا» وَ «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْ ءٌ» ثُمَّ يَقولُ : أَنَا رَأَيتُهُ بِعَيني ، وَأَحَطتُ بِهِ عِلما وَهُوَ عَلى صُورَةِ البَشَرِ ، أَما تَستَحيونَ؟! ما قَدَرَتِ الزَّنادِقَةُ أَن تَرمِيَهُ بِهذا ؛ أَن يَكونَ يَأتِي عَنِ اللّهِ بِشَيءٍ ، ثُمَّ يَأتي بِخِلافِهِ مِن وَجهٍ آخَرَ!!
قالَ أَبو قُرَّةَ : فَإنَّهُ يَقولُ : «وَ لَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى» ۸ ؟
فَقالَ أَبُو الحَسَنِ عليه السلام : إِنَّ بَعدَ هذِهِ الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى ما رَأَى ، حَيثُ قالَ : «مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى» ۹ يَقولُ : ما كَذَبَ فُؤادُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ما رَأَت عَيناهُ ، ثُمَّ أَخبَرَ بِما رَأَى فَقالَ : «لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَـتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى» ۱۰ ، فَاياتُ اللّهِ عز و جلغَيرُ اللّهِ ، وَقَد قالَ : «وَ لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا» ۱۱ فَإذا رَأَتهُ الأَبصارُ فَقَد أَحاطَت بِهِ العِلمُ وَوَقَعَتِ المَعرِفَةُ .
فَقالَ أَبو قُرَّةَ : فَتُكَذِّبُ بِالرِّواياتِ؟
فَقالَ أَبُو الحَسَنِ عليه السلام : إِذا كانَتِ الرِّواياتُ مُخالِفَةً لِلقُرآنِ كَذَّبتُ بِها ، وَما أَجمَعَ المُسلِمونَ عَلَيهِ أَنَّهُ لا يُحاطُ بِهِ عِلمٌ ۱۲ وَلا تُدرِكُهُ الأَبصارُ ، وَلَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ . ۱۳
1.الأمالي للصدوق : ص ۴۹۴ ح ۶۷۳ عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، التوحيد : ص ۱۱۳ ح ۱۲ عن أبيهاشم الجعفري عن الإمام الجواد عليه السلام نحوه ، روضة الواعظين : ص ۴۲ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۹ ح ۱۷ .
2.المحاسن : ج ۱ ص ۳۷۲ ح ۸۱۵ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۳۰۸ ح ۴۶ وراجع : التوحيد : ص ۱۱۲ ح ۱۱ .
3.المراد من أبي جعفر هنا هو الإمام الجواد عليه السلام .
4.الكافي : ج ۱ ص ۹۹ ح ۱۱ ، التوحيد : ص ۱۱۳ ح ۱۲ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۴۶۵ ح ۳۱۹ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۹ ح ۱۷ .
5.الأنعام : ۱۰۳ .
6.طه : ۱۱۰ .
7.. الشورى : ۱۱ .
8.النجم : ۱۳ .
9.النجم : ۱۱ .
10.النجم : ۱۸ .
11.هكذا في النسخ والظاهر أنّه اشتباه من النسّاخ ، والصواب «لا يحاط بعلم» (هامش المصدر) أو «لا يُحيط به علمٌ» .
12.التوحيد : ص ۱۱۱ ح ۹ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۷۳ ح ۲۸۵ نحوه ، بحارالأنوار : ج ۴ ص ۳۶ ح ۱۴ .