الفصل الخامس : نطاق المعرفة
۵ / ۱
مالا سَبيلَ لِلعَقلِ إلى مَعرِفَتِهِ
أ ـ حَقيقَةُ اللّهِ
الكتاب
«يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُمْ وَ لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا» . ۱
«وَالرَّ سِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ» . ۲
الحديث
۱۸۵۷.الإمام عليّ عليه السلام :اُنظُر أيُّهَا السّائِلُ ، فَما دَلَّكَ القُرآنُ عَلَيهِ مِن صِفَتِهِ فَائتَمَّ بِهِ ، وَاستَضِئ بِنورِ هِدايَتِهِ . وما كَلَّفَكَ الشَّيطانُ عِلمَهُ مِمّا لَيسَ فِي الكِتابِ عَلَيكَ فَرضُهُ ولا في سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وأئِمَّةِ الهُدى أثَرُهُ ، فَكِل عِلمَهُ إلَى اللّهِ سُبحانَهُ ، فَإِنَّ ذلِكَ مُنتَهى حَقِّ اللّهِ عَلَيكَ .
وَاعلَم أنَّ الرّاسِخينَ فِي العِلمِ هُمُ الَّذينَ أغناهُم عَنِ اقتِحامِ السُّدَدِ ۳ المَضروبَةِ دونَ الغُيوبِ الإِقرارُ بِجُملَةِ ما جَهِلوا تَفسيرَهُ مِنَ الغَيبِ المَحجوبِ ، فَمَدَحَ اللّهُ تَعالَى اعتِرافَهُم بِالعَجزِ عَن تَناوُلِ ما لَم يُحيطوا بِهِ عِلما ، وسَمّى تَركَهُمُ التَّعَمُّقَ فيما لَم يُكَلِّفهُمُ البَحثَ عَن كُنهِهِ رُسوخا؛ فَاقتَصِر عَلى ذلِكَ ، ولا تُقَدِّر عَظَمَةَ اللّهِ سُبحانَهُ عَلى قَدرِ عَقلِكَ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ. ۴