۱۰۲۷.مصباح الشريعةـ فيما نَسَبَهُ إلَى الإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام ـ: الجَهلُ صورَةٌ رُكِّبَت في بَني آدَمَ ، إقبالُها ظُلمَةٌ وإدبارُها نورٌ ، وَالعَبدُ مُتَقَلِّبٌ مَعَها كَتَقَلُّبِ الظِّلِّ مَعَ الشَّمسِ ، ألا تَرى إلَى الإِنسانِ تارَةً تَجِدُهُ جاهِلاً بِخِصالِ نَفسِهِ حامِداً لَها ، عارِفاً بِعَيبِها في غَيرِهِ ساخِطاً لَها ! وتارَةً تَجِدُهُ عالِماً بِطِباعِهِ ساخِطاً لَها ، حامِداً لَها في غَيرِهِ ! فَهُوَ مِنهُ مُتَقَلِّبٌ ۱ بَينَ العِصمَةِ وَالخِذلانِ ، فَإِن قابَلَتهُ العِصمَةُ أصابَ ، وإن قابَلَهُ الخِذلانُ أخطَأَ .
ومِفتاحُ الجَهلِ الرِّضا وَالاِعتِقادُ بِهِ ، ومِفتاحُ العِلمِ الاِستِبدالُ مَعَ إصابَةِ مُوافَقَةِ التَّوفيقِ . وأدنى صِفَةِ الجاهِلِ دَعواهُ بِالعِلمِ بِلاَ استِحقاقٍ ، وأوسَطُهُ الجَهلُ بِالجَهلِ ، وأقصاهُ جُحودُهُ . ولَيسَ شَيءٌ إثباتُهُ حَقيقَةً نَفيُهُ إلاَّ الجَهلُ وَالدُّنيا وَالحِرصُ ، فَالكُلُّ مِنهُم كَواحِدٍ ، وَالواحِدُ مِنهُم كَالكُلِّ ۲ . ۳
۱۰۲۸.الإمام الكاظم عليه السلام :تَعَجُّبُ الجاهِلِ مِنَ العاقِلِ أكثَرُ مِن تَعَجُّبِ العاقِلِ مِنَ الجاهِلِ. ۴
1.في الطبعة المعتمدة «منقلب» والتصويب من طبعة المصطفوي وبحار الأنوار .
2.مصباح الشريعة : ص ۴۲۵ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۳ ح ۱۵ .
3.قال المجلسي رحمه الله بعد نقله للحديث:
بيان : «كتقلّب الظلّ مع الشمس» أي كما أنّ شعاع الشمس قد يغلب على الظلّ ويضيءُ مكانه ، وقد يكون بالعكس ، فكذلك العلم والعقل قد يستوليان على النفس فيظهر له عيوب نفسه ، ويؤوّل بعقله عيوب غيره ما أمكنه ، وقد يستولي الجهل فيرى محاسن غيره مساوئ ، ومساوئ نفسه محاسن .
ومفتاح الجهل الرضا بالجهل والاعتقاد به ، وبأنّه كمال لا ينبغي مفارقته ، ومفتاح العلم طلب تحصيل العلم بدلاً عن الجهل ، والكمال بدلاً عن النقص ، و ينبغي أن يعلم أنّ سعيه مع عدم مساعدة التوفيق لا ينفع فيتوسّل بجنابه تعالى ليوفّقه .
قوله عليه السلام : «إثباته» أي عرفانه ، قال الفيروزآبادي : أثبته : عرفه حقّ المعرفة . وظاهر أنّ معرفة تلك الاُمور كما هي مستلزمة لتركها ونفيها ، أو المعنى أنّ كلّ من أقرّ بثبوت تلك الأشياء لا محالة ينفيها عن نفسه ، فالمراد بالدنيا حبّها . وقوله عليه السلام : «فالكلّ كواحد» لعلّ معناه أنّ هذه الخصال كخصلة واحدة لتشابه مبادئها وانبعاث بعضها عن بعض ، و تقوّي بعضها ببعض ، كما لا يخفى (بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۳) .
4.تحف العقول : ص ۴۱۴ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۳۲۶ ح ۳۳ .